الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
دولة الجزائر
قراءة تاريخية وسياسية مستفيضة
تمثّل لعبة كرة القدم أداة استراتيجية مرسومة لإشغال المجتمعات والتمهيد لتفكيك الكيانات السياسية. وتتحرّك القوى القائمة على هذا المشروع نحو إضعاف البنى السياسية للدول العربية كافّة، عبر صياغة بروتوكول محكم يفضي إلى إتمام السيطرة الكاملة بحلول عام 2050م، وهو الموعد الذي تكتمل فيه المستهدفات، مما يجعل الأداة الرياضية فائضة عن الحاجة مستقبلا لاستيفاء الغرض منها. وتتّضح معالم هذا المستهدف بالرجوع إلى الوثائق الصهيونية المكتوبة.
لقد ورد في الفقرة السابعة عشرة من تلك الأدبيات نص تقريري بالغ الخطورة يقضي بإغراق المجتمعات في هوس المنافسات الرياضية، بهدف صرف العقول عن القضايا العظمى، وتوجيه الاهتمام نحو الشؤون الهامشية، مما يضمن غياب الوعي الجمعي ويسهل السيطرة على بقية الأمم.
“إنهم سيغرقون العالم في جنون المباريات الرياضية؛ حتى لا يصبح للأمم ولا للشعوب اشتغال بالأشياء العظيمة، ولكن ينزلون إلى مستويات هابطة، ويتعودون على الاهتمام بالأشياء الفارغة، وينسون الأهداف العظيمة في الحياة؛ وبذلك يتمكن اليهود من تدمير الجوييم ” . “والجوييم هم جميع الشعوب من كل الدول باستثناء اليهود”.
كما جرى هذا التوظيف الاستراتيجي في سياسة إمبراطورية عتيقة عرفت تاريخيا بمفهوم "الخبز والسيرك"؛ فقد أدرك أباطرة روما الغابرون أن السيطرة على الجماهير وتطويعها لغايات البلاط تتطلّب معادلة ثنائية؛ توفير القوت اليومي الأدنى، وإشغال العقول بمدرّجات المصارعة الدموية الحاشدة لتتجنب أيّ حراك مجتمعي. وثمة تشابه بنيوي مشهود بين مدرّجات روما القديمة وملاعب المستديرة اليوم، حيث تبدّلت الأدوات وتطابقت الغاية الجيوسياسية الكامنة في تخدير إدراك العقول في المجتمعات.
إن الشغف العالمي والعربي المعاصر بهذه اللعبة يعدّ النتيجة المباشرة لتلك الخطط المحبوكة، وتؤكّد ذلك التحرّكات الرأسمالية الصهيو-إسرائيلية نحو الاستحواذ على الأندية الكبرى والمؤسّسات الراعية، ودعم المحافل الدولية لترسيخ هذا الاهتمام. ويتجلّى التزامن الزمني دليلا على ذلك؛ إذ واكب انطلاق الدوري الكروي في مصر عام 1948م ذات العام الذي شهد قيام الكيان الغاصب على أرض فلسطين.
وبالنظر في العمق التاريخي لفهم هذا التغير السلوكي للشعوب، تتّخذ الدولة المغربية نموذجا قياسيا، بالنظر إلى عراقتها ومكانتها المحورية عبر العصور؛ بدءا من عهد الأدارسة، مرورا بالمرابطين، والموحّدين، والمرينيين، والسعديين، وصولا إلى العلويين. لقد تميّزت الجيوش المغربية في تلك الحقب بالجسارة، والصلابة، والشجاعة والرجولة والالتزام الأخلاقي والديني وحفظ كتاب العزيز الحكيم، والوعي العقلي الراجح. وشكّل هؤلاء الفرسان الحقيقيون ركيزة أساسية في الفتوحات الإسلامية، وكان حضورهم في ساحات القتال كفيلا بفرار جيوش الروم نظرا لشراستهم القتالية. ويشهد التاريخ بصمود هذه البلاد أمام التمدّد العثماني والقوى الخارجية الأخرى بفعل الفروسية الفائقة والشجاعة المستمرة.
تتجسّد الإجابة عن تغيّر أنماط الإدراك المجتمعي من الفروسية التاريخية إلى الشغف الرياضي المعاصر في اعتماد استراتيجية بديلة، قامت على إدماج جالية غريبة داخل المحيط والتكوين الحضاري المغربي الأصيل. وحين استعصت المواجهة العسكرية المباشرة مع هؤلاء الفرسان الأشاوس، جرى الانتقال إلى مخطط الاختراق الاجتماعي عبر زرع قوافل يهودية استوطنت الحواضر والمراكز الحيوية. وقد استهدفت هذه الخطّة الصهيو-إسرائيلية نقطة الضعف الكبرى عند العرب وهي عشقهم للشهوة الجنسية المبكوت.
لتحقيق المصاهرة والتزاوج البيني مع رجال البلاد وحرائرها، بغرض إضعاف الخصائص الحيوية المورثة، وتعديل الصفات الجينية المميزة للشعب المغربي الأصيل. وجاء هذا السلوك نتيجة قناعة تامّة بصعوبة قهر هذه المجتمعات عبر الصدام المسلّح، مما دفع نحو خيار المزج العرقي لإضعاف النسل وتشويهه وصناعة جيل جديد يتّسم بضعف الرجولة والهمّة والانصراف نحو الملهيات التافهة، وهي النتيجة المشهودة اليوم في الارتماء الجماعي خلف الكرة المنفوخة.
وقد توازى هذا الاختراق البيولوجي مع اختراق سيكولوجي دقيق يعتمد على آليات "سيكولوجية الجماهير"؛ حيث تستغلّ غريزة الانتماء الفطرية لدى الإنسان لتوجيهها نحو "هوية بديلة ووهمية" كالتعصّب للأندية. فيجد الفرد في نصر فريقه تعويضا نفسيا مؤقتا عن واقع تهميشه أو انكساراته الذاتية، مستنزفا طاقته الغريزية والقتالية في صخب الملاعب وهتافاتها، عوضا عن توجيه تلك الطاقة الحيوية نحو البناء المعرفي أو الذود عن قضايا الأمة المصيرية الكبرى.
نجم عن ذلك الاختلاط العرقي والمصاهرة الموجّهة جيلا شاذّا مغايرا في صفاته وخصائصه عن السلف الأصيل، مما أدى إلى التحوّر الاجتماعي واستهداف منظّم للأرض والهوية؛ حيث تجسّدت في النسل الجديد سمات الخبث، الوهن، وضعف البنية، ومحدودية القدرات الذهنية والنفسية. ويستدلّ على التحذير من مغبّة هذا الاختلاط العرقي بالأحاديث النبوية التي تدعو إلى توخي الدقّة في منابت النسل ومن اقتران النسل الأصلي بالفئات المستهجنة عرقيا كاليهود لكونها تحمل صفات الأجناس المفسدة المشيطنة، وتجنبا لظهور الصفات الرديئة والخلفيات الأخلاقية المهتزّة. كما ورد عن النبي حين قال تزاوجوا بالعبد الحبشي ولا تتزاوجوا مع ذاك النسل، لأن نسلهم من أرذل الأجناس على وجه الأرض.
وقد سرت في جينات هذا الجيل الخصائص الوراثية الملازمة للفئات المستوطنة من اليهود، وهي خصائص بدنية مريضة نفسيا وشخصية نرجسية، مصحوبة بنزوع تام نحو إشاعة الاضطراب والفساد والسلوكيات الانحرافية والرذائل المقيتة كزنا المحارم وفاحشة اللواط، والفسوق، والكذب، والخيانة، والغش، والابتعاد عن المبدأ القويم، واستهداف الصالحين، والتخلّي الفطري عن القيم الإنسانية السليمة لصالح السلوكيات الإبليسية الموجّهة للتخريب؛ وهي صفات يعجز البيان عن استيعاب مداها. ويؤكد هذا التحوّل الروحي ما ورد في الأثر من إشارات تصف تلك الفئات بصفات شياطين الإنس، كما يستشهد بالجواب المأثور حول طبيعة تلك النفوس التي أصبحت مرآة للمارقين في فطرتها وتفكيرها. قيل لمحمد الرسول " إن اليهود يقولون إنهم لا يوسوس لهم في صلاتهم "، فقال لهم "وما تصنع الشياطين بالشياطين". مما جعل الخلف الجديد يقع في مصيدة التخلّي عن العبادات والارتماء في أحضان الشهوات، مصداقا للآية الكريمة؛ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلَفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ.
إن هذا النسل الهجين بين اليهودي والمغربي يحمل ملامح ظاهرية عربية، بيد أن البواطن والنزعات النفسية والسيادية تظلّ خاضعة للمؤثرات الجينية اليهودية الدخيلة عنهم، مما أدى إلى تفشي الظواهر القبيحة المنحرفة، واهتزاز المنظومة الأخلاقية، والوقوع في الرذائل، والابتعاد الدائم عن طريق الإله الذي كان في الأساس من سمات أفضل الرجال المغاربة فوق الأرض. وحين خبت العقول، مال وعي المجتمع المغربي العربي نحو الملهيات التافهة والشهوات العبثية، مدفوعا بالجينات المتوارثة اليهودية المحبّة للهو واللعب، والترفيه المفتقر للوعي، والمشابه لطبائع المحاكاة البدائية الفاقدة للتمييز بين الحق والباطل.
وغدو هم الملعوب بهم في لعبة كرة القدم بفعل هذا التحوّر، ومنصّة لممارسة المقامرة المادية والذهنية، والمراهنة بالأموال والجهود، مما أوجد مناخا من التناحر والنزاع البيني بين المجتمعات العربية، وانشغالا كاملا بالقضايا الهامشية.
وفي غمرة هذا الالتهاء بالقمار، بالكرة وأشياء لا قيمة لها. تقدمت المنظمة الصهيو-إسرائيلية المحرّكة للمخطط نحو المرحلة التالية، مستثمرة غياب الرجال الأشاوس وانغماس الخلف الساذج من الشواذّ في الشهوات ومباريات الكرة كما تفعل القردة كونها محبّة للهو، ولأن اليهود من أصل القردة والخنازير، جاءت ذريتهم من المغاربة تعشق اللعب كالقردة.
وتشمل المرحلة الراهنة لمخطط المنظمة الصهيو-إسرائيلية بسط السيطرة الكاملة على المقدرات والأراضي المغربية، بعد تغيير الوطن المستهدف إلى وكر للدعارة العالمية وبؤرة للاستهلاك والابتذال السلوكي، مما أحدث عجزا اقتصاديا وإنتاجيا تاما. وأدى هذا الفقر الممنهج إلى دفع سكانه نحو بيع عقاراتهم، وأراضيهم، وشركاتهم الوطنية مقابل إغراءات مالية، لتبدأ عمليات الهدم الواسعة للمنشآت القديمة وتملّك القوى الدخيلة اليهودية لزمام الإدارة والتوجيه. وتكتمل فصول هذا التغيير الجذري باستسلام أصحاب الأرض بفعل غياب المقوّمات العسكرية، والاقتصادية، والقيادية، وانحصار الاهتمام في الرياضة ولعب كرة القدم، مما مهّد لعمليات التهجير الصامت والاستحواذ الكامل المشهود في الواقع الحالي.
وتتجلى ذروة هذا المخطط الاستراتيجي في تغلغل القوة الصهيو-إسرائيلية الدخيلة وبسط سيطرتها الكاملة على الحواضر التاريخية الكبرى؛ كالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ومدينة مراكش العريقة، وهي المناطق التي استعصت تاريخيّا على أوهام الاختراق الخارجي. وتشهد المرحلة الراهنة تراجعا صارخا للمقاومة الشعبية، حيث استسلم المواطنون المحليون المغاربة لحالة من الضعف والشتات، متخلّين عن دورهم السيادي في حماية الأرض والمقدرات.
ويتحقّق هذا التوسع الجغرافي دون الحاجة إلى استخدام الترسانة العسكرية أو إطلاق الرصاص؛ إذ تمضي الآليات الثقيلة في شق ّالأراضي وهدم الحواضر القديمة لتشييد بنى هيكلية عظيمة تخدم مصالح اليهود المستوطنين، في ظل غياب كلّي لأيّ انتفاضة أو رفض من المغاربة. وقد بلغت حالة التفكك حد التعدي على الشرف والكرامة الذاتية للنساء والرجال وحتى السيادية للمجتمع المغربي بمختلف مستوياته.
إن الغاية الأساسية من ترسيخ الهوس الكروي تكمن في تخدير الوعي العام للشعوب العربية وتسهيل استعبادها، حتى إذا ما اكتملت فصول الاستحواذ المادي من ثروات وأراضي، يصار إلى إنهاء هذه الأداة الرياضية لانتفاء الحاجة إليها. وتغدو الطاقات البشرية المحلية في ظلّ هذا الوضع إلى عمالة تابعة تخدم البنية التحتية والمشاريع الخاصة بالمستوطنين الجدد من اليهود الصهاينة؛ فيقوم أصحاب الأرض بأيديهم بهدم بيوتهم وتشييد الطرقات والساحات العامة لتمكين المستوطنين كما يحدث واقعيا على أرض الجيل الأخير للمغاربة، وهو ما يمثل في المنظور الاستراتيجي نصرا مكتملا ومحققا للمنظمة الصهيو-إسرائيلية وبأقل التكاليف وبأيدي الفئات المستهدفة ذاتها.
ويسجّل هذا المشهد القاتم على بقية الأقطار العربية في هذا العصر الذي يجسّد أقصى درجات الخسارة الوجودية، مصداقا للبيان القرآني الحاسم؛ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. وتكشف المقارنة السلوكية عن تراجع مستوى الدفاع عن الحِمى لدى هذه الفئات إلى مرتبة أدنى من الغرائز الطبيعية للكائنات الحيوانية الحيّة التي تذود عن جحورها، حيث يلوذ المجتمع العربي بالصمت التام أمام زوال معتقداته ووطنه.
وفي المضمار الرياضي، تبقى الشعوب العربية مجرد أداة مستهلكة ومنصّة لتوليد الأرباح المادية لصالح الجهات المنظمة عبر مباريات مبرمجة النتائج سلفا لا يفوز فيها العرب مطلقا، مما أورث الجماهير العربية أزمات صحية واجتماعية حادّة تصل إلى السكتات القلبية والنزاعات الأسرية العنيفة. وتعاظم هذا الاختراق السلوكي إلى التحكّم في توقيت صلاة الفجر للدول العربية المسلمة؛ حيث تقوم من الفراش الأمة الإسلامية عن بكرة أبيها في أوقات مبكرة من الفجر لمتابعة المنافسات الرياضية، بينما يتخلّفون عن إجابة النداء الإلهي لأداء الصلاة في وقتها المحدد. لقد أثبتت الاستجابة الكلية للمواقيت الرياضية قدرة النظام الصهيو-إسرائيلي الموجّه على قيادة القطيع الهائم في الساعات الأكثر أهمية للروح، مما يكرّس حالة العبودية الكاملة للملهيات الحديثة عوضا عن الخضوع الخالص لربّهم.
هذه الأداة الرياضية المصنوعة من الجلد، والمتحرّكة على البسيطة، باتت أشبه بالأصنام القديمة التي حظيت بالتقديس وتقديم القرابين في العصور الغابرة كـ "هبل" و"اللات" و"العزى"، لتمثّل في حقيقتها الوثنية المعاصرة التي استبدلت الولاء الروحي بالانقياد الأعمى. ويجد هذا التأصيل الفكري مصداقيته التاريخية فيما ورد على لسان علي بن أبي طالب حين مَرَّ بقومٍ يمارسون لعبة الشطرنج القائمة على التنافس والتحريك الفكري والمادي للقطع، فقال لهم مشبها سلوكهم بالآية الكريمة؛ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، وهو الوصف الذاتي المنطبق تماما على المشهد الكروي الراهن حيث يلتف الملايين حول الشاشات والمدرّجات في حالة من العكوف الكامل والذهول عن الواجبات الفكرية والمصيرية والدينية والتاريخ يسطّرها بحبر العبرة.
وتتجلّى عواقب هذا التخدير المطلق في المحاكمات المستقبلية التي ستدور بين أجيال الأعراب؛ فحين يبلغ جيل الحاضر مرحلة الشيخوخة والهرَم، سيواجه تساؤلات أحفاده المشرّدين في أصقاع الأرض حول أسباب ضياع فلسطين وسلب الأوطان العربية كاملة، وتقتصر الإجابة وقتئذ على الاعتراف بالانشغال التام بالهتاف والتصفيق في المحافل الرياضية لكرة القدم، مما يستدعي من الأبناء وصم ذلك السلوك بالجنون المطبق والغياب التام للعقل الواعي. وفي المقابل، يرسم المشهد المستقبلي حوارا موازيا بين حفيد اليهودي الدخيل وجدّه المستوطن، يسأله فيه عن الكيفية التي سيطروا بها على المقدرات الشاسعة للبلاد العربية دون الحاجة إلى مواجهات مسلّحة أو إطلاق الرصاص، لتأتي الإجابة مؤكدة نجاح استراتيجية إشغالهم بالكرة ههه الممنهج.
ويقف العقل المعاصر مبهوتا أمام هذه المفارقة الحضارية، حيث تمضي قوى التخطيط الصهيو-إسرائيلية في تشييد الإنجازات، وتأسيس القواعد العسكرية، وبناء النفوذ، والاستحواذ على الأراضي وتخريب الأوطان بزرع الفتن بين الدول المجاورة. في حين تستمرّ الفئات المستهدفة من الأعراب في الركض العبثي خلف أداة فارغة هوائية، وهو السلوك الذي يختصر حقيقة التفوّق الاستراتيجي القائم على استثمار ذهول الخصم والاستخواذ على عقله وإرادته بالكامل.
إن من المخزي والمضحك المبكي أن اعتماد الاستراتيجية الصهيو-إسرائيلية الموجّهة في تدمير البنى الاجتماعية العربية كان من خلال استغلال النوازع الغريزية والممارسات الجنسية الخفية مسارا للاختراق؛ حيث شكّلت العلاقات الغير شرعية والمحرّمة والغير رسمية وسيلة لدمج جينات اليهوديات الدخيلة في تكوين المجتمعات العربية. وتأتي هذه الخطوات عبر تعمّد الإنجاب من رجال الأعراب الموجّه الذي يمنح المواليد الملامح الظاهرية العربية المحلية ذاتها، مما يضمن صعوبة الفرز والتفريق بين المكوّن الأصيل للبلاد والعناصر الهجينة التي اندمجت تدريجيا وتكاثرت عبر الأجيال.
وينعكس هذا المخطط الديموغرافي على الواقع المعاصر عبر تنامي ظاهرة مواليد أولاد الحرام والفاقدي النسب في شتى الأقطار العربية، وهو ما يؤسّس لجيل جديد كلّهم أولاد زنى، يحملون خصائص وراثية مهتزة ويفتقرون إلى الروابط الأسرية المستقرّة. ويؤدي استمرار هذا التكاثر العشوائي والمصاهرة البينية غير المنضبطة إلى اختلاط واسع في الأعراق الدسيسة، والوقوع في المحاذير الشرعية والاجتماعية الكبرى كالتزاوج بين ذوي القربى دون علم مسبق، نظرا لغياب التوثيق والتدقيق في المنابت والأصول خلال المراحل السابقة.
إن النتيجة الحتمية لهذا التغير الديموغرافي هي نشوء مجتمعات مختلطة، هشّة فاقدة للهوية الحقيقية ومستسلمة للتبعية.
وسوف يكتب التاريخ أن المنظمة الصهيوـإسرائيلية التي تمسّكت بزمام التوجيه نجحت بالفوز بمقدرات الأعراب، في حين تؤول الخسارة المطلقة إلى الشعوب المستهدفة التي تخلّت عن سيادتها الدينية والأخلاقية، لتمسي من موقع الفعل والقيادة إلى موقع التبعية والاستهلاك التام.

تعليقات
إرسال تعليق