القائمة الرئيسية

الصفحات

أحيانًا... السكوت مش ضعف، السكوت كرامة لا يفهمها الجميع


بقلم :هبة فرحات


في أوقات كثيرة، بيكون السكوت هو أذكى قرار ممكن تاخده. مش لأنك مش قادر ترد، ولا لأنك ماعندكش كلام تقوله، لكن لأنك أدركت إن بعض النقاشات مجرد استنزاف للعمر والأعصاب، وإن الدخول في جدال عقيم ما بيضيفش أي قيمة، ولا بيغير حقيقة واضحة للجميع.

أصل هتتكلم مع مين؟ وعن إيه؟

الصح باين... والغلط باين.

الغلاوة بتبان في الأفعال، والتقصير واضح مهما حاول صاحبه يبرره.

والعتاب الحقيقي بيكون بين القلوب اللي يهمها بعضها، مش مع ناس قررت ما تسمعش إلا نفسها.

فيه سكوت لأنك مش عايز تجرح اللي قدامك بكلمات ممكن تفضل محفورة جواه العمر كله.

وفيه سكوت لأنك خايف على قلبك أنت، ومش مستعد تتلقى رد فعل سخيف من شخص ما قدّرش مكانتك ولا نيتك الطيبة.

وفيه سكوت لأنك عارف كويس إن الكلام مش هيغير شيئًا، وإن اللي اختار سوء الفهم هيتمسك بيه حتى لو شرحت ألف مرة.

وفيه سكوت لأن تربيتك علمتك إن كسب أي معركة على حساب مشاعر الآخرين مش انتصار حقيقي.

السكوت مش جُبن... عمره ما كان ضعف.

بالعكس، أحيانًا بيكون قمة القوة. قوة السيطرة على النفس وقت الغضب، وقوة احترام الذات وقت الاستفزاز، وقوة الانسحاب من معارك لا تليق بك ولا تشبهك.

وكمان لازم نفهم إن السكوت أحيانًا بيكون أبلغ رد... رد يوجع أكثر من ألف كلمة.

لما تسكت، كأنك بتقول للدنيا: "أنا أكبر من إني أنزل لمستوى الجدل العقيم".

بتقول: "شوفت، وفهمت، وعرفت الحقيقة... لكن اخترت أحافظ على أخلاقي".

اللي بيفهم، هيفهم من نظرة عينك، ومن تغير حضورك، ومن المسافات اللي فرضتها بهدوء. أما اللي لا يريد أن يفهم، فلن توصله كل لغات العالم.

الناس نادرًا ما تتعلم من كثرة الكلام، لكنها تتعلم من المواقف. تتعلم من سكوتك وقت ما الجميع منتظر منك الانفجار، ومن هدوئك وقت الاستفزاز، ومن قدرتك على الرحيل دون ضجيج.

سكوتك هيبة.

سكوتك احترام لنفسك.

سكوتك تربية وأصل.

وسكوتك أحيانًا بيكون الرسالة الأخيرة التي لا تحتاج إلى شرح.

فاسكت حين يكون الكلام إهانة لقيمك، واتكلم حين يكون للصوت معنى. واترك الأيام ترد، والمواقف تكشف، والحق يعود لأصحابه دون ضجيج أو ضغينة.

فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال يستحق أن يُسمع.

بِقَلَمِ هِبَة فَرَحَات

مَلِكَةُ السَّعَادَة

تعليقات