القائمة الرئيسية

الصفحات

 حين تُحاكم الأمانة... يسقط الامتحان



في إحدى لجان الامتحان، ارتُكبت "جريمة" لا تسرق مالاً ولا تهرب أثراً، بل تحرس قيمة. جريمة معلمة أدت واجبها، فمنعت الغش، وصادرت الموبايلات، وقالت للطالب: "اعتمد على نفسك". 


غير أنها نسيت قاعدة باطلة استقرت في أذهان البعض: "لا تعطل مشروع النجاح السريع". فما إن خرجت من لجنتها حتى حاصرتها جموعٌ من أولياء الأمور، لا يطلبون حق أبنائهم، بل يطلبون حق الغش، واعتدوا عليها لأنها رفضت أن تزور مستقبلاً.


لقد صرنا في زمنٍ معكوس: يُتهم فيه مانع الغش، ويُهان فيه صاحب الضمير، ويُكافأ فيه طالب التحايل. والطالب الذي يتعلم اليوم أن النجاح يُشترى بالغش، سيكبر غداً يرى الكذب شطارة، والتزوير مهارة.


إن الاعتداء على من صانت الأمانة ليس جريمة في حق شخصها فحسب، بل طعنة في قلب التعليم، ونذير سقوط المجتمع قبل سقوط الامتحان.


تحية لكل شريف صمد، وعارٌ على كل يدٍ رُفعت على معلم.


سريعاً جاء رد وزارة الداخلية كان حاسماً بالقبض على المعتدين، والمجتمع ينتظر من وزارة التربية والتعليم موقفاً يحمي حرمة المعلم وقدسية الامتحان.

تعليقات