القائمة الرئيسية

الصفحات

استغاثة وصرخة ألم إلى وزير الصحة


بقلم نجلاء هاشم 


بين الحياة والموت… أين سرير الرعاية المركزة؟


رسالة إلى وزير الصح


ة


معالي وزير الصحة،


ندرك جميعًا حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في مصر، ونعلم أن الزيادة السكانية الكبيرة والضغط المستمر على المستشفيات الحكومية يمثلان عبئًا هائلًا على الوزارة. لكن هذه التحديات لا ينبغي أن تكون مبررًا لاستمرار معاناة المرضى أو فقدان أرواح كان من الممكن إنقاذها بتوفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية اللازمة.


يواجه المرضى وأسرهم يوميًا أزمة حقيقية في الحصول على سرير داخل وحدات الرعاية المركزة، وهي الأزمة التي أصبحت تمثل فارقًا بين الحياة والموت. فمن غير المقبول أن يضطر ذوو المرضى إلى البحث لساعات طويلة عن سرير شاغر، أو الاتصال مرارًا بخدمة (137) أملاً في إنقاذ مريض تتدهور حالته الصحية كل دقيقة، بينما الوقت هو العامل الحاسم في نجاته.


وتزداد المأساة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات طبية كبرى تستقبل المرضى من مختلف محافظات الجمهورية، مثل معهد الأورام، الذي يقصده آلاف المرضى سنويًا بحثًا عن العلاج والأمل، ثم يجدون أنفسهم أمام نقص شديد في أسرة الرعاية المركزة.


كما أن الشكاوى المتكررة من أوضاع بعض أقسام العناية المركزة في المستشفيات الحكومية تستدعي وقفة جادة ومراجعة شاملة لمستوى الخدمة المقدمة، ومدى توافر الإمكانات البشرية والطبية القادرة على التعامل مع الحالات الحرجة.


هذه الكلمات ليست مجرد شكوى، بل هي صرخة ألم من أسر فقدت أحباءها بسبب عدم توافر سرير رعاية مركزة في الوقت المناسب. لقد فقدت أخي في ظروف مؤلمة بعدما تعذر العثور على مكان يتلقى فيه الرعاية اللازمة، وما يؤلمني أكثر أن هذه المأساة تتكرر يوميًا مع أسر أخرى.


معالي الوزير، نرجو منكم النزول إلى أرض الواقع، والاستماع إلى المرضى وذويهم، والاطلاع على حجم المعاناة داخل أقسام الطوارئ والعناية المركزة. فحق المواطن في العلاج والرعاية الصحية الكريمة ليس رفاهية، بل حق أصيل يكفله الدستور والإنسانية.


إنقاذ الأرواح لا يحتمل التأجيل، وكل سرير رعاية مركزة يتم توفيره قد يعني حياة إنسان ونجاة أسرة كاملة من الفقد والألم.


نرجو أن تصل هذه الرسالة إلى أصحاب القرار، وأن تتحول الشكاوى المتكررة إلى خطوات عملية تضمن للمريض المصري حقه في العلاج والرعاية والكرامة الإنسانية.

تعليقات