متابعه احــــمد القـــــــطعاني
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمراً صحفياً، بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة.
واستهل رئيس الوزراء حديثه بالإعراب عن سعادته بهذه الزيارة، التي بدأت من متنزه إدكو الدولي، والذي تم تنفيذه بجهود مشتركة بين محافظة البحيرة والعديد من المؤسسات الدولية، والمجتمع المدني، والتي نجحت في تحويل هذه المنطقة من منطقة مهملة ومخلفات إلى حديقة جميلة تخدم أهالي مدينة إدكو، مضيفاً: "لقد وجهت محافظ البحيرة بأن يتم على الفور تعميم هذه التجربة في جميع مدن المحافظة، على أن يتم ذلك بوتيرة متسارعة خلال الفترة المقبلة".
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الجولة شملت أيضاً تفقد الطريق الدولي الساحلي، موضحاً أن المسافة بالطريق من مدينة بورسعيد إلى مدينة السلوم، والتي تبلغ أكثر من 800 كم، شهدت قيام الدولة بجهود كبيرة للتطوير، مثل المنطقة الواقعة بين الإسكندرية ومطروح، كما تقوم حالياً بوضع اللمسات الأخيرة في مشروع تطوير المنطقة الممتدة من مطروح إلى السلوم، لافتاً إلى أنه كانت هناك شكاوى من تدهور الجزء الواقع من بورسعيد إلى مدينة الإسكندرية، لكنه أرجع ذلك إلى كثافة حركة النقل الثقيل عليه؛ نظراً لوجود مناطق صناعية عديدة، بالإضافة إلى الموانئ، مؤكداً أن هناك حالياً جهوداً كبيرة لتطوير الطريق، ولدينا توجيه من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمضاعفة سعة هذا الطريق، التي تبلغ حاليا 3 حارات في كل اتجاه، لتصبح بعد التطوير 6 حارات في الاتجاهين، بالإضافة للجزء الخرساني لفصل سيارات النقل الثقيل عن السيارات العادية، وهذا مشروع ضخم ويسير بوتيرة جيدة للغاية، وهو يتابع مع وزارة النقل وجميع الوزارات عملية تنفيذه.
وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي في حديثه إلى زيارته اليوم لمشروعين كبار في قطاع البترول، الأول "شركة رشيد للبترول"، والثاني "محطة إدكو للإسالة"، واسترجع ـ في هذا الإطار ـ الخبر المفرح الذي تم إعلانه الأسبوع الماضي مع انعقاد اجتماع الحكومة الأخير، كما حرص على تناوله خلال المؤتمر الصحفي في ختام جولته في البحيرة عقب تفقد منشآت بترولية، كي يتحدث عن نجاح مصر في إنهاء مديونية الشركات الأجنبية في مجالي البترول والغاز.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن تلك المستحقات كانت تبلغ في 30 يونيو 2024، نحو 6.1 مليار دولار، وكنا نستهدف إنهاء هذه المديونية بحلول 30 يونيو الجاري، ولكننا نجحنا يوم 10 يونيو الجاري في تحقيق هذه الخطوة، مشيراً إلى أنه يتابع مع وزير البترول والثروة المعدنية هذا الملف بشكل دائم، حتى سداد آخر مستحقات تلك الشركات، مؤكداً أن الجميع تابع مدى إيجابية الإعلان عن هذه الخطوة، وكيف أشاد رد الفعل الخارجي بنجاح مصر في هذا الملف، ومدى جدية الحكومة المصرية في سداد مستحقات تلك الشركات، في رسالة ثقة كبيرة جداً في الاقتصاد المصري، ونجاح الحكومة المصرية على مدار أقل من عامين في إنهاء هذه المديونية، مؤكداً أنه كان هناك توجيه مباشر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية؛ منذ سنتين، بضرورة إنهاء هذا الملف في أسرع وقت، وكان الرئيس يتابع الأرقام مع الحكومة بشكل دوري، للتأكد من سير الملف طبقاً للمخطط المستهدف في هذا الأمر، ونجاح الدولة في هذا الملف أشادت به كل الشركات العالمية، وكذا المؤسسات الدولية، وكان من المهم إفادة المواطن به.
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى نتائج زيارته إلى شركة رشيد للبترول ومحطة إدكو للإسالة، مؤكداً أن هذين المشروعين الضخمين هما بالشراكة مع شركات دولية، حيث رأينا اليوم شركات مثل: شل، وشيفرون، وتوتال، و"كوفبيك" الكويتية، والعديد من الشركات الأخرى التي كانت موجودة في هذين المشروعين، إلى جانب الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركات الوطنية، لافتاً إلى أن الجميع كان يتحدث بايجابية خلال الزيارة عن خطوة انهاء مستحقات الشركاء الأجانب، وانعكس هذا على تسارع معدلات الاستكشافات الجديدة من الشركات الأجنبية، حيث اطمأنت بصورة كبيرة جداً من التزام الحكومة المصرية فبدأت تسرع من جهود الاستكشاف، لافتاً إلى أن هذه الجهود ينفق عليها مئات الملايين من الدولارات من هذه الشركات، وبالتالي عندما اطمأنوا لالتزام الدولة ونجاح الاقتصاد المصري في تجاوز هذه الأزمة الكبيرة، بدأت تلك الشركات في إسراع خطى الاستكشافات، مشيراً إلى أنه لا يمر أسبوع دون أن يكون هناك أخبار ايجابية عن استكشافات جديدة، وسيدخل خلال الفترة القادمة عدد من هذه الاستكشافات في الخدمة والإنتاج، وهذا شيء شديد الأهمية نلقي الضوء عليه، ويعكس نجاحاً.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن "محطة إدكو للإسالة" التي تم تفقدها اليوم، بها بنية أساسية تتميز بها مصر على مستوى الشرق الأوسط، حيث أن لدى مصر محطتي إسالة في دمياط وإدكو، وإدكو هي الأكبر، حيث أن حجم هذه المحطة كقيمة استثمارية دولارية يتجاوز الـ 10 مليارات دولار، وهي التكلفة الفعلية لمن يريد تشييد مثل هذه المحطة حالياً، ونتيجة لتمتع مصر بهذه البنية الأساسية، دعا ذلك كل دول الجوار أن تعتبر مصر مركزاً إقليمياً للغاز، مضيفاً أن أي دولة يتحقق لديها اكتشافات لحقول غاز، تفكر أولاً إلى أين ستوجه هذا الغاز، ويكون البديل أن تفكر في عمل محطة إسالة مثل هذه المحطة، وتحتاج الى جانب التكلفة الكبيرة من 5 إلى 7 سنوات كي يتم تنفيذها، أو تنظر إلى الدول المجاورة التي لديها هذه البنية الأساسية الضخمة مثل التي تتوافر لدى مصر وتبدأ عقد اتفاقيات ثنائية معها، ولذلك فمن المزمع أن بئر الغاز الكبيرة لقبرص مع اكتمالها ستربط مع محطة إدكو؛ ليتم تصدير الغاز القبرصي من خلال هذه المحطة، مضيفاً أن توجيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الغاز والطاقة، يتحقق على الأرض الآن ويؤتي ثماره.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى زيارته لمدينة رشيد خلال جولته اليوم، حيث تفقد الجهود الجارية لإعادة إحياء قصر الملك فاروق في إدفينا، وأوضح أن هذا القصر التاريخي كان مستغلاً قبل ذلك من قِبل كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية، لكنه تُرك دون استخدام منذ حوالي ثلاث سنوات، مؤكداً أنه كان حريصاً على زيارته لبحث استغلال هذا المعلم التاريخي على الوجه الأمثل، مشيراً إلى أن تحويله إلى مزار سياحي وفندق هو الخيار الأنسب بالنظر إلى جماله وقيمته التاريخية، وذلك بعد اكتمال أعمال الترميم وإعادة الإحياء التي ستشمل أيضاً المنشآت والحدائق المحيطة بالقصر.
وأضاف رئيس الوزراء أن مدينة رشيد تحتل مكانة خاصة بوصفها ثاني أكبر مدينة في مصر بعد القاهرة من حيث عدد الآثار الإسلامية، مُوضحًا أن المدينة تتميز بثرائها الكبير في هذا المجال، مما دفع الدولة لتكثيف جهودها لترميم هذه المباني التاريخية وإعادة إحيائها، بالإضافة إلى متحف رشيد التاريخي والمنطقة القديمة كلها، حيث يتم تنفيذ أعمال الترميم في الشوارع والأروقة لتحويل المدينة إلى منطقة جذب أثري وسياحي، وهناك توافق مع وزارة السياحة والآثار ومحافظ البحيرة، بهدف استثمار المباني الأثرية بعد ترميمها في أنشطة سياحية وترفيهية تخدم سكان المنطقة وزائريها خلال الفترة المقبلة.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى تفقده اليوم مستشفى رشيد المركزي، الذي كان حريصاً على زيارته، موضحاً أنه يعد من أقدم المستشفيات في مصر حيث أنشئ عام 1934، ولكن الحمد لله تم تجديده، وإدخال جميع الخدمات الطبية الذي تحتاجه، لافتاً إلى أن المستشفى لا يخدم فقط مدينة رشيد ولكن يخدم أيضاً المدن المجاورة في الناحية الأخرى من نهر النيل، مثل: مدن محافظة كفر الشيخ كمدينة مطوبس،.. وغيرها من المدن التي تعتمد على هذا المستشفى، بالإضافة إلى الاعتماد على العديد من المنشآت الطبية الأخرى.
كما لفت رئيس الوزراء إلى تأكيد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أنه تم توفير أحدث جهاز للأشعة المقطعية بمستشفى رشيد المركزي، حيث يتم تركيبه حالياً للارتقاء بجودة الخدمات بالمستشفى، هذا إلى جانب الخدمات الطبية الأخرى، مثل: حضانات الأطفال، وغرف العناية المركزة سواء للكبار أو الأطفال.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه تم تكليف الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، باستمرار متابعة وزيارة مستشفى رشيد المركزي، للتأكد من كفاءة الخدمة المقدمة به.
كما تحدث رئيس الوزراء عن جهود تطوير ميناء رشيد، قائلاً: نحن اليوم نقف أمام ميناء رشيد للصيد وهذا الميناء بدأ إنشاؤه منذ بضع سنوات، واليوم نشهد اللمسات الأخيرة لدخول الميناء الخدمة بإذن الله خلال الفترة القادمة.
وفي ذات السياق، تحدث الدكتور مصطفى مدبولي عما يتميز به ميناء رشيد في مجال صناعة اليخوت، بالإضافة إلى غيره من الموانئ والمدن الأخرى في مصر، حيث يتم التصدير لدول الخليج وأيضاً إلى الدول الأوروبية، مُنوهاً إلى حرص الحكومة على استمرار وتطوير هذه الصناعة المهمة، لافتاً إلى أن جزءا كبيرا من مباني الميناء الجديدة سيتم استخدامها في هذا الغرض.
وأشار رئيس الوزراء خلال حديثه إلى عددٍ من المؤشرات الاقتصادية المهمة التى تحققت مؤخراً، ومنها وصول الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 53 مليارا و135 مليون دولار، بزيادة حوالي 125 مليون دولار عن الشهر الماضي، لافتاً كذلك إلى معدلات التضخم، وانخفاض معدل التضخم على أساس سنوي من 13.4% إلى 13%، هذا إلى جانب تحقيق معدلات نمو بصورة جيدة.
وفى ذات السياق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى جهود الدولة فيما يتعلق بجمع محصول القمح من الفلاح المصري، والوصول إلى 4 ملايين و630 ألف طن قمح مورد من الفلاحين، هذا بالإضافة إلى 170 ألف طن من القمح الخاص بالتقاوي، وأيضاً الخاص بالمكرونة، ليصل الإجمالى إلى 4.8 مليون طن، مؤكداً استمرار موسم توريد القمح حتى نهاية الشهر الحالي، لافتا إلى أنه تم تنفيذ خطوات تتعلق بتسعير توريد محصول القمح هو ما شجع الفلاحين على زراعته وتوريده.
وفي هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء إلى أن هناك أخباراً ايجابية في ملف سداد مستحقات الفلاحين فيما يتعلق بتوريد محصول القمح حيث يتم السداد خلال 48 ساعة، وهو ما شجعهم على زيادة حجم التوريد، لافتا في هذا الصدد إلى المشروعات العملاقة التى نفذتها الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية فى مجال الزراعة واستصلاح الاراضي بكل من توشكي، وشرق العوينات، والدلتا الجديدة، وهو ما ساهم فى إضافة مساحات زراعية جديدة مكنت الدولة المصرية من الوصول إلى حجم الانتاج من محصول القمح، معربا عن أمله فى زيادة هذا الحجم من الانتاج خلال السنوات القادمة، مع ما نشهده من دخول أراض جديدة خلال المرحلة القادمة.

تعليقات
إرسال تعليق