بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن قراءات القرآن الكريم، وقيل أنه كان هناك شبهات في القراءات السبعة، وقال ابن الجزري لقد صدق الجعبري رحمه الله فإن هذه الشبهة قد استحكمت عند كثير من العوام حتى لو سمع أحد قراءة لغير هؤلاء السبعة أو من غير هذين الراويين لسماها شاذة، ولعلها تكون مثلها أو أقوى، إلا أنه عاد فاعتذر عن ابن مجاهد بقوله والحق أنه لا ينبغي هذا القول، وابن مجاهد اجتهد في جمعه فذكر ما وصله على قدر روايته، فإنه رحمه الله لم تكن له رحلة واسعة كغيره ممن كان في عصره، وقد كان أول من انتقد ابن مجاهد في هذا التسبيع تلميذه ابن أبي هاشم فقال في كتابه الكبير البيان "في سياق تضعيف قراءة ابن عامر" لولا أن أبا بكر شيخنا جعله سابعا لأئمة القراءة فاقتدينا بفعله.
لأنه لم يزل موفقا، فاتبعنا أثره واهتدينا بهديه لما كان إسناد قراءته مرضيا، ولكان أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش بذلك أولى منه، والحق أنه كان لهؤلاء السبعة مزية على غيرهم، ولم يكن ابن مجاهد أول من أعلن ذلك وأذاعه، فإننا نجد في كتب السابقين لأبي بكر بن مجاهد من المصنفين في القراءات كأبي عبيد وابن جرير رحمهما الله، وهما من أوائل من صنف في جمع القراءات وذكرا في كتابيهما أكثر من عشرين قراءة، نجد أن هؤلاء السبعة من صميم اختيارهم، مع آخرين سواهم، فالسبعة محل اتفاق عند أغلب المصنفين في جمع القراءات، وإن وجد من أهملهم، لكنه قليل، وقال مكي بن أبي طالب قد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة وأجل قدرا من هؤلاء السبعة.
على أنه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة، واطرحهم، قد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة والكسائي وابن عامر، وزاد نحو عشرين من الأئمة فمن فوق هؤلاء السبعة، وكذلك زاد الطبري في كتاب القراءات له على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجلا، وكذلك فعل أبو عبيد وإسماعيل القاضي، وبين يديّ نص من كتاب القراءات للإمام الكبير أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى، يُبيّن فيه كيف كان الأمر قبل القراء السبعة وإلى زمانهم، ويبين فيه أيضا مدى انتشار قراءات هؤلاء السبعة دون غيرهم، بحيث يجزم الباحث أن ابن مجاهد لو لم يُسبّع هؤلاء السبعة لكانت الأمة سبعتهم، وانتهت إليهم، فإنهم قراؤها وإن انضاف إليهم من
سواهم.

تعليقات
إرسال تعليق