القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري


ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام العالم أبو حامد الغزالي الطوسي النيسابوري الشافعي الأشعري، وقيل أنه قد رأى كثير من علماء المسلمين قديما أن الغزالي رغم حربه للفلسفة، لم يزل متأثرا بها، حتى قال تلميذه أبو بكر بن العربي شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفةَ، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع، وقبل أن يستقر أمر الغزالي على التصوف، مرّ بمراحل كثيرة في حياته الفكرية، كما يرويها هو نفسه في كتابه المنقذ من الضلال، فابتدأ بمرحلة الشك بشكل لا إرادي، والتي شك خلالها في الحواس والعقل وفي قدرتهما على تحصيل العلم اليقيني، ودخل في مرحلة من السفسطة غير المنطقية حتى شُفي منها بعد مدة شهرين تقريبا ليتفرغ بعدها لدراسة الأفكار والمعتقدات السائدة في وقته. 


ويقول ولما شفاني الله من هذا المرض بفضله وسعة جوده، أحضرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق المتكلمون وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر والباطنية وهم يزعمون أنهم أصحاب التعليم، والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم، والفلاسفة، وهم يزعمون أنهم أهل المنطق والبرهان، والصوفية وهم يدعون أنهم خواص الحضرة، وأهل المشاهدة والمكاشفة، ويتابع ويقول فابتدرت لسلوك هذه الطرق، واستقصاء ما عند هذه الفرق مبتدئا بعلم الكلام، ومثنيا بطريق الفلسفة، ومثلثا بتعلم الباطنية، ومربعا بطريق الصوفية، فعكف على دراسة علم الكلام حتى أتقنه وصار أحد كبار علمائهم، وصنف فيه عدة من الكتب التي أصبحت مرجعا في علم الكلام فيما بعد مثل كتاب الاقتصاد في الاعتقاد. 


إلا أنه لم يجد ضالته المنشودة في علم الكلام، ورآه غير واف بمقصوده، يقول عن نفسه فلم يكن الكلام أي علم الكلام في حقي كافيا، ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيا، وبعد ذلك توجّه لعلم الفلسفة ودرسها وفهمها، ثم نقدها بشدة بكتابه تهافت الفلاسفة، ثم درس بعدها الباطنية فرد عليهم وهاجمهم، ليستقر أمره على علم التصوف، وقام الإمام الغزالي خلال مدة حياته وهي خمس وخمسين سنه بتأليف الكثير من الكتب في مختلف صنوف العلم، حتى أنه قيل إن تصانيفه لو وزعت على أيام عمره أصاب كل يوم كتاب، وقد وضع الباحثان جميل صليبا وكامل عياد قائمة بمؤلفات الغزالي ضمت مائتان وثماني وعشرون كتابا ورسالة، ما بين مطبوع ومخطوط ومفقود، وبسبب شهرة الغزالي وتصانيفه، نسبت إليه الكثير من الكتب والرسائل. 


وأصبح من الصعب تحديد صحة نسبتها إليه، فقد ذكر المتقدمون، من أمثال عبد الغافر الفارسي وأبو بكر بن العربي، وتاج الدين السبكي وطاش كبرى زادة المرتضى الزبيدي الكثير من تصانيف الغزالي، واعتمد الباحثون على هذه المصادر في تحديد مصنفات الغزالي، وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، بدأ المستشرقون في البحث في مؤلفات الغزالي، فنشر المستشرق جوشه بحثا سنة ألف وثماني مائة وثماني وخمسين ميلادي تناول فيه أربعين مؤلفا للغزالي، وحوال أن يحقق صحة نسبتها إليه، ثم تلاه ماكدونلد وجولد تسهير وماسينيون ومونتكمري وات وبويج وغيرهم بأبحاث أخرى تناولت نفس

 الموضوع.

تعليقات