متابعه احــــمد القـــــــطعاني
أكد اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري والمحلل السياسي أن الجميع يستعد لاحتفالات كأس العالم اليوم الخميس 11 يونيو، كان العالم كله ينتظر أن يعلن الرئيس الأمريكي في هذا اليوم أنه تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاقية سلام، لكي يحتفل العالم كله بالسلام وكأس العالم معًا.
وفجأة قامت إيران بإطلاق أول ضربة صاروخية مباشرة منذ وقف إطلاق النار المعلن في أبريل 2026، حيث استهدفت الضربة، وفق البيانات التي أصدرها الحرس الثوري الإيراني، قاعدة رامات دافيد الجوية في شمال إسرائيل.
وجاء تبرير إيران لتنفيذ هذه الضربة بأنه ردًا على الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ضد مواقع حزب الله هناك. وفي المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاعات الجوية اعترضت الصواريخ التي تم إطلاقها في اتجاه إسرائيل.
وجاءت هذه الضربة في توقيت حساس للغاية، حيث كانت الاتصالات لوقف إطلاق النار قد وصلت إلى النهاية تقريبًا، كما أعلن الرئيس الأمريكي بنفسه ذلك.
ولكن أعتقد أن إيران أرادت إرسال عدة رسائل إلى عدة اتجاهات من خلال تنفيذ هذه الضربة.
أولًا، الرسالة الأولى إلى الشارع الإيراني، لكي يعلم أن إيران سوف تقوم بالتوقيع على اتفاقية سلام وهي دولة قوية تهاجم إسرائيل حتى آخر لحظة.
أما الهدف الثاني لإيران، فإنها ما زالت تدعم حلفاءها تحت أي ظروف، وهم حزب الله في لبنان أو الحوثيون في اليمن، مهما كلفها ذلك من مخاطر.
ثم جاءت رسالة أخرى أرسلتها إيران لإسرائيل، أن إيران لن تترك حزب الله وحيدًا بعد أن تخلى عنه الجميع.
كذلك كانت الرسالة الأخرى من إيران لأمريكا أن إيران تعتبر الجبهة اللبنانية والإيرانية جبهة واحدة، وأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل إيران ولبنان.
وأعتقد أنه طبقًا للتحليل الخاص أن هذه الضربة الإيرانية قد أحرجت الرئيس الأمريكي، لأن نتنياهو قام بالرد على إيران وأفشل خطة السلام التي كان يرتب لها الرئيس الأمريكي.
كذلك فإن إيران قد تأكدت أن هذه الضربة سوف تعزز موقفها في المفاوضات، على أساس أنها ما زالت دولة قوية عسكريًا رغم ما تدعيه أمريكا بأنها قضت تمامًا على القوة العسكرية الإيرانية ولم يعد لديها إلا 20% فقط.
كذلك أكدت هذه الضربة لنا جميعًا أن العنصر المتشدد في القيادة الإيرانية، ونقصد به الحرس الثوري، ما زال هو صاحب القرار النهائي.
وكانت رسالة إلى الرئيس الأمريكي أن استئناف المفاوضات سيكون مع إيران القوية وليس إيران الضعيفة عسكريًا.
وعلى الجانب الإسرائيلي، فأعتقد أن نتنياهو كان من أسعد الشخصيات لأنه استطاع أن يفشل خطة السلام التي كانت في الطريق، أو على الأقل سيتم تأجيلها، وكل ذلك كان في صالح إسرائيل انتظارًا للانتخابات الإسرائيلية القادمة.
وكانت الصدمة أكبر من جانب باكستان التي كانت تعمل كوسيط لتحقيق السلام، وحدثت هذه الضربات ووزير الخارجية الباكستاني موجود في طهران للاتفاق النهائي على اتفاقية السلام ووقف إطلاق النار.
وبعيدًا عن تلك الأحداث وتطوراتها، لكن يمكن أن يقال إن كلا الطرفين بالفعل كانا على وشك توقيع الاتفاق، كما أعلن الرئيس الأمريكي يوم الأحد السابق قبل تنفيذ إيران للضربة، حيث أعلن أن هناك ثلاث نقاط فقط هي قيد التفاوض التفصيلي، وأن جميع باقي النقاط قد تم الاتفاق بشأنها.
فكانت الأولى هي الملف النووي الإيراني، وهو الهدف الرئيسي لأمريكا من هذه الحرب، حيث توصل الجميع إلى الاتفاق على تقليل نسبة التخصيب النووي الإيراني، الذي يمثل 450 كيلو جرامًا بنسبة تخصيب 60%، لكي يتم تقليل التخصيب إلى 3.67%، على أن يتم تقليل التخصيب داخل إيران من خلال لجنة مشتركة إيرانية أمريكية ومن هيئة الطاقة النووية العالمية.
كما أفادت الأخبار أن ممثل الرئيس الأمريكي في المفاوضات أمضى يومين مع العلماء الأمريكيين في المجال النووي للاتفاق على تنفيذ أسلوب تخفيض نسبة التخصيب.
أما النقطة الثانية، والتي كانت محل النقاش، فهي طلب إيران رفع العقوبات واستلام الأموال الإيرانية المجمدة في شكل سيولة مباشرة للإدارة الإيرانية.
وهذا الموقف أعطى الجميع انطباعًا أن الاقتصاد الإيراني والشارع الإيراني في وضع سيئ للغاية، حيث ارتفعت الأسعار وانخفض سعر العملة الإيرانية وازدادت البطالة، وأصبح هناك خوف لدى الإدارة الإيرانية من قيام الشارع الإيراني بالانتفاض ضد السلطة، وهو أمر لن يصبح من السهل السيطرة عليه.
لذلك طلبت إيران فك الأموال المجمدة فورًا وتسليمها إلى الإدارة لحل مشكلة الشارع الإيراني.
لذلك اقترحت الولايات المتحدة أن يتم تسليم إيران الأموال، ولكن ليس بصورة سيولة مباشرة حتى لا تدعم بها الحوثيين وحزب الله، حيث اقترحت أمريكا أن يتم فك الأموال المجمدة وتسليمها من خلال تحويلات لصالح شراء أدوية أو مواد غذائية أو أي متطلبات للشعب، ولكن لا تُسلم هذه الأموال إلى السلطة الإيرانية، وبالتالي إلى الحرس الثوري والأذرع الإيرانية في المنطقة.
ولكن جاءت هذه الأحداث الأخيرة لتعطل توقيع الاتفاق الذي ينتظره العالم، حيث سيتم فتح مضيق هرمز وتعود أسعار النفط إلى ما كانت عليه، ويعود الاستقرار الاقتصادي لباقي دول العالم، في نفس الوقت مع احتفال العالم ببطولة كأس العالم.
ولكن يبدو أن أحداث إيران وأمريكا قد علمتنا أننا نقوم كل يوم لنرى أحداثًا جديدة تغير الموقف والتحليلات.
ولكن ما زال الأمل موجودًا أن تهدأ الأمور ويتحقق السلام للعالم كله.

تعليقات
إرسال تعليق