القائمة الرئيسية

الصفحات

 حينما نصبح دروساً في حياة بعضنا البعض


بقلم: رحاب سمير العناني

الحياة رحلة تشاركية، نمضي فيها ونحن نلتقي بوجوه عابرة وأخرى باقية، ولكن في حقيقة الأمر، لا يوجد لقاء في حياتنا يأتي صدفة. كل إنسان يمر في طريقنا هو بمثابة "رسالة" أو "درس" مكتوب، يساهم في تشكيل ملامحنا الإنسانية.

هناك أشخاص يدخلون حياتنا كأنهم نسمات ربيع؛ يغيرونها للأفضل، يرممون ما انكسر في أرواحنا، ويمنحوننا قوة لم نكن ندرك وجودها بداخلنا. هؤلاء هم الذين يتركون بصمة نور لا تمحوها الأيام. وفي المقابل، نصادف آخرين قد تكون تجربتهم معنا قاسية، أو يغيرون واقعنا للأسوأ، ولكن حتى هؤلاء هم "معلمون" في مدرسة الحياة؛ يعلموننا الحذر، يختبرون صبرنا، ويكشفون لنا جوانب في أنفسنا كنا نجهلها، ليصبحوا بذلك تجارب قاسية ولكنها ضرورية للنمو والنضج.

إننا جميعاً في حياة بعضنا البعض مجرد تجارب إنسانية متبادلة، وذكاؤنا العاطفي يكمن في قدرتنا على استخلاص العبرة من كل فرد نعبر به أو يعبر بنا.

وفي خضم هذه التجارب، يظل التحدي الأكبر هو "فن التوازن". فليس كل ما يدور في عقولنا وقلوبنا متاحاً للبوح به، فالكلمة أمانة قد تجرح أو تبني، وليست كل الظروف تحتمل الصراحة المطلقة. ولكن في الوقت ذاته، ليس السكوت دائماً هو الخيار الأمثل؛ فالصمت المبالغ فيه قد يدفن الحقائق ويراكم العتب.

الحياة فنّ في اختيار متى نتحدث، ومتى نكتفي بالصمت البليغ، ومتى نتعلم من الأشخاص الذين كانوا يوماً جزءاً من حكايتنا، لنكمل الطريق بوعي أكبر وقلبٍ أكثر اتساعاً.

تعليقات