بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان من أهم ملامح شخصية السيدة أروى بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبي صلي الله عليه وسلم، أنها كانت تتصف أروى بنت عبد المطلب بصفات عديدة ومنها الصدق والأمانة، وكانت تدعو النساء إلى الإسلام وكانت راجحة الرأي، وهي إحدى فضليات النساء في الجاهلية والإسلام، فقد عرفت الإسلام وفضله في بداية الدعوة، وكانت ذات عقل راجح ورأي متزن يتضح ذلك في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب، ومن خلال إسلامها مع أختها صفية رضي الله عنهما، ويبدو قوة العلاقة التي تجمعها بأختها صفية، فقد أسلمتا معا وهاجرتا معا، ويبدو من حوارها مع ولدها حول دعوته للإسلام، حبها للتريث ومشاركة الآخرين بالرأي، وذلك حينما قالت له أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن رضي الله عنها.
وكانت السيده أروى بنت عبد المطلب ذات رأي راجح وعقل متزن، وورثت من عائلتها فصاحة اللسان والبلاغة، فكانت شاعرة بليغة، ولها عدد من الأقوال والقصائد، منها قصيدة في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرى في رثاء أبيها عبد المطلب، وعُرفت رضي الله عنها في الدفاع عن الإسلام، ودعوة النساء إليه، وشد عضد ومؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونصره بلسانها، وحث ابنها طليب على الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الإسلام، كما عُرفت رضي الله عنها بالقوة في الحق، والدفاع عن الدين، ومن مواقف أروى بنت عبد المطلب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، هى مساندة أروى للنبي صلى الله عليه وسلم ونصرته، وفي أحد الأيام عرض أبو جهل وعدد من كفار قريش.
للنبي صلى الله عليه وسلم فآذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه، فقيل لأروى ألا ترين ابنك طليبا قد صير نفسه عرضا دون محمد؟ فقالت "خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله" فقالوا ولقد تبعت محمدا؟ قالت نعم، فخرج معهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل عليها فقال عجبا لك ولاتباعك محمدا وتركك دين عبد المطلب، فقالت قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك وامنعه، فإن يظهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه، أو تكون على دينك، وإن يُصب، كنت قد أعذرت في ابن أخيك، فقال أبو لهب ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بدين محدث، ثم انصرف، وقالت إن طليبا نصر ابن خاله، واساه في ذي دمه وماله.
وقد هاجرت إلى المدينة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، ولما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، قالت أروى بنت عبد المطلب ألا يا رسول الله كنت رجاءنا، وكنت بنا برا ولم تك حافيا، كأن على قلبي لذكـر محمد، وما جمعت بعد النبي المجاويا، وفي يوم من أيام مكة قبل الهجرة شتم عوف بن صبيرة السهمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ له طليب بن عمير لحي جمل، فضربه به حتى سقط مزملا بدمه، فقيل لأمه ألا ترى ما صنع ابنك، فقالت إن طليبا نصر ابن خاله، آساه في ذي دمه وماله، فكانت السيدة أروى بنت عبدالمطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، نموذج للمرأة المسلمة، صاحبة التريث في القرار، والنظر في الأمور قبل الإقدام عليها، والتفكر فيها جيدا.
وهي صفة تمنح صاحبها من الرجال والنساء السداد، وتجعله محور الاستشارة وطلب الاستنارة ممن حوله، وتتضح صفة التريث في السيدة أروى منذ عرض عليها الإسلام، ففكرت مليا وحين قررت الإسلام، اشتهرت بمعاضدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذب عنه، وتبنى دعوته بكل ما تملك، وقد توفيت في السنة الخامسه عشر من الهجرة في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عن
هم أجمعين.

تعليقات
إرسال تعليق