سينادي بياعُ الثياب بحينا
رافعًا صوته متعمِدًا أن يجهرا
هل امرأةُ العزيز حاضرةٌ بينكم؟
أم أجد رسولًا يُبْلغها أن تحضُرا
فقميص يوسف بين البضاعة خبأته
ووضعته بين الثياب مُعطَرا
ولقد راودتني نسوة المدينة لشرائه
وهذا القميص برهانٌ و بشارةٌ
لا يُباع أبدًا أو يُشترى
فقد أرسله الصدّيق لمن أغوته
حتى يُعينها وعلى فراقه تتصبرا
وتكتم الهوى وتعود عن غيها
فصوت الحق آن له أن يجهرا
فيوسف قد رأى برهان ربه
وأعلنها صريحةً مدويةً ومكبرا
يارب السجن أحب إليّ مما أرى
وفي السجن لم ينسَ يومًا ربه
فقال لصاحبيه وقد صعد المنبرا
آلهةٌ متعددةٌ تعبدونها خيرٌ لكم
أم الله الواحد القهار رب الورى؟
فلما أسلموا وقصوا عليه ما رأَوا
أنبأهم بتأويل رؤياهم وفسرا
ولما رأي الملكُ رؤياه وقصها
تعجب الحاضرون وكلهم تحيرا
فانطلق أحدُ صاحبيه إليه
وقص الرؤيا ودعاه أن يحضرا
فلما سمعه الملكُ تهلل وجهه
وقال اذهب لربك لعله للحق يُظهرا
واعترفتْ من أغوته بذنبها
وطلع الصبح ونور الحق أسفرا
وأصبح يوسف على خزائن مصر
وزيرًا حاكمًا وعزيزًا آمرا
فأصلح الله به الأرض كلها
وأضحت مصر قبلةً لكل الورى
فيا رسول يوسف ألقِ القميص
على يعقوب بلادنا عله أن يبصرا
ويا بائع الثياب قل لقميصِ يوسُفٍ
من لبلادنا الآن مُصلحًا و مُبشرا
من لثروات مصر أمينًا ومدبرا
فقد طالت سنواتنا العجاف ومررت
فهل يأتي عامٌ نُغاث فيه ونعصِرا
فإن غاب يوسُف الآن من بيننا
فالله مولانا كبيرًا أكبرا
وشعب مصر إن طال اليوم صبرُه
فالفرج قادمٌ وشعبنا لن يُكسرا
فمن أطعم الدنيا وقت شدتها
لن يُضام يومًا أو يُقهرا
فَيارب قد جفت كل ضروعنا
ويبست السنبلاتُ فهلّا تمطرا
أم تطول بنا عجاف سنينا
بانتظار يوسف مصلحًا و مبشرا؟
بقلم/ خالد عاشور
خالد_عاشور_م

تعليقات
إرسال تعليق