بقلم: رحاب سمير العنانى
«رضيت بالهَمّ.. والهمّ مش راضي بيّا».. جملة دارجة طالما ترددت على ألسنتنا وفي مأثوراتنا الشعبية، وغالبًا ما تُقال من باب الفكاهة السوداء أو الشكوى من سوء الطالع. لكن هل توقفت يومًا لتتأمل المعنى العميق والجوهري الكامن وراء هذه العبارة؟
إنها ليست مجرد تعبير عن حظ عابر، بل هي مرآة لـ «فلسفة الاستحقاق». عندما يرفضك حتى "الهمّ" الذي قبلت به، فهذه إشارة كونية صارخة تنبّهك بأنك اخترت مكانًا لا يليق بك، وأنك تنازلت وقبلت بأقل مما تستحق، فجاءت الأقدار لتدفعك بعيدًا عن هذا القاع!
فخ الرضا بالقليل
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يقنع الإنسان بأقل الأشياء؛ فيرضى بوظيفة تقتل طموحه، أو علاقة تستهلك روحه، أو مكانة لا تعبر عن حقيقته وقدراته، ظنًا منه أن هذا هو الأمان.
ولكن الحقيقة المرة هي أن ما ترضى به في بداياتك، هو ما سيكمل معك طوال عمرك. من يختار أقل الأماكن، تجبره الحياة على العيش في تلك الحدود الضيقة، ويصبح السقف المنخفض هو حدوده الوحيدة.
رسالة "الهمّ" الذي لا يرضى
عندما تغلق في وجهك الأبواب الرديئة التي تمنيت فتحها، لا تحزن. إن عدم رضا "الهمّ" بك هو نجاتك الحقيقية. إنها دعوة لتستيقظ وتدرك أن قيمتك أعلى بكثير من هذا الخيار الهامشي. من هنا، يصبح لزامًا عليك أن تنتفض، وتغير البوصلة بالكامل.
عليكِ وعليكُ دائمًا أن تختاروا أعلى وأحسن مكان لتكملوا به رحلة الحياة. لا تقبلوا بأنصاف الحلول، ولا ترضوا بمقاعد الاحتياط في رواية حياتكم.
موجز القول:
الحياة لا تعطينا ما نريد، بل تعطينا ما ننظر إلى أنفسنا على أننا نستحقه. فإذا أردت أن تكمل حياتك في القمة، ابدأ برفض القاع، واعلم أن عزة النفس والطموح هما الوقود الوحيد للوصول إلى المكانة التي تليق بك

تعليقات
إرسال تعليق