الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في عالم الدراما، هناك أعمال تنتظر عرضها حتى تتحدث عنها الجماهير، وهناك أعمال أخرى تنجح في صناعة حالة من الترقب والاهتمام قبل ظهور أول مشهد منها على الشاشة. ويبدو أن مسلسل "تحت السن" ينتمي إلى الفئة الثانية، بعدما نجح في جذب الأنظار مبكرًا، خاصة مع مشاركة الفنان أحمد فهيم الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر الأسماء قدرة على صناعة الحضور والتأثير داخل أي عمل يشارك فيه.
ومع تزايد الحديث عن المسلسل واقتراب موعد عرضه، بدأ الجمهور يضع "تحت السن" ضمن قائمة الأعمال المنتظرة، ليس فقط بسبب طبيعة قصته التي تلامس عالم الشباب وتحدياتهم، وإنما أيضًا بسبب الثقة التي باتت تحيط بالأعمال التي تحمل اسم أحمد فهيم، بعدما أثبت مرارًا أنه ممثل يختار أدواره بعناية، ويبحث دائمًا عن الشخصيات التي تضيف إلى رصيده الفني وتترك أثرًا لدى المشاهد.
ويبدو أن الرهان على نجاح "تحت السن" لا يعتمد على عنصر واحد فقط، بل على مجموعة متكاملة من العوامل التي تمنحه قوة خاصة قبل العرض.
فهناك النص الذي يتناول مرحلة عمرية شديدة الحساسية والتأثير، وهناك فريق العمل الذي يسعى لتقديم تجربة مختلفة، إضافة إلى وجود أحمد فهيم الذي بات يمثل عنصر ثقة بالنسبة للجمهور والنقاد على حد سواء.
وخلال السنوات الماضية، استطاع أحمد فهيم أن يحقق معادلة صعبة في الوسط الفني. فهو لم يعتمد على البطولة المطلقة أو الظهور المستمر من أجل البقاء في دائرة الضوء، بل ركز على بناء مسيرة فنية قائمة على الجودة والتنوع. لذلك أصبح ظهوره في أي عمل جديد كافيًا لإثارة فضول الجمهور، الذي ينتظر دائمًا ما سيقدمه من أبعاد جديدة للشخصيات التي يجسدها.
ويكمن سر نجاح فهيم في قدرته على الاقتراب من الشخصيات من الداخل، فهو لا يقدم مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل يمنح الشخصية روحًا وتفاصيل تجعلها تبدو حقيقية وقريبة من الناس. وهذه الميزة تحديدًا هي التي جعلته يحظى بإشادات واسعة في أعماله السابقة، وجعلت الجمهور يتوقع الكثير من مشاركته في "تحت السن".
ومن الناحية الدرامية، يحمل عنوان المسلسل دلالات عميقة تتجاوز المعنى المباشر. فمرحلة "تحت السن" ليست مجرد فترة عمرية محددة، بل هي مرحلة مليئة بالتحولات والصراعات والأسئلة الكبرى التي تشكل شخصية الإنسان ومستقبله. إنها الفترة التي يبدأ فيها الشباب في اكتشاف أنفسهم، ومواجهة الواقع، والتعامل مع أحلامهم وطموحاتهم ومخاوفهم للمرة الأولى بصورة أكثر جدية.
ولذلك فإن الأعمال التي تتناول هذه المرحلة العمرية تمتلك دائمًا فرصة كبيرة للتأثير، لأنها تتحدث عن تجربة إنسانية مشتركة عاشها الجميع بشكل أو بآخر. فكل شخص يحمل بداخله ذكريات تلك السنوات التي كانت مليئة بالأحلام والتحديات والقرارات المصيرية التي ساهمت في رسم ملامح حياته.
ويبدو أن "تحت السن" يسعى إلى الاقتراب من هذه التفاصيل بطرح درامي مختلف، بعيدًا عن التناول السطحي أو النمطي لقضايا الشباب.
فالجمهور اليوم أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يكتفي بالحكايات التقليدية، بل يبحث عن أعمال تعكس واقعه الحقيقي وتناقش قضاياه بصدق وعمق.
ومن هنا تأتي أهمية وجود أحمد فهيم داخل هذا المشروع، لأنه من الفنانين الذين يجيدون التعامل مع الشخصيات الإنسانية المركبة، ويملكون القدرة على نقل مشاعرها وصراعاتها إلى الشاشة بصورة مقنعة ومؤثرة. وهذا ما يجعل الرهان على نجاح المسلسل يبدو منطقيًا بالنسبة للكثيرين، خاصة في ظل حالة الترقب التي تزداد يومًا بعد يوم.
وعلى المستوى الفلسفي، يمكن النظر إلى "تحت السن" باعتباره أكثر من مجرد مسلسل اجتماعي، فهو محاولة لفهم تلك المرحلة الانتقالية التي يقف فيها الإنسان بين عالمين؛ عالم البراءة الأولى وعالم المسؤولية. وهي لحظة شديدة التعقيد، لأنها تمثل بداية تشكيل الهوية الحقيقية للفرد، وفيها تتولد الأحلام الكبرى كما تنشأ المخاوف الكبرى أيضًا.
وربما لهذا السبب تحديدًا تحظى القصص التي تتناول الشباب باهتمام واسع، لأنها لا تتحدث عن فئة عمرية بعينها، بل تتحدث عن الإنسان في لحظة التكوين، حين يكون المستقبل ما زال مفتوحًا على كل الاحتمالات، وحين تكون القرارات الصغيرة قادرة على تغيير المصير بالكامل.
ومع اقتراب عرض "تحت السن"، تزداد المؤشرات التي تؤكد أن العمل يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق نجاح لافت، خاصة مع حالة الفضول التي نجح في خلقها قبل عرضه. كما يواصل أحمد فهيم تأكيد مكانته كأحد أبرز نجوم جيله، ممن استطاعوا أن يفرضوا أنفسهم بالموهبة والاجتهاد والاختيارات الذكية.
وفي النهاية، يبقى النجاح الحقيقي لأي عمل فني مرهونًا بقدرته على الوصول إلى الجمهور وملامسة مشاعره، لكن المؤكد أن "تحت السن" نجح بالفعل في تحقيق أول انتصار له قبل العرض، وهو إثارة الاهتمام وفتح باب التوقعات على مصراعيه. أما أحمد فهيم، فيبدو أنه يدخل هذه التجربة وهو يحمل رصيدًا كبيرًا من الثقة والمحبة لدى الجمهور، ما يجعل المسلسل واحدًا من أبرز الأعمال المنتظرة خلال الفترة المقبلة، ورهانًا قويًا على النجاح منذ اللحظة الأولى.

تعليقات
إرسال تعليق