القائمة الرئيسية

الصفحات

🖊بين "مؤسسية الأهلي" و"عشوائية الأندية".. هل تدفع الكرة المصرية ثمن غياب الإدارة؟


🖊بين "مؤسسية الأهلي" و"عشوائية الأندية".. هل تدفع الكرة المصرية ثمن غياب الإدارة؟

​بقلم: محمد الشحات سلامة

​في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو احترافية كاملة في إدارة كرة القدم، لا تزال الكرة المصرية تعيش حالة من الانقسام الحاد بين نموذج "المؤسسة" التي تبني المجد، ونموذج "المسكنات" التي تؤجل الانهيار. وما نراه اليوم من أزمات تهدد مشاركات الأندية القارية ليس مجرد "صدفة"، بل هو نتاج طبيعي لغياب التخطيط الاستراتيجي.

​الكاف يضع النقاط على الحروف

​لقد جاء تحذير الاتحاد الأفريقي (الكاف) بشأن تراخيص الأندية لموسم 2026-2027 بمثابة "جرس إنذار" أخير. إن الربط بين التراخيص واللوائح ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تأكيد على أن عصر "العشوائية" قد ولى، وأن الأندية التي لا تملك استقراراً مالياً وقانونياً لن تجد لها مكاناً تحت شمس البطولات القارية.

​الأهلي.. حينما تصبح "الإدارة" هي اللقب الأغلى

​لا يمكن الحديث عن النجاح في مصر دون التوقف أمام تجربة النادي الأهلي. الأهلي لم يصل إلى منافسة "ريال مدريد" على لقب الأكثر تتويجاً في العالم بضربة حظ، بل بفضل "عقيدة إدارية" صلبة ترفض الانصياع لرغبات الأفراد. بينما تقتات أندية أخرى على "تبرعات الجمهور" أو "أزمات القيد"، استطاع الأهلي تحويل قاعدته الجماهيرية إلى "أصول تسويقية" تجذب الرعاة وتضمن استدامة الموارد المالية، مما يجعله المؤسسة الرياضية الأكثر استقراراً في الوطن العربي.

​درس القيد.. حينما تختلط العواطف بالاحتراف

​إن محاولات حل أزمات القيد عبر التبرعات الجماهيرية -رغم نبل القصد- هي في جوهرها اعتراف بانهيار النموذج الإداري. لقد تعلمنا من دروس الماضي، كما حدث في واقعة "فرجاني ساسي" الشهيرة، أن اللاعب المحترف لا يحركه "حماس المشجع الصعيدي"، بل يحركه "الالتزام بالعقد" واللوائح الدولية. عندما تتدخل العاطفة في الملفات القانونية، تكون النتيجة دائماً خسارة مضاعفة للمال والهيبة.

​الرؤية المستقبلية: الاحتراف أو الاندثار

​إن رسالتي اليوم بصفتي مراقباً للساحة الرياضية، هي أن الأندية المصرية تقف أمام مفترق طرق. الاستمرار في الاعتماد على المسكنات المالية لن يخرجنا من دوامة "فيفا" و"الكاف". الطريق واضح:

  1. التحول المؤسسي: إدارة النادي كشركة استثمارية وليس كمنشأة خيرية.
  2. الانضباط القيادي: المدير الفني القوي هو الذي يحتاج إلى "غطاء إداري" يحميه ويقوي شخصيته أمام النجوم، لا إلى إدارة تترك له الحبل على الغارب.
  3. الشفافية: إعلان الحقائق المالية للجمهور، فالجماهير شريك في المجد، وليست "مصدراً للسيولة" لتغطية أخطاء الإدارات.

​إن الكرة المصرية لا تنقصها المواهب، بل ينقصها "العقل المدبر" الذي يحمي هذه المواهب بقرارات إدارية حازمة. فالنادي الذي لا يحترم لوائحه، لن تحترمه الملاعب.

تعليقات