بقلم: محمد الشحات سلامة
تتنفس الكرة الأرضية الصعداء مع انطلاق صافرة النسخة الاستثنائية من كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. لم تكن الجولة الأولى مجرد افتتاحية تقليدية، بل جاءت لتعلن عن ميلاد عصر جديد لكرة القدم، حيث يشارك 48 منتخباً في مشهد كروي عالمي يكسر الأرقام القياسية ويؤكد أن الساحرة المستديرة لا تعرف المستحيل.
زلزال النتائج: الصغار يزأرون والكبار يختبرون التوازن
شهدت الجولة الأولى من مونديال 2026 إثارة لا تضاهى، فقد أثبتت الفرق "الأقل تصنيفاً" أنها لم تأتِ لتكملة العدد. لقد رأينا منتخبات تكتب تاريخها الخاص بأقدام لاعبيها، في حين عاشت المنتخبات الكبرى ضغوط البدايات التي لطالما كانت "عقدة" تاريخية في مشوار المونديال. ومن قلب الملاعب التي شهدت حضوراً جماهيرياً قياسياً، انطلقت الشرارة الأولى بمباريات اتسمت بالسرعة والندية، مما يفتح الباب على مصراعيه لسيناريوهات لا يمكن التنبؤ بها.
ظلال "الظلم التحكيمي".. هل يلاحق الحلم المصري؟
لا يمكن الحديث عن الجولة الأولى دون التطرق إلى ملف "التحكيم"، وهو الملف الذي لطالما كان شريكاً في الجدل الكروي المصري. إن متابعتنا التحليلية لمباريات منتخبنا الوطني في هذه النسخة تضعنا أمام تساؤل مشروع: هل أصبحت التكنولوجيا المساعدة في التحكيم (VAR) أداة لإنصاف الحقوق، أم أنها لا تزال خاضعة لتقديرات بشرية تظلم طموحاتنا؟
لقد شهدت الجولة الأولى قرارات مثيرة للجدل، طالت منتخبنا الذي كان يطمح لبداية مثالية. إن الظلم التحكيمي ليس مجرد "خطأ" في مباراة، بل هو إهدار لجهود منظومة كاملة، وتلاعب بمشاعر الملايين من الجماهير التي تقف خلف المنتخب. إننا، من موقعنا كإعلاميين ونقاد، نؤكد أن الكرة المصرية التي تمتلك تاريخاً وتأثيراً، لا تطلب سوى "العدالة المطلقة". لا يمكن قبول أن تضيع مجهودات اللاعبين وطموحات وطن في لحظة غفلة تحكيمية أو تقدير جانبُه الصواب. إننا ندعو اللجنة المنظمة والجهات المسؤولة عن التحكيم في "فيفا" إلى مراجعة دقيقة للمعايير وضمان شفافية القرارات، فالمونديال هو منصة للعدالة الرياضية قبل أن يكون ساحة للمنافسة. سنظل نراقب ونرصد؛ فصوتنا الإعلامي هو المدافع الأول عن حقوق منتخبنا.
النظام الجديد.. رهانٌ على الإثارة
هذه النسخة ليست مجرد زيادة في عدد المشاركين؛ بل هي تحول جذري في استراتيجية اللعب. مع تقسيم المنتخبات إلى 12 مجموعة، أصبح لكل مباراة "وزن الذهب". الجولة الأولى كشفت لنا أن التكتيكات الدفاعية لم تعد خياراً آمناً؛ فالحاجة إلى الفوز لضمان التأهل المبكر فرضت على المدربين اعتماد أسلوب هجومي صريح، مما منح الجماهير جرعات مضاعفة من المتعة الكروية.
ملامح البداية: أرقام تتحدث
- حضور جماهيري: حطمت البطولة أرقاماً قياسية في عدد المشجعين داخل الملاعب في يوم واحد، في رسالة واضحة بأن الشغف بكرة القدم قد وصل ذروته.
- الأداء التنظيمي: أظهرت التكنولوجيا المستخدمة في البطولة انسيابية جعلت من العرس الكروي الحالي نموذجاً يُحتذى به في إدارة الفعاليات الضخمة.
- الطموح العربي والأفريقي: لا يزال الأمل معقوداً على المنتخبات التي بدأت مشوارها بروح قتالية عالية تبشر بمفاجآت في جولات الحسم.
ماذا بعد؟ خريطة الطريق نحو اللقب
بينما تسدل الجولة الأولى ستائرها، تبدأ فوراً حسابات الجولة الثانية، التي ستكون "جولة الحقيقة". نحن بصدد أسبوع حاسم ستتحدد فيه هوية القوى العظمى التي ستسيطر على المجموعات، وهوية "الحصان الأسود" الذي سيقلب موازين القوى. ختاماً، تبقى كرة القدم هي الرابح الأكبر؛ فمونديال 2026 ملحمة إنسانية ورياضية، وما رأيناه في الجولة الأولى كان مجرد "بروفة" لما هو قادم من جنون الكرة.

تعليقات
إرسال تعليق