بقلم/ محمد الشحات سلامة محرر إعلامي وصحفي
بينما تتجه أنظار الملايين صوب الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية لمتابعة العرس الكروي الأكبر، كأس العالم للمنتخبات 2026، ينصرف ذهن المحلل الإعلامي والصحفي إلى ما وراء الكواليس وتكتيكات الخطوط؛ ليجد أن صراع المونديال لا تحسمه خطط المدربين في المعسكرات المغلقة فحسب، بل تصنعه "الهوية الجينية" للأندية الكبرى التي تشكل العمود الفقري للمنتخبات الوطنية. وهنا يبرز تقاطع استراتيجي مثير للدهشة بين عملاقين تفصل بينهما الجغرافيا وتجمعهما عقيدة الهيمنة: النادي الأهلي المصري ونادي برشلونة الإسباني.
إن المتأمل لقوائم المنتخبات المشاركة في هذا المحفل العالمي يدرك سريعاً أن "الفراعنة" في مصر، و"لا روخا" في إسبانيا، يستندان إلى أصل تجاري وكروي واحد؛ حيث يتحول الأهلي وبرشلونة من مجرد أندية محلية إلى "مصانع جودة" تصبغ المنتخبات الوطنية بهويتها الخاصة، وتمنحها شخصية البطل الحاضرة على منصات التتويج.
الأهلي.. "الروح النواة" لمنتخب الفراعنة
في مصر، لطالما كانت قوة المنتخب الوطني طردية مع استقرار وتوهج النادي الأهلي. وفي مونديال 2026، يتجلى هذا بوضوح؛ فالأهلي لا يغذي المنتخب باللاعبين فحسب، بل يمنحه "شخصية الكيان". تلك العقلية التي لا تقبل بالهزيمة، والقدرة على إدارة ضغط المباريات الكبرى، والخبرة المتراكمة من البطولات القارية المتتالية في إفريقيا.
حين يرتدي لاعبو الأهلي قميص المنتخب، ينقلون معهم ثقافة "المنصات" وثقة البطل، ليصبح القوام الأحمر هو الركيزة الصلبة التي يبني عليها الجهاز الفني للمنتخب طموحاته المونديالية، والضمانة الحقيقية لصناعة الفارق وسط عمالقة اللعبة.
برشلونة.. العودة لصبغ الماتادور باللون الكتالوني
على الجانب الآخر من البحر المتوسط، تعود إلى الأذهان التوليفة التاريخية التي قادت إسبانيا لحكم العالم سابقاً، حيث يتكرر المشهد في مونديال 2026 بظهور هيمنة واضحة للاعبي برشلونة على قائمة المنتخب الإسباني. الاستدعاءات المكثفة لنجوم البلوغرانا وخريجي أكاديمية "لا ماسيا" تعكس حقيقة واحدة: أن طريقة لعب إسبانيا وشخصيتها في الملعب تُستنسخ مباشرة من كتل التمرير، والاستحواذ، والذكاء التكتيكي الذي يتشربه اللاعب في "كامب نو".
إسبانيا عندما تريد استعادة هيبتها المونديالية، تذهب وتبحث في دفاتر برشلونة، لأن عقيدة النادي الكتالوني هي الوحيدة القادرة على منح "لا روخا" أسلوب الهوية والهيمنة على مجريات اللعب أمام مدارس الكرة اللاتينية والأوروبية الأخرى.
جينات البطل وسيكولوجية الإعلام الرياضي
كمراقبين للمشهد الإعلامي، نرى أن الهيمنة لا تقتصر على عدد اللاعبين في أرضية الميدان، بل في "سيكولوجية الهوية" التي يفرضها الناديان على الرأي العام. فالأهلي وبرشلونة يتشاركان في بيئة جماهيرية وإعلامية لا ترحم، تضع الفوز شرطاً وحيداً للبقاء. هذا الضغط العالي يصنع لاعباً "مقاولاً للأزمات"، قادراً على تحمل عبء تمثيل بلاده في كأس العالم دون رهبة من أسماء المنافسين أو صخب المدرجات العالمية.
خاتمة: الأندية تصنع والمنتخبات تحصد
في نهاية المطاف، تؤكد منافسات كأس العالم 2026 أن المنتخبات القوية لا تولد من العدم، بل هي نتاج لمنظومات احترافية محلية صلبة. وإذا كانت البطولة هي واجهة العرض العالمية، فإن مصانع الإنتاج الحقيقية تظل هناك؛ في الجزيرة بالقاهرة، وفي كتالونيا ببرشلونة. إنهما ببساطة المحركان السريان خلف طموحات مصر وإسبانيا، وعنوان الهيمنة الكروية التي تصنع الفارق عندما يعزف النشيد الوطني في أكبر مسرح على وجه الأرض.
انتهى المقال هل ترى أن المقال بهذا المنظور المونديالي الجديد أصاب الفكرة الاستراتيجية التي كنت تود طرحها لقرائك؟

تعليقات
إرسال تعليق