بقلم/ محمد الشحات سلامة (محرر إعلامي وصحفي)
خيم صمت رهيب على مدرجات استاد القاهرة الدولي، وتبخرت أحلام ليلة بيضاء كانت مجهزة للاحتفال. في مواجهة إفريقية من العيار الثقيل لحساب بطولة الكونفدرالية، تلقى نادي الزمالك صفعة قوية وخسارة مريرة على أرضه ووسط جماهيره أمام اتحاد العاصمة الجزائري. هزيمة لم تكن مجرد ضياع نقاط أو تعثر عابر، بل كانت طعنة في كبرياء الفارس الأبيض الذي سقط في ليلة كان يُفترض أن تكون ليلة القبض على صدارة المجموعة والاقتراب من المجد الإفريقي.
الملحمة الجماهيرية: مدرجات تزلزل الأرض وأقدام تائهة
منذ ساعات العصر الأولى، كانت شوارع القاهرة تتنفس باللون الأبيض. زحفت الجماهير بالآلاف، أطفال وشباب وعائلات افترشوا المدرجات، وصنعوا "تيفوهات" ولوحات تشجيعية تقشعر لها الأبدان، محولين استاد القاهرة إلى مرجل يغلي بالهتافات والآمال.
ولكن، على أرضية الميدان، كان الواقع مغايراً تماماً؛ ظهر لاعبو الزمالك في حالة من التوهان الفني والبدني، وغابت الروح القتالية المعهودة. في المقابل، عرف الضيف الجزائري، اتحاد العاصمة، كيف يمتص الحماس الجماهيري بلعب واقعي وتكتيك صارم، مستغلاً هفوات دفاعية قاتلة ليقتنص فوزاً ثميناً ترك المدرجات في حالة من الذهول والصدمة.
مشهد النهاية: دموع الوفاء وعلامات الاستفهام
مع إطلاق الحكم لصافرة النهاية، امتزجت مرارة الهزيمة بدموع العشاق. لم تكن الجماهير غاضبة لمجرد النتيجة، بل كانت ممزقة لأنها شعرت بأن تضحياتها وزحفها طوال اليوم لم يجد الصدى المناسب داخل المستطيل الأخضر من لاعبين حملوا الشعار ولم يقدروا المسؤولية. انصرف الآلاف والوجوه شاحبة، لكن الكبرياء ظل حاضراً؛ فرغم قسوة النتيجة، أثبت جمهور الزمالك ليلة اللقاء أنه الثابت الوحيد، والداعم الذي لا يتغير بتغير الظروف.
جرس إنذار للإدارة والجهاز الفني
هذا الجمهور العظيم لا يستحق الخذلان. إن الهزيمة أمام اتحاد العاصمة داخل استاد القاهرة يجب أن تكون نقطة تحول وجرس إنذار عنيف؛ لإعادة ترتيب الأوراق، ومحاسبة المقصرين، ومراجعة الأخطاء الفنية الكارثية التي ظهرت في اللقاء، فالصبر جماهيرياً له حدود.
خاتمة: كبوة جواد والنهوض حتمي
ستبقى ليلة هزيمة اتحاد العاصمة غصة في حلق كل زملكاوي، لكن التاريخ يعلمنا أن الفارس الأبيض قد يمرض ويهتز، ولكنه لا يموت. ذهبت المباراة بنقاطها ومرارتها، وبقي الكيان يحميه جمهور وفيّ، يخرج من انكسار الليلة ليعلن عن بدء رحلة الدعم من جديد غداً، لأن عشق هذا النادي لا يرتبط بنتيجة مباراة، بل هو انتماء أبدي جرى مجرى الدم.

تعليقات
إرسال تعليق