القائمة الرئيسية

الصفحات

سمير فرج:تحول الصراع من الأرض إلى البحر



متابعه احــــمد القـــــــطعاني 


 


اشار اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي أن تطور الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وتحول إلى قتال عسكري، كان ذلك في الحرب الأولى، "حرب الإثني عشر يومًا" في يونيو العام الماضي. وكان هدف الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب ضد إيران هو حرمان إيران من الحصول على سلاح نووي. وخلال الإثني عشر يومًا قامت أمريكا وإسرائيل بضرب جميع القواعد العسكرية الجوية، والدفاع الجوي، والقوات البحرية، والرادارات في إيران، كما قامت بتصفية الزعماء والقادة العسكريين وعلماء النووي.

ومع انتهاء هذه الحرب، أعلنت الولايات المتحدة أنها نجحت في تدمير القوات الإيرانية ومعظم مناطق تخصيب اليورانيوم. لذلك كانت معظم العمليات القتالية في هذه الحرب على الأرض والجو، وفي البحر اقتصرت على مهاجمة القطع البحرية الإيرانية.

وجاءت الحرب الثانية يوم السبت 28 فبراير هذا العام، وكان الهدف من هذه الضربة، كما أعلنت أمريكا، هو إسقاط النظام. حيث بدأ الهجوم يوم السبت 28 فبراير بهجوم سيبراني تم فيه تعمية كل الرادارات ووسائل الاتصال، مع تدمير القوات الجوية الإيرانية، والدفاع الجوي، والصواريخ. ومع نجاح الضربة تم الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وزوجته، وابنته، وحفيده، كما تم تصفية أربعين من كبار قادة القوات الإيرانية والحرس الثوري. وكان الهدف المعلن في هذه الحرب هذه المرة هو إسقاط النظام.

وبالطبع لقد أشرت عدة مرات إلى أن الاعتماد على الضربات الصاروخية والقوات الجوية وحدها لا يحقق إسقاط النظام. ولقد أخطأت إيران خطأ كبيرًا بالتدخل العسكري ضد دول الخليج العربي، تحت ذريعة أن القواعد العسكرية هناك تُستخدم لضربها، رغم أنه منذ بدء الحرب أعلنت دول الخليج رفضها لاستخدام القواعد العسكرية الأمريكية لضرب إيران، كما لم تطلق هذه الدول صاروخًا واحدًا تجاه إيران.

ومع استمرار الضربات توقفت بعض دول الخليج عن إنتاج الغاز والنفط، وارتفعت أسعار النفط والغاز في كل دول العالم، بل وفي الولايات المتحدة. وبدأت بعدها إيران في التحكم في مضيق هرمز، الذي يتحكم في مرور 20% من نفط العالم. ومن هنا بدأت مقادير هذه الحرب تتحول إلى قتال فوق المياه في مضيق هرمز.

حيث أعلنت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا كاملًا حول إيران، لمنعها من تصدير النفط الذي كان يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا إلى الخارج، وهو الذي كان يمثل أساس الاقتصاد الإيراني، لدرجة أن الرئيس الأمريكي أعلن أن إيران تخسر 50 مليون دولار يوميًا. كذلك تم منع إيران من الحصول على أي احتياجات لها من الخارج.

ونتيجة لذلك القرار، جاء الرد الإيراني بإغلاق المضيق من خلال إلقاء ألغام مبعثرة داخل المضيق، وبدأت العمليات العسكرية البحرية داخله. حيث قامت القوات البحرية الأمريكية باحتجاز بعض السفن، وقامت قوات المارينز بمهاجمة واحتجاز إحدى هذه السفن. وعلى الطرف الآخر بدأت قوات الحرس الثوري الإيراني البحرية في التعرض لبعض السفن، ومنعها من عبور المضيق.

وانتقل الصراع ليكون صراعًا بين الطرفين حتى على أروقة المباحثات، حيث فشلت المفاوضات الأولى بين الطرفين الإيراني والأمريكي، والتي استمرت 21 ساعة، بسبب إصرار الولايات المتحدة على أن تقوم إيران بفتح الملاحة البحرية في المضيق لمرور سفن النفط العالمية. وعلى الطرف الآخر طلبت إيران أنها لن تفتح الملاحة في المضيق إلا بعد أن تقوم الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وهكذا تحول الصراع تمامًا من البر إلى البحر. وعلى الرغم من مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بمنع إيران من تملك السلاح النووي، وتسليم الوقود النووي المخصب البالغ 450 كيلو جرامًا، فإن المطالب الأساسية خلال المفاوضات أصبحت تتمركز حول المضيق. كما أن إيران ما زالت تطالب أمريكا بعدم مهاجمتها مرة أخرى.

وبعد جولة عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، للمنطقة في الأسبوع الماضي، حيث زار باكستان، وبعدها إلى عُمان لكي يتباحث معهم عن أسلوب إدارة المضيق مستقبلًا، ثم إلى موسكو حيث قابل الرئيس بوتين لضمان دعم روسيا لإيران، جاءت الورقة التي قدمتها إيران إلى الولايات المتحدة عبر باكستان.

التي تضمنت أن إيران تطلب فك الحصار البحري عن موانئها، مقابل أنها ستفتح المضيق للملاحة العالمية، وطلبت إرجاء الحوار حول الملف النووي إلى اتفاق لاحق. أي أن الأولوية أصبحت لمضيق هرمز.

وهكذا تحول الصراع العسكري بين أمريكا وإيران الأن من القتال برًا وجوًا، ومن الخلاف حول منع حصول إيران على السلاح النووي، إلى الصراع حول المضيق والمياه.

وعندما اجتمع الرئيس الأمريكي فور وصول المقترح الإيراني مع مساعديه، أعلن أنه أُصيب بخيبة أمل، لأن إيران أرجأت المفاوضات حول الملف النووي، لكي تركز أولًا على موقف المياه في مضيق هرمز، وهو فك الحصار البحري وفتح المضيق للملاحة العالمية.

وبدأت أمريكا ترى أن الحصار البحري هو الوسيلة التي ستخنق إيران في الفترة القادمة، بدلًا من القيام بأي عمليات عسكرية مباشرة. وهكذا أصبح القتال على هذا النحو؛ حيث تركز أمريكا على الحصار البحري، بينما تركز إيران على فتح المضيق مقابل رفع هذا الحصار.

تعليقات