القائمة الرئيسية

الصفحات

 


بقلم / عصام الدين عادل ابراهيم

بينما كنت مستلقيا بعد صلاة الفجر مسبحا مستغفرا كأنها في رضا الله داعبتني نسمة الفجر وزقزقة العصفور 

فتأملت حالي بعد الستين من عمري فكانت لحظة فارقة ، أتت بالماضي البعيد ومأنه الأمس القريب وأتت بالأمس وكأنه لم يغيب ، فتساءلت لماذا كل هذا ؟ فبماذا أجيب !

إن الماضي يحمل الكثير والكثير ولا أدري أيها يكون لي وأيها يكون علي ، لكننا نخطيء ونصيب، نستغفر وننيب، فكان الأب والأم والأخ والأخت والإبن والمعلم والشيخ والصاحب والجار والرفيق والحبيب والقريب والغريب والزميل والصديق وكان كتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم فاصل بيني وبين الجميع ، فكان التسامح والعفو ليس غيره سبيل مع المسيء، حتى لا يعيش في القلب الكراهية والبغضاء ضد أسوأ ما قابلت ، وحتى اعيش برضا وتقر عيني ولا تبكي إلا على ما قصرت في جنب الله ، فما وجدت سوى تعويض الله لي بخير ممن أخذ مني ووهبني خير عوض فإذا أخذ أمانته فله الحمد والرجعة فالفراق صعب ولكن الامتثال لقضاء الله وقدره واجب ، فقد فارقني أبي ولكن رزقني من رؤسائي روح الأبوة ، وإن أخذ مني حب وحنين أختي فقد عوضني بأخوات فضليات من مختلف بقاع الأرض والحمد لله ، وإن أخذ مني أمان الأم فقد عوضني وطن يحنو عليا فلا أشعر بالغربة أو الخوف مع لمسة عطف من كل الأمهات، وإن أخذ مني الإبن فقد عوضني بعمل كانت ثمرته أبناء أوفياء، وإن أخذ مني الأخ فقد عوضني بروح الأخوة تحيطني وتساندني وتدفع عني كل بلاء في عملي وفي حياتي.

إنها للحظة فارقة عندما أجد ممن عوضني بهم من أهل يأنون تحت قصف المدافع و ظلم وقمع غاصب و دكتاتورية حاكم، ولا أملك سوى أن أبعث إليهم كلماتي تواسي أحزانهم لعلها تصعد إلى السماء مفوضة الأمر إلى رب السماء راجيا رفع العناء والغلاء والقهر والبلاء إذا ما طهرت القلوب وإليه أنابت وسلمت أمرها إليه وليس لغيره فما كانت شكوى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حال ما تعرض إليه من أذي أهل الطائف وأهله بقريش إلا أن فوض أمره إلى من بيده وحده تغيير الحال من ضيق إلى فرج فكان النصر من عند الله والفتح المبين.

فالله نسأل النصر القريب والفتح المبين . ولن يكون إلا بتطهير النفوس والبلاد والعباد من حب الدنيا وملذاتها 

فهل من عودة إلى

 الله ؟

تعليقات