بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو رسول الله المصطفي صلي الله عليه وسلم الذي كان من عفوه صلى الله عليه وسلم هو ما رواه عنه أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم من احسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله فذهبت" رواه مسلم وأبو داود، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تزرموه، دعوه" فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر،
إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن" قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه" رواه مسلم، وإنه يجب علي كل تاجر مسلم تحري الحلال والحرام، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" فتلا هاتين الآيتين الكريمتين، قال الله سبحانه وتعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا" وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون" ثم قال صلى الله عليه وسلم "إن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب لذلك، وجاء في الحديث "كل جسم نبت من السحت فالنار أولى به، وقال تعالى " وأحل الله البيع" وما نص الله على أنه حرام، فإنه حرام قطعا كالميتة، فقال تعالى" حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به"وقال " وحرم الربا" وكما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرشوة.
وحرم الله جل وعلا الميسر، وهو القمار، وقرنه مع الخمر، فقال تعالي " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" فيجب على التاجر أن يعرف الأحكام الشرعية الخاصة بالتجارة التي يمارسها، وذلك بسؤال أهل العلم حتى يتجنب الشبهات والوقوع في الحرام، وأن طلب العلوم الشرعية يرفع منزلتك عند الله تعالى وعند الناس، فقال الله تعالى كما جاء في سورة المجادلة " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" وكما قال الله تعالى كما جاء في سورة فاطر" إنما يخشي الله من عباده العلماء" وعن معاوية بن أبي سفيان قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" رواه البخاري ومسلم، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فإختار أن يكون عبدا نبيا.
فكان ينام على الفراش تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رماله، وتارة على كساء أسود، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فإنحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال صلى الله عليه وسلم يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال بلى قال هو كذلك " وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين، وعن عروة رضي الله عنه قال عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهله في شهرين.
ما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت الأسودان، التمر والماء" متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاءا وكان أكثر خبزهم الشعير" رواه الترمذي وابن ماجه، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابة أجمعين أما بعد، فإنه يجب على التاجر المسلم أن يحسن اختيار من يساعده، بحيث يكون من أهل العقيدة الصحيحة، ومن أهل الصلاة والصدق والأمانة لأن الإنسان عادة يتأثر بمن يلازمه، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" رواه الترمذي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" رواه أبي داوود.

تعليقات
إرسال تعليق