بقلم/ محمد الشحات سلامة (محرر إعلامي وصحفي)
في مشهد كروي عبثي، تنطلق بين الحين والآخر عبر منصات التواصل الاجتماعي موجات من "التزييف" الممنهج للوعي الرياضي، تقودها منصات تنتمي للنادي المنافس، في محاولة يائسة لاختراع بطولات وهمية. وآخر هذه الصيحات هي فرية "تساوي الأهلي والزمالك في عدد البطولات بعد تطبيق تقنية الفيديو (VAR)".
وهنا، لا نملك كصحفيين وإعلاميين إلا أن نرفع سلاح "لغة الأرقام" التي لا تكذب ولا تجامل، ليس فقط لندحض هذه الشائعة المفبركة ونكشف ما فيها من تدليس وبجاحة، بل لنثبت بالدليل القاطع أن النادي الأهلي هو الأول على مستوى أندية العالم في حصد الألقاب تحت مظلة العدالة التكنولوجية.
بداية الحقبة: متى بدأت العدالة التكنولوجية؟
لتحقيق دقة التوثيق، يجب أولاً تحديد نقطة الانطلاق؛ فتقنية الـ VAR لم تُطبق في ليلة وضحاها:
- عالميًا وأوروبيًا: اعتمدها الاتحاد الدولي (FIFA) والاتحادات الأوروبية الكبرى تدريجيًا بدءًا من موسم 2018-2019.
- محليًا وإفريقيًا: دخلت الملاعب المصرية رسميًا في النصف الثاني من موسم 2019-2020، كما اعتُمدت في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال إفريقيا في الحقبة ذاتها.
هذه التواريخ هي الحد الفاصل الذي ينسف كل الادعاءات؛ إذ ظن البعض أن التكنولوجيا ستوقف قطار البطولات الحمراء، فإذا بها تصبح شاهد إثبات على هيمنة المارد الأحمر المطلقة.
الأهلي يكتسح عمالقة أوروبا
إن تفوق الأهلي في "عصر الفار" لم يكن محليًا أو قاريًا فحسب، بل امتد ليكون إنجازًا عالميًا تفوق به على أعتى الإمبراطوريات الكروية في أوروبا التي طُبقت فيها التقنية قبلنا:
- الأهلي المصري: 21 بطولة.
- مانشستر سيتي الإنجليزي: 15 بطولة.
- بايرن ميونخ الألماني: 14 بطولة.
- ريال مدريد الإسباني: 12 بطولة.
بينما كان البعض يروج للـ VAR كأداة لإنهاء "المظلومية" المزعومة، جاءت التكنولوجيا لتقول إن الفوز بالذهب يتطلب مؤسسة مستقرة، وعقلية بطولات، وعرقًا يتدفق داخل المستطيل الأخضر، وليس صراخًا في الفضائيات.
الحصاد الختامي: تفنيد دولاب بطولات الزمالك في عصر الـ VAR
لكي نقطع الشك باليقين، ونرد على مقاطع الفيديو المتداولة التي تدعي "المساواة" المزعومة، دعونا نستعرض بدقة متناهية الحصاد الفعلي لنادي الزمالك منذ إدخال تقنية الفيديو في عام 2020 وحتى يومنا هذا.
عند إحصاء بطولات الزمالك الرسمية في هذه الحقبة، نجد أن إجمالي ما حققه الفارس الأبيض هو 7 بطولات فقط، وهي كالآتي:
- الدوري المصري الممتاز: 3 ألقاب (مواسم 2020-2021، 2021-2022، والموسم الحالي 2025-2026).
- كأس مصر: لقبان (موسم 2020-2021، وموسم 2024-2025).
- كأس الكونفدرالية الإفريقية: لقب واحد (عام 2024).
- كأس السوبر الإفريقي: لقب واحد (عام 2024).
(ملاحظة توثيقية: بطولتا السوبر الإفريقي والمصري اللتان حققهما الزمالك في فبراير 2020، لُعبتا قبل البدء الفعلي لتطبيق الفار في المسابقات المحلية وبدون التقنية في السوبر الإفريقي آنذاك).
المقارنة النهائية الصادمة
عندما نضع الرقمين وجهًا لوجه في عصر العدالة التحكيمية الإلكترونية:
النادي الأهلي: 21 بطولة 🦅
نادي الزمالك: 7 بطولات 🏹
هذه هي الحقيقة العارية من أي تزييف؛ فارق 14 بطولة كاملة لصالح الشياطين الحمر. أين هي المساواة المزعومة والأهلي يملك ثلاثة أضعاف بطولات المنافس في نفس الحقبة الزمنية؟
إن "دوري البجاحة" الذي يفتعله البعض على منصات التواصل الاجتماعي لن يغير من الواقع الرياضي شيئًا؛ فالأهلي لم يكن يومًا مستفيدًا من أخطاء تحكيمية، بل كان دائمًا ضحية لها. وحينما حلت العدالة التكنولوجية، تضاعفت ألقابه وتألق نجومه وتبرهن للعالم أجمع من هو الملك الحقيقي للعبة.
ستبقى القافلة الحمراء تسير بثقة نحو منصات التتويج العالمية، وسيبقى المشككون يبحثون في دفاترهم القديمة عن فبركة جديدة.. لأن الأهلي كان وسيظل أول العالم، بـ "الفار" وبدون "الفار".

تعليقات
إرسال تعليق