القائمة الرئيسية

الصفحات

النوايا الخفية للإخوان في بناء دولة استبدادية



كتبت د. ليلى الهمامي


في حوار مع ناشط إخواني سألني: "أنت تتعاطين مع ظاهرة الإخوان من منطلق أحكام مسبقة، وتعتبرين أن الإخوان أعداء الديمقراطية، وأنت تقولين أنهم يغيّرون ثوبهم كما يغيرون جلدهم أو يغيرون جلدهم كما يغيرون ثوبهم، لا أذكر". 

أردت من خلال هذا الناشط الإخواني أن أوضح أن هذا غير صحيح،،، لأن الإخوان راجعوا تجربتهم في السودان بعد حسن الترابي، وراجعوا تجربتهم في مصر وحتى في تونس... 

في الواقع تقبلت هذه الملاحظة، مع احتراز مركزي وأساسي؛ أن الاخوان لم يمارسوا السياسة كباقي الأحزاب والحساسيات. بمعنى ان الإخوان، عندما تتعلق المسألة بالرهان الديمقراطي، سواء في النظام، ضد النظام القائم، الإخوان يوظفون كل الأدوات، بما في ذلك التحالف مع النظام، واختراق الأجهزه والمؤسسات والإنقلاب على النظام، والانخراط في التمردات الشعبية، انتفاضات كانت أو غيرها. 

لكن الأهم من كل هذا، أن الإخوان، -كما ورد على لسان نائب راشد الغنوشي، عبد الفتاح مورو-، في حواره مع الشيخ وجدي غنيم، في تونس، قال له، أي مورو: "نحن لا نراهن على هذا الجيل، نحن لا نراهن على العلمانيين، نحن نراهن عل أبنائهم، نراهن على أبناء العمانيين، نراهن على الشباب، نراهن على الطفولة"... 

وهو ما يفسر حقيقة المقاصد والإستراتيجيات المخفية للإخوان، يعني الكتاتيب، مراجعة المناهج، ضرب كل ما لا يلائم حقيقة مقاصد الإخوان والتي هي في الواقع محاولة لتشكيل وعي مطابق للإديولوجيا الإخوانية، بالمراهنة، بالطبع على الوازع الديني، والموروث الديني، وممارسة الإرهاب على قاعدة توظيف المقدس الديني، في كل التشريعات وبصدد كل القضايا والمسائل.

الملاحظة الثانية أن الإخوان، عندما ينتصرون لإيران خلال الحرب الأخيرة، هم في الواقع ينتصرون لنموذج الدولة التيوقراطية، الدولة الدينية، ولا شيء غير الدولة الدينية. هذا هو المكبوت الإستبدادية الذي أخفاه الإخوان خلال الربيع العربي والذي يطفو الى السطح ليفضح حقيقة النوايا والمقاصد والأهداف التي يسعى الإخوان الى تحقيقها...  

عدا ذلك، لست مع منع أو حظر نشاط هذه الجماعة، إلا إذا ما تورطت في العمالة والخيانة الوطنية أو في الإرهاب... عدا ذلك، يبقى الحوار والصراع مفتوحا مع هذا التيار كمُكوّن من مكونات المشهد الفكري والمشهد السياسي العربي...

تعليقات