بقلم الصحفي الدكتور /محسن رجب جودة
في صباحٍ لم يكن كغيره، وبينما كانت الشمس تغازل جدران مدينة العبور الهادئة، انشق الصمت فجأة بصوتٍ ليس غريباً على آذان المصريين، لكنه هذه المرة كان في قلب "الديار". لم يكن مجرد تدريبٍ عابر، بل كان طابور اختراق ضاحية لرجال الصاعقة المصرية، حوّل الشوارع والميادين إلى ساحة عرضٍ للقوة والهيبة، وأشعل شرارة الفخر في قلوب كل من حالفه الحظ وشاهد هذا المشهد المهيب.
لم تكن مجرد خطوات تجري، بل كانت دقاتٍ منتظمة وكأنها قلب واحد ينبض لجسدٍ عملاق. استيقظ سكان العبور على وقع أقدام "خير أجناد الأرض"، حيث انتشرت قوات الصاعقة في مجموعات متراصة، بانضباطٍ حديدي لا يكسره إلا صوت الهتافات العسكرية التي شقت عنان السماء.
ثلاثية الهيبة العسكرية:
الانسجام المذهل: مئات الأبطال يتحركون ككتلة واحدة، بخطوة واحدة، ونفس واحد، مما عكس مستوى التدريب الأسطوري الذي يتلقاه هؤلاء المقاتلون.
اللياقة البدنية المرعبة: اختراق الضاحية في قلب المدن يتطلب قوة تحمل جبارة، وهو ما أظهره وحوش الصاعقة وهم يقطعون الكيلومترات دون ذرة تعب، وكأنهم في نزهة صباحية.
الهتافات التي تزلزل الروح: صيحات "صاعقة.. صاعقة" لم تكن مجرد كلمات، بل كانت رسائل طمأنينة سكنت قلوب المواطنين ورسائل قوة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا الوطن.
السوشيال ميديا تشتعل: "يا وحوش مصر.. شرفتونا"
بمجرد ظهور أول فيديو للتدريب، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى تظاهرة في حب الجيش المصري. الصور والفيديوهات التي التقطها السكان من شرفات منازلهم تصدرت "التريند" في دقائق معدودة.
"كنا بنشوفهم في التلفزيون وبننبهر، النهاردة شفناهم تحت بيوتنا وحسينا إننا في أمان حقيقي."
مظاهر الانبهار الشعبي و التأثير على الروح المعنوية
تصفيق حار من البلكونات.... شعور طاغٍ بالفخر والاعتزاز
توثيق اللحظات بالموبايلات ...انتشار رسائل القوة محلياً وعالمياً
فرحة الأطفال بالزي المميز وغرس قيم الولاء في الأجيال الجديدة
رسالة من قلب الشارع: العبور ليست مجرد مدينة
اختيار مدينة العبور لهذا التدريب يحمل في طياته دلالات رمزية عميقة؛ فالاسم مرتبط بالنصر الأعظم، والمشهد اليوم يؤكد أن روح "العبور" ما زالت حية، تنبض في عروق هؤلاء الشباب الذين نذروا أنفسهم لحماية الأرض والعرض.
هذا الطابور لم يكن لاستعراض العضلات فحسب، بل كان رسالة حب وتقدير من القوات المسلحة للشعب المصري، وكأن لسان حالهم يقول: "نحن هنا، بينكم ومعكم، نتدرب لنكون الدرع الذي لا ينكسر والسيف الذي لا ينثني".
انتهى طابور اختراق الضاحية وعاد الأبطال إلى ثكناتهم، لكن أثر أقدامهم سيظل محفوراً في ذاكرة شوارع العبور، وصدى هتافهم سيظل يتردد في وجدان كل من شاهد "وحوشاً" لا تعرف المستحيل.
تحية إجلال وتقدير لرجال الصاعقة المصرية.. دمتم لمصر فخراً، ودامت مصر بكم أبية عصية.

تعليقات
إرسال تعليق