كتب - محمود الهندي
انطلقت أمس السبت فعاليات المؤتمر الثالث لمكتبات مصر العامة بمقر مكتبة مصر العامة الرئيسي بالدقي، تحت عنوان «ثلاثة عقود من التنوير.. نحو مكتبات ذكية تقود المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة واسعة من مديري المكتبات العامة بالمحافظات، ونخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في مجالات المعرفة والتحول الرقمي، وذلك في إطار الاحتفال بمرور أكثر من ثلاثين عامًا على تأسيس منظومة مكتبات مصر العامة .
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا لافتًا عكس أهمية الحدث، الذي يأتي في توقيت تتسارع فيه التحولات الرقمية عالميًا، وتتصاعد فيه الحاجة إلى إعادة تعريف دور المكتبات باعتبارها مؤسسات معرفية ذكية قادرة على مواكبة متطلبات العصر الرقمي .
وأكد السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، أن المنظومة نجحت خلال العقود الماضية في ترسيخ رؤية ثقافية وطنية تعتبر المعرفة حقًا أصيلًا لكل مواطن، موضحًا أن المكتبات العامة لم تعد مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل تحولت إلى مؤسسات ثقافية واجتماعية فاعلة تسهم في نشر الوعي والتنوير وبناء الإنسان .
وأشار إلى أن منظومة المكتبات أصبحت نموذجًا حقيقيًا لتحقيق العدالة الثقافية، عبر انتشارها في المحافظات والقرى والنجوع، بما يضمن وصول الخدمات الثقافية والمعرفية إلى مختلف فئات المجتمع، لافتًا إلى أن المنظومة تضم حاليًا 58 مكتبة، منها 34 مكتبة ثابتة و24 مكتبة متنقلة تعمل في 20 محافظة .
ووجه الطايفي الشكر إلى السفير عبد الرؤوف الريدي، مشيدًا برؤيته التي أسهمت في تأسيس هذا المشروع الثقافي الوطني، وإيمانه بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء العقل والوعي .
وأوضح أن المؤتمر يمثل «ميثاق عمل للمستقبل»، يهدف إلى بناء مكتبات ذكية قادرة على قيادة المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير الخدمات الرقمية، ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل المكتبي، وتقديم تجارب معرفية أكثر تفاعلًا وحداثة .
وأضاف أن خطة التطوير المستقبلية ترتكز على رقمنة المحتوى والخدمات، بما يتيح الوصول إلى المعرفة في أي وقت ومن أي مكان، إلى جانب الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وتعزيز مفهوم المواطنة الرقمية، فضلًا عن توظيف المكتبات كأحد أدوات القوة الناعمة المصرية والجسور الثقافية للتواصل مع العالم .
كما شدد على ضرورة رفع الوعي بالتحديات المرتبطة بالاستخدام غير الرشيد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع الاستفادة من الإمكانات الواسعة التي تتيحها هذه الثورة التقنية .
ومن جانبها، أعربت الدكتورة رانيا شرعان عن سعادتها بانطلاق المؤتمر الثالث للمكتبة بالتزامن مع الاحتفال بمرور 31 عامًا على تأسيسها، مؤكدة أن المكتبات العامة لعبت دورًا محوريًا في دعم الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة التعلم المستدام، وتعزيز التفاعل الثقافي والمعرفي داخل المجتمع المصري .
وقالت إن المرحلة الراهنة تشهد تغيرًا جذريًا في طرق إنتاج المعرفة والوصول إليها، ما يفرض على المكتبات تطوير أدواتها وخدماتها لتصبح منصات ذكية لصناعة الوعي ودعم الابتكار وتنمية المهارات واحتضان الأفكار الجديدة .
وأعلنت شرعان عن استعداد المكتبة لإطلاق عدد من المبادرات النوعية خلال الفترة المقبلة، من بينها إتاحة منصات إلكترونية متطورة والتوسع في خدمات الكتاب الإلكتروني، دعمًا لجهود التحول الرقمي وتيسير الوصول إلى المعرفة بوسائل حديثة ومبتكرة .
وأكدت أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل المكتبات الذكية، والخروج بتوصيات تسهم في دعم مسيرة التطوير والابتكار داخل منظومة مكتبات مصر العامة، بما يضمن استمرار دورها التنويري والريادي .
وشهدت فعاليات اليوم الأول تكريم الأبحاث الفائزة بالمؤتمر العلمي الثالث لمكتبة مصر العامة، إلى جانب تكريم رؤساء اللجان والمحكمين وأعضاء اللجنة العلمية، تقديرًا لجهودهم في دعم البحث العلمي وتطوير العمل المكتبي..
كما انطلقت الجلسات العلمية التي ناقشت عددًا من القضايا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمكتبات الذكية، ففي الجلسة الأولى، شارك الدكتور أسامة السيد، بينما قدمت الدكتورة رانيا شرعان بحثًا بعنوان «المكتبات الذكية التنبؤية: توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعلم مدى الحياة في مكتبات مصر العامة».
كما استعرضت الدكتورة علا مرسي تجربة التحول الرقمي بالمركز الأمريكي بالقاهرة، فيما ناقش الدكتور جيفري كون دور الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، وقدم الدكتور محمد حسن ورقة بحثية حول الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المكتبات العامة.
وفي الجلسة العلمية الثانية، ناقشت إيمان حلمي دور المكتبات العامة كمنصات للدبلوماسية الثقافية وتعزيز القوة الناعمة في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال دراسة تحليلية لتجربة مكتبة مصر العامة.
كما تناول الدكتور طه محمد نصر دور منظومة مكتبات مصر العامة في تنمية مهارات التعلم مدى الحياة، بينما استعرض الدكتور عبد الله حمدي نماذج مبتكرة للخدمات المكتبية القائمة على الشراكات، وناقش محمد سيد إبراهيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التفاعل الذكي مع المستفيدين.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بجلسة علمية ناقشت توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات المكتبات العامة، قدمها المهندس مختار ذكي، إلى جانب عدد من الأوراق البحثية حول المكتبات الرقمية والقوة الناعمة وجودة الخدمات المكتبية الذكية، في تأكيد واضح على أن مكتبات مصر العامة تسعى إلى دخول مرحلة جديدة عنوانها المعرفة ا
لرقمية والابتكار الثقافي.

تعليقات
إرسال تعليق