القائمة الرئيسية

الصفحات

نكاح أهل الإيمان على أساس الدين والخلق


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إعلموا أن الإستجابة لله ولرسوله في أمر الزواج فيها الحياة الطيبة لهذه الأسرة الجديدة إذا إختار حسبما شرع الله بالنسبة للفتاة، حيث قال صلي الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" وليس من تميل إليه الفتاه هوى وحبا وهو لا يصلي، ولا يتقي الله، وبالنسبة للفتى " فاظفر بذات الدين تربت يداك" نعم، تنكح المرأة للجمال أو المال أو الحسب والنسب، ولكن نكاح أهل الإيمان على أساس الدين والخلق، فهل سارعنا للاستجابة لأوامر الله حتى لا تكون فتنة في الأرض وينتشر الفساد بزواج غير الأكفاء إلى بعضهم البعض، فافعلوا الخير مهما دق في أعينكم، ومهما قل أو صغر عندكم، فإنه عند الكريم سبحانه وتعالى مضاعف كبير، يجزيك ربك بأحسن منه، وإياك ثم إياك أن يُلبّس عليك الشيطان، وأن تلبس عليك نفسك الأمارة بأن هذا العمل صغير، وهذا الخير قليل لا داعي لعمله لأنه لا أجر كبيرا عليه، بل افعل الخير مهما قل، كما ينصحك بذلك نبيك صلى الله عليه وسلم. 


ولقد حرر النبى صلى الله عليه وسلم عقول البشر بوحي من الله من الخضوع للخرافات والدجل والإرتهان للأصنام والمعبودات الباطلة أو التصديق بأفكار مناقضة للعقل كالقول بأن لله ابنا من البشر، وبأنه ضحّى به دون خطيئة، أو ذنب منه فداء للبشر، ولقد خيّم على العقل العربي قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الاعتقادات والأساطير التي تناقض العقول السليمة التي لا تقبل ما لم يتوافق معها، ومن أهم ما اعتقده الجاهليون دون إعمال للفكر والعقل هو اعتقاد النفع والضر في حجارة وأخشاب منحوتة بالأيدي، عبدوها مع الله أو من دونه، وخافوا من انتقامها بزعمهم وخوفوا الأتباع الذين بدورهم عطلوا عقولهم عن إدراك الخطأ من الصواب في مثل تلك الاعتقادات، فأرسل الله النبي صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام الذي كرم الإنسان بالعقل وجعله مناط التكليف بواجبات الدين وأوامره ونواهيه، وقيل أنه عندما وصل نبي الله موسى عليه السلام إلى أرض مدين وجد الناس يسقون أغنامهم الماء بإستثناء فتاتين.


قيل إنهما إبنتا شعيب عليه السلام، وكانتا تبتعدان عن الماء، فسألهما موسى عن سبب ذلك فأخبرتاه بأنهما تنتظران الرعاة حتى يُنهوا سقاية مواشيهما لتقوما بسقاية أغنامهما من بعدهم وذلك خشية مخالطة الرجال ومزاحمتهم، وأخبرتاه أن الإضطرار هو الذي دفعهما للمباشرة بسقاية الأغنام لأن أباهما رجل مسن لا يمكنه القيام بذلك، فما كان من موسى عليه السلام إلا أن عمد إلى سقاية أغنامهما، ثم عادت الفتاتين إلى أبيهما وأخبرتاه بما فعل الرجل الصالح الذي سقى لهما الأغنام، وطلبت إحداهما من أبيها أن يستأجره لرعاية الأغنام، وبعدما سقى نبي الله موسى عليه السلام الأغنام للفتاتين جلس في ظل إحدى الأشجار مناجيا الله تعالى، فإذ بإحدى الفتاتين قادمة إليه وهي تمشي على إستحياء وأدب وتخبره بأن أباها يودّ لقاءه لشكره وإعطائه أجر سقاية الغنم، فذهب نبي الله موسى عليه السلام إلى والد الفتاتين وأخبره بقصته مع فرعون وظلمه، فبشره بأنه قد نجا من الظالمين لانتفاء سطوتهم على بلاده.


ثم عرض والد الفتاتين على نبي الله موسى عليه السلام تزويجه بإحدى ابنتيه،على أن يكون مهرها رعي أغنامهم لمدة ثماني سنوات فإن زاد عليها لتصبح عشرا فذلك تبرعا منه وإحسانا، فوافق نبي الله موسى عليه السلام على ذلك العرض، وهكذا بعدما خرج نبي الله موسى عليه السلام من مصر إلى مدين بعدما قتل الرجل القبطي الذي كان من آل فرعون دون أن يقصد ذلك، والتقى بفتاتين عند مورد ماء مدين فسقى لهما أغنامهما، فعادت إليه إحداهما وقد غمرها الحياء والأدب لتخبره بأن أباها يريد رؤيته لشكره على ما فعل، فذهب إليه موسى عليه السلام وأخبره بقصته مع فرعون وقومه، ثم قام والد الفتاتين بتزويجه إحدى ابنتيه على مهر رعي الغنم لمدة ثماني سنوات، فوافق نبي الله موسى عليه السلام، والقصة مشحونة بالدروس والنظريات في فنون التعامل مع الحياة والناس، ونظريات في الخطبة والزواج، وفي أدب المعاملات، وفي إحترام وتقدير المرأة العاملة، وفي أمانة المرأة وشجاعتها وجديتها. 


ودورها ومشاركتها في المجتمع حينما تحتاج إلى ذلك، وفي بر الوالدين واحترامهما وتوقيرهما رغم هرمهما، في المشورة والحوار الأسري، خاصة في الأمور المصيرية للأسرة والأبناء، في الثقة التامة والصدق والإخلاص والأريحية الأسرية، وكذلك في المتابعة والمراقبة لسلوك الأبناء، خاصة عندما يأتون في مواعيد مبكرة أو متأخرة بلا عنت أو صخب أو ضجيج أو فضيحة أمام الجيران، وإن رحمات الله عز وجل وبركاته وكرمه على عباده جعلت فعل الخيرات هو من الصدقات، وجعل صلاة ركعتي الضحى تعدل هذا المطلوب الكبير من الصدقات، وسدادا للدين الواقع عليك في صبيحة كل يوم، وما سداد هذا الدين إلا من فعل الخيرات الذي تؤجر عليه.

تعليقات