القائمة الرئيسية

الصفحات

رسالة ماجستير في السياسة بجامعة دمنهور دون دراسة مقرر واحد في السياسة كيف؟


بقلم نورهان احمد 


تتواصل حالة الجدل الأكاديمي داخل جامعة دمنهور على خلفية الاستعداد لمناقشة رسالة ماجستير بعنوان "السلطة عند حنة أرندت"، وسط تساؤلات متزايدة لا تتعلق فقط بإجراءات القيد والإشراف، وإنما تمتد إلى جوهر التكوين العلمي ذاته.


فبحسب ما هو متداول من مستندات ومعلومات أكاديمية، فإن الطالبة التي تُقدَّم نفسها باعتبارها باحثة في "فلسفة السياسة بل ونشرت جزء من رسالتها بمجلة الكلية تحت هذا المسمي " لم يسبق لها — وفق المواد الدراسية المعلنة — دراسة مقرر واحد متخصص في السياسية ضمن برنامجها الدراسي.


وتشمل المقررات التي درستها الطالبة وفق المستندات :مناهج البحث في العلوم الإنسانية. المذاهب الأخلاقية .فلسفة الجمال. الفلسفة القديمة. فلسفة العصور الوسطى .فلسفة الفن . مشكلات فلسفية .الفلسفة الحديثة .الفلسفة المعاصرة


وهنا يبرز التساؤل الجوهري: كيف يمكن اعتماد باحثة باعتبارها متخصصة في السياسة، بينما لا يتضمن تكوينها الدراسي — بحسب المعلن — أي دراسة أكاديمية مباشرة لهذا التخصص؟


الأمر لا يتعلق بمجرد عنوان رسالة، بل بمبدأ أكاديمي أصيل يقوم على الارتباط بين التخصص العلمي والتأهيل الدراسي السابق. فالتخصصات الدقيقة لا تُكتسب بالوصف أو الاستخدام الإعلامي، وإنما عبر دراسة منهجية واضحة ومعتمدة داخل الشعبة المختصة.


ويزداد الجدل تعقيدًا مع ما أُثير سابقًا بشأن تسجيل الرسالة تحت مسمى "شعبة فلسفة السياسة"، رغم أن اللائحة المتداولة والمشورة علي موقع الكلية — بحسب ما يُثار — لا تتضمن هذه الشعبة ضمن الشعب المُفعّلة أو المعلنة رسميًا.


كما أن نشر جزء من الرسالة في مجلة الكلية مع الإشارة إلى تخصص "فلسفة السياسة" يثير بدوره تساؤلات حول الأساس الأكاديمي الذي استند إليه هذا التوصيف، خاصة إذا لم يكن مدعومًا بخطة دراسية أو شعبة معتمدة ومُفعّلة وفق اللائحة.


إن القضية هنا لا تتعلق بشخص الباحثة بقدر ما ترتبط بمصداقية المعايير الأكاديمية نفسها. فحين يصبح من الممكن تقديم باحث باعتباره متخصصًا في مجال لم يدرس مقرراته الأساسية، فإن السؤال لا يعود متعلقًا بحالة فردية، بل بسلامة النظام الأكاديمي وآليات تطبيق اللوائح. ويحتاج إلى مزيد من الشفافية . فالشفافية هنا ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة لحماية الثقة في البحث العلمي وضمان تكافؤ المعايير بين جميع الباحثين.

تعليقات