القائمة الرئيسية

الصفحات

إيمان كامل تقتحم المناطق المحظورة: “وراء ابتسامتي قلق وتعب… و«آخر شقة فوق» هزّني من الداخل قبل الكاميرا”



الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر


في زمن أصبحت فيه الحوارات الفنية متشابهة، خرجت الفنانة إيمان كامل عن النص تمامًا، وفتحت قلبها قبل أن تفتح دفاتر كواليس مسلسل “آخر شقة فوق”، لتكشف عن وجه آخر لا يعرفه الجمهور كثيرًا؛ وجه امرأة تخوض معارك نفسية بصمت، وتؤمن أن الفن الحقيقي ليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل رحلة غوص عميقة داخل النفس البشرية بكل تناقضاتها وخوفها وأحلامها المؤجلة.


إيمان لم تتحدث فقط عن شخصية تؤديها، بل عن حالة إنسانية كاملة عاشتها بكل تفاصيلها، مؤكدة أن الغموض في العمل لم يكن مجرد حبكة درامية، بل كان غموضًا نفسيًا يتسلل إلى أرواح الشخصيات ويكشف هشاشتها وقوتها في آنٍ واحد. وبين حديثها عن التعاون مع المخرج حسن البلاسي، وكواليس التصوير مع الفنان رامي وحيد، بدت وكأنها تعيد اكتشاف نفسها من جديد أمام كل مشهد وكل مواجهة درامية.


وفي هذا الحوار المختلف، لا تتوقف إيمان كامل عند حدود الفن فقط، بل تذهب إلى مناطق أكثر عمقًا وجرأة؛ تتحدث عن المرأة القوية، وعن الحب الحقيقي وسط زحام العلاقات السريعة، وعن الرجل الذي لا يخاف من نجاح المرأة، كما تكشف للمرة الأولى ماذا تخفي خلف ابتسامتها الهادئة، ولماذا تعتبر “الأثر” أهم من النجومية نفسها.


إنها مقابلة ليست عن مسلسل فقط… بل عن روح فنانة تحاول أن تبقى حقيقية وسط عالم مليء بالأقنعة، وعن إنسانة تؤمن أن الهدوء الداخلي أهم من صخب الشهرة، وأن النجاح الحقيقي يبدأ حين يلمس العمل قلوب الناس لا عناوين الأخبار فقط.


ما الشيء الذي جذب إيمان كامل لهذا العمل منذ اللحظة الأولى؟ هل الشخصية أم الحالة النفسية؟


"الحقيقة إن الاتنين كملوا بعض بشكل مبهر. الغموض اللي في مسلسل 'آخر شقة فوق' مش مجرد أحداث، ده غموض متغلغل جوه السيكولوجية والتركيبة النفسية لكل شخصية. اللي جذبني من اللحظة الأولى هو التحدي؛ الشخصية مكتوبة وحالتها النفسية والتحولات اللي بتمر بيها استفزتني جداً كفنانة، وخلتني أخرج بره منطقة الراحة (Your comfort zone) عشان أقدم للجمهور حاجة حقيقية وصادمة ومختلفة."


تعاونك مع المخرج حسن البلاسي كيف تصفينه؟ (الحرية أم التفاصيل الدقيقة؟)


"العمل مع الأستاذ حسن البلاسي تجربة ممتعة ومهمة جداً ليا. هو من المخرجين اللي بيمتلكوا رؤية سينمائية وتلفزيونية واضحة جداً، وبيرسم أدق التفاصيل للشخصية قبل ما ندخل اللوكيشن. لكن العظيم فيه، إنه مش بيلغي الممثل؛ بالعكس، هو بيحط الخطوط العريضة وبيديكي مساحة حرية وأمان كاملة عشان تكتشفي أبعاد الشخصية وتضيفي ليها من روحك. فالتعاون معاه هو حالة من (الهارموني) والتكامل بين رؤية المخرج وإحساس الممثل."


. ما أكثر موقف غير متوقع أو طريف حدث معك أثناء التصوير مع الفنان رامي وحيد وفريق المسلسل؟


"الكواليس بجد كانت من أحلى الحاجات في المسلسل، ومليانة طاقة إيجابية. رامي وحيد فنان جميل وملتزم جداً، ورغم إن طبيعة المشاهد والمسلسل فيها غموض وشد عصبي وتركيز عالي،الا ان كانت روح التعاون والراحه وانه كل اللوكيشن بيحب بعضه ده ساعدنا جدا اننا نطلع العمل بالشكل اللي هتشوفوه ان شاء الله


. لو طلبنا منك أن تعرّفي “إيمان كامل” للجمهور بطريقة مختلفة بعيداً عن كلمة “فنانة”، ماذا ستقولين؟


"هقول إيمان هي إنسانة بسيطة جداً، بتحب الحياة وبتعشق الصدق والوضوح في كل حاجة. شخصية بتحترم وقتها وجهدها، وبتعز كرامتها جداً. بتعلم من كل تجربة بمر بيها، وبحاول دايماً أكون حقيقية، وفي نفس الوقت متمسكة بهدوئي وسلامي النفسي وخصوصيتي بعيداً عن صخب الأضواء."


 ما أكثر شيء تخفينه خلف ابتسامتك أمام الناس؟


"الابتسامة بالنسبة ليا مش قناع بخبي وراه حاجة، هي طاقة تفاؤل وواجب عليا تجاه الجمهور اللي بيحبني ويستاهل يشوفني دايماً في أحسن حالاتي. لكن زي أي إنسان، ورا الابتسامة دي بيكون فيه تعب ساعات تصوير طويلة، قلق من المسؤولية ورغبتي دايماً إني أكون عند حسن ظن الناس، وشوية تفاصيل إنسانية وتحديات بفضل إني أواجهها بيني وبين نفسي بقوة وصبر."


هل المرأة القوية تخيف الرجل فعلاً؟ أم أن الرجل الحقيقي ينجذب للمرأة الذكية والمستقلة؟


"الرجل الواثق من نفسه ومن قدراته عمره ما يخاف من المرأة القوية أو الذكية، بالعكس، هو بيشوفها شريك حقيقي بيكمله وبيفخر بنجاحها واستقلاليتها. الخوف أو الحساسية من قوة المرأة بتظهر بس لما بيكون الطرف التاني مهزوز. لكن الرجل الحقيقي والناضج بيعرف إن ذكاء المرأة وقوتها هما سند ليه وللبيت، وبيكون منجذب ومقدر جداً للقيمة دي."


 هل تؤمنين أن الحب في هذا الزمن أصبح أصعب من الماضي؟ وما الشيء الذي يمكن أن يجعل إيمان كامل تقع في الحب الحقيقي؟


"هو مش أصعب، هو بقى محتاج 'وعي' أكتر، لأن إيقاع الحياة السريع والسوشيال ميديا خلوا المشاعر أحياناً تكون سطحية أو مستعجلة، فالحب الحقيقي بقى عملة نادرة ومحتاج نضج عشان يعيش.

أما اللي يخليني أقع في الحب الحقيقي.. فهو الأمان والتقدير. أنا بنجذب جداً للرجل الصادق، اللي بيحترم طموحي وعقلي، الرجل اللي كلمته ومواقفه هي اللي بتثبت وجوده، ويكون بيعرف يحتويني بجد ويحترم مساحتي وخصوصيتي."


بعض الفنانات يطاردن النجومية… والبعض يطارد “الأثر” الذي يتركه العمل في الناس، إلى أي فريق تنتمي إيمان كامل؟


"النجومية بريقها جميل وممتع ومطلوب، وهي نتيجة طبيعية للنجاح، لكنها في النهاية ممكن تكون مؤقتة. أما 'الأثر' فهو اللي بيكتب خلود الفنان. أنا بكل تأكيد وبدون تردد بنتمي للفريق اللي بيطارد الأثر؛ لأن متعتي الحقيقية مش في المانشيتات ولا في عدد الفلاشات، متعتي لما حد يقابلني في الشارع ويقولي: 'أنا اتأثرت بالجملة اللي قلتيها'، أو 'الشخصية دي غيرت فيا حاجة'. الأثر هو اللي بيعيش حتى بعد ما الأضواء بتطفي."


.ما الحلم الذي لا يزال يسكنك حتى الآن؟ هل هناك دور أو شخصية تشعرين أنها لم تُكتب لك بعد لكنها تشبهك جدًا من الداخل؟


"حلمي دايماً هو التطور، إني ماقفش عند محطة معينة وأقول أنا وصلت. لسه عندي طاقة وشغف كبير لتقديم أدوار معقدة ومركبة أكتر. أما الشخصية اللي بحس إنها لسه متكتبتش ليا وتشبهني من الداخل، فهي شخصية المرأة اللي بتبدأ من تحت الصفر تماماً، وبتواجه أمواج وعواصف صعبة جداً في حياتها، ومع ذلك مش بتنكسر، وبتنجح في النهاية بكرامتها وعمرها ما بتتخلى عن مبادئها. بحب الأدوار اللي فيها صمود وإصرار نفسي عالي، لأنها بتشبه جزء كبير من طريقتي في الحياة."


لو مُنحتِ فرصة أن يشاهد الجمهور مشهدًا واحدًا فقط من حياتك الحقيقية، وليس من أعمالك الفنية، فما المشهد الذي تختارينه؟ ولماذا؟


"هختار مشهد بسيط جداً.. مشهد وأنا قاعدة لوحدي تماماً في لحظة صمت وهدوء، بعيد عن الماكياج والأضواء والكاميرات، وبشرب فنجان القهوة بتاعي وأنا بتأمل تفاصيل يومي وبخطط لخطواتي الجاية بسلام نفسي.

اخترت المشهد ده بالذات عشان الجمهور يعرف إن الفنان في النهاية هو إنسان بيحتاج لحظات من العزلة والهدوء والترتيب الداخلي عشان يقدر يرجع يقف قدام الكاميرا ويديكم كل طاقته وحبه. اللحظات دي هي اللي بتعيد شحن روحي من جديد."

تعليقات