القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكاء الاصطناعي.. خدمة ام نقمة؟


خالد السلامي 

  مما لا شك فيه ان اي تقدم تكنولوجي إنما يهدف الى المساهمة في توفير أفضل الخدمات للانسان اولاً وآخِراً ويرفع عن كاهله كل حلقات الروتين المملة التي اعتدنا عليها عبر عقود ان لم نقل قرونا من الزمن فالثورة التكنولوجية العارمة التي يشهدها العالم اليوم جعلت كل شيء في متناول يد الإنسان أينما كان وهو جالس على مكتبه او مستلقٍ على فراشه في بيته كما جعلت هذا العالم الواسع المحصور بين قطبي الأرض عبارة عن قرية صغيرة جدا يستطيع سكانها رؤية بعضهم بعضا متى ما شاءوا ويتحدثون عبر الجوالات والحواسيب صوتاً وصورة بل ويطلبون اية حاجة من احتياجاتهم من اية دولة في الارض خلال بضع كلمات تبعث برسالة إلكترونية عبر الاثير فتصل إلى وجهتها خلال ثوان معدودة ، هذا عدا انجاز المعاملات في فترات خيالية لم تكن تخطر ببال اي مواطن الى أمد قريب . وربما مهما حاولنا استعراض تلك الفوائد العظيمة لهذه الثورة التكنولوجية في خدمة البشر فقد لا نستطيع حصرها جميعا .

لكن في المقابل وفي ضوء المراحل التي وصل إليها الذكاء الاصطناعي فقد أصبح او لنقل سيصبح الإنسان خارج منظومة العمل فكلما تقدم هذا الذكاء في التطور كلما ساهم في زيادة جيوش العاطلين عن العمل رغم ان الإنسان هو من اكتشفه وطوره وهو من يغديه بما يقدمه من خدمات ومعلومات الا انه أدى إلى الاستغناء عن خدمات الملايين من البشر من الموظفين والفنيين والعمال حيث صارت المعاملات تنجز بضغطة زر على هاتف جوال او حاسوب الكتروني عبر خوارزميات الزمن السريع تلك الخوارزميات التي انطلقت من أرضنا في الزمن القديم ففرت من ايدينا بسبب اهمالنا لها لانشغالنا في اسمائنا وانتماءاتنا ومناطقنا وعشائرنا وطرق عباداتنا والنبش في زوايا الماضي العتيق لتستقر في أيدي من لا يهمه ماذا كان بالأمس القريب لا بالماضي السحيق ويعرف كيف يسخرها لخدمته وخدمة الانسانية لا لاستخدامها للفتن والتشويه والتسقيط كما استخدمناها نحن بحيث صار الاخ لا يطيق أخيه لشدة الكذب والنسخ واللصق على الصور وتقليد الاصوات وتقويل الناس مهما كانت انتماءاتهم دينيا او عرقيا او قبليا مالم يقولوه . اما في مجال الاعلام فرغم كل ايجابيات الذكاء الصناعي الا انه أدى إلى خمول ان لم نقل جمود في عقول ممتهنيه حيث صار بإمكانهم طلب مقالاً فيأتيهم جاهزا وربما حتى اسم الكاتب موجود فيه وكذلك كما يحصل في بعض بحوث الدراسات العلمية وغيرها ووصل الحد بالذكاء الصناعي اليوم الى ان يعرض عليك ان يساعدك في كتابة التعليق على منشورات التواصل الاجتماعي مما يجعل الأمي والجاهل يتساوى في امكانياته مع من أمضى حياته في الدراسة والعمل الميداني واكتساب الخبرات اللغوية وأساليب الكتابة . لذا فانا لم احاول قط استعارة افكار الذكاء الاصطناعي الجاهزة وادعو كذلك إلى الحفاظ على عقولنا الإعلامية وابقائها نشطة على قيد الحياة بعدم الاستعانة بالقوالب الجاهزة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لنبقى على مسافة بعيدة عن دخلاء الساحة الإعلامية بكل تفرعاتها ومفاصلها ممن هم لا يمتون لها بصلة .

تعليقات