بقلم. الدكتورة هبة المالكي بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة
يومُ عرفة من أعظم الأيام التي تهفو إليها قلوب المؤمنين، ففيه تتنزّل الرحمات، وتُفتح أبواب السماء، ويقف العباد بين يدي الله بقلوب خاشعة وأعين دامعة، يرجون عفوه ومغفرته. وهو يومٌ يشعر فيه المسلم بقربه من ربّه، فيترك هموم الدنيا وزينتها، ويتوجّه إلى الله بقلبٍ صادق ونفسٍ تائبة.
وقد عظّم النبي ﷺ فضل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة فقال: "ما مِن يَومٍ أكثَرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفةَ، وإنَّه لَيَدنو ثُمَّ يُباهي بهِمُ المَلائِكةَ، فيَقولُ: ما أرادَ هؤلاء؟
الراوي : عائشة أم المؤمنين
أخرجه مسلم، فكم من عبدٍ أثقلته الذنوب ثم عاد في هذا اليوم نقيّ القلب طاهر الروح ومن رحمة الله بعباده أن جعل صيامه سببًا لمغفرة الذنوب، فقال ﷺ: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
فهو يوم عظيم الشأن للحجاج وغيرهم
ففي يوم عرفة يكثر المؤمن من الذكر والدعاء، فقد قال الرسول ﷺ: - " خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخَيرُ ما قُلْتُ أنا والنبيُّونَ من قَبْلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ ".
فيرفع العبد يديه متضرعًا، يرجو رحمة الله ويخشى عذابه، مستشعرًا ضعفه وفقره إلى خالقه.
إنه يومٌ تُحيى فيه القلوب بالإيمان، وتصفو فيه الأرواح بالطاعة، فينبغي للمسلم أن يغتنمه بالتوبة والاستغفار، والإكثار من الصدقات ،وصلة الأرحام ، والتقرب إلى الله بالطاعات ؛ لعلّه يفوز برضا الله وجنّته.

تعليقات
إرسال تعليق