تحقيق حمادة العاوى
فى هذا التحقيق الموسع نكشف تحذيرات عملاء التمويل الاستهلاكي من تصرفات المحصلين غير الأخلاقية..حيث انتشرت موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعى ومطالبات عاجلة بالتدخل
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة حالة من الغضب المتصاعد بين عملاء شركات التمويل الاستهلاكي، بعد تزايد الشكاوى المتعلقة بما وصفه العملاء بـ"التصرفات غير الأخلاقية" الصادرة عن بعض موظفي التحصيل، والتي قالوا إنها تجاوزت حدود المطالبة القانونية بالسداد إلى ممارسات تحمل طابع الترهيب والترويع النفسي، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى إطلاق حملات تحذيرية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين الجهات المعنية بسرعة التدخل لوضع حد لهذه الممارسات.
وعبر منصات التواصل الاجتماعى مثل Facebook وInstagram وX، تداول مئات المستخدمين منشورات ورسائل تحذيرية تحدثوا فيها عن تجارب شخصية وصفوها بـ"الصادمة"، مؤكدين أنهم تعرضوا لضغوط نفسية شديدة نتيجة أساليب تحصيل اعتبروها خارجة عن حدود المهنية والاحترام.
شكاوى متكررة.. "التحصيل تحول إلى ترهيب"
عدد من العملاء أكدوا أن بعض موظفي التحصيل يلجأون إلى أساليب ضغط وصفوها بغير المقبولة، من بينها الاتصالات المتكررة في أوقات متأخرة من الليل أو في ساعات مبكرة من الصباح، وإرسال رسائل تحمل لهجة تهديد، فضلًا عن التواصل مع أفراد من الأسرة أو زملاء العمل أو حتى الجيران، بهدف الضغط على العميل وإحراجه اجتماعيًا.
أحد العملاء كتب في منشور متداول: "تأخرت في سداد قسط لظروف طارئة، ففوجئت باتصالات متكررة ورسائل تهديد، ثم وصل الأمر إلى محاولة التواصل مع أفراد من عائلتي، وكأن الهدف لم يعد تحصيل مستحقات بل ترويع نفسي وإهانة شخصية."
عميلة أخرى قالت: "لا أحد يرفض سداد التزاماته، لكن ما يحدث من بعض المحصلين يتجاوز القانون والإنسانية.. نحن نطالب بالاحترام فقط."
حملات تحذيرية تتوسع
ومع تكرار هذه الشكاوى، أطلق عدد من المواطنين صفحات ومجموعات إلكترونية هدفها توثيق التجاوزات ونشر تجارب العملاء، في محاولة للفت الانتباه إلى ما وصفوه بـ"ممارسات تحتاج إلى رقابة صارمة"، مؤكدين أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن اللجوء إلى الرأي العام أصبح وسيلة لحماية المواطنين من أي تجاوزات.
هذه الحملات لاقت تفاعلًا واسعًا، حيث طالب المشاركون فيها بضرورة الفصل بين "التحصيل القانوني" و"الترهيب غير القانوني"، مؤكدين أن المطالبة بالحقوق المالية لا تمنح أي جهة الحق في انتهاك خصوصية العملاء أو الإساءة إليهم.
خبراء قانون: "التجاوزات قد تعرض مرتكبيها للمساءلة"
من جانبهم، أكد خبراء قانونيون أن تحصيل الديون حق مشروع للشركات، لكنه يجب أن يتم وفق ضوابط واضحة تحفظ كرامة المواطن وتحترم القوانين المنظمة لذلك.
وأوضح متخصصون أن أي تهديد أو إساءة لفظية أو تشهير أو زيارة غير قانونية لمنازل العملاء أو التواصل مع أطراف لا علاقة لهم بالدين، قد يمثل مخالفة قانونية صريحة، وقد يفتح الباب أمام مساءلات جنائية ومدنية ضد مرتكبي هذه الأفعال.
كما شددوا على أهمية لجوء العملاء المتضررين إلى توثيق أي تجاوزات عبر تسجيل الرسائل أو المكالمات أو الاحتفاظ بالأدلة، تمهيدًا لتقديم شكاوى رسمية للجهات المختصة.
مطالبات بتدخل الجهات الرقابية
وطالب عدد من العملاء الجهات الرقابية وعلى رأسها الهيئة العامة للرقابة المالية بالتدخل الفوري لمراجعة آليات عمل شركات التمويل وشركات التحصيل التابعة لها، ووضع ضوابط أكثر صرامة لضمان عدم تكرار هذه الوقائع.
وأكد المتضررون أن الهدف ليس تعطيل عمل الشركات أو التهرب من الالتزامات، بل حماية المواطن المصري من أي ممارسات تهدد استقراره النفسي أو تمس كرامته الإنسانية.
بين حق الشركات وكرامة العملاء
يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين حق الشركات في تحصيل مستحقاتها المالية، وحق العملاء في المعاملة الكريمة والاحترام الكامل لخصوصيتهم وظروفهم الإنسانية.
ومع تصاعد أصوات الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن ملف ممارسات التحصيل بات واحدًا من الملفات التي تتطلب مراجعة عاجلة، قبل أن تتحول الشكاوى الفردية إلى أزمة ثقة أكبر بين المواطنين وشركات التمويل الاستهلاكي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك الجهات المعنية سريعًا لوضع حد لهذه الممارسات، أم تستمر معاناة العملاء تحت ضغط "التحصيل"؟

تعليقات
إرسال تعليق