بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من تطييب النفوس وجبر الخواطر هو إعطاء اليتامى والفقراء من الميراث عند حضور قسمة الميراث، فعند مشاهدة بعض الفقراء أو اليتامى شيئا من قسمة الميراث، فمن الأفضل أن يخصص لهم من المال شيئا يجبر خاطرهم، ويسد حاجتهم حتى لا يبقى في نفوسهم شيء، وكذلك التعامل مع اليتيم والسائل برفق وهو أجمل تطييب للخاطر وأرقى صورة للتعامل حيث قال ابن قدامة رحمه الله " وكان من توجيهات ربنا سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، فكما كنت يتيما يا محمد صلى الله عليه وسلم، فآواك الله، فلا تقهر اليتيم ولا تذله، بل طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك، فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه، بل أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، حتى لا يذوق ذل النهر مع ذل السؤال" وقد عاتب الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أعرض عن ابن أم مكتوم وكان أعمى، عندما جاءه سائلا مستفسرا؟
قائلا علمني مما علمك الله؟ وكان النبي عليه الصلاة والسلام منشغلا بدعوة بعض صناديد قريش، فأعرض عنه، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فاتقوه وراقبوه، وتوبوا إليه ولا تعصوه، وإعلموا أن من الأعمال المشروعة يوم العيد هي الأضحية، وهي قربان عظيم نتقرب به إلى الله تعالي حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم " ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من هراقة الدم، وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا " والأضحية سنة مؤكدة وهذا ما قاله الجمهور وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما، وقال بعضهم بوجوبها، وهذا ما قاله الأوزاعي والليث وأبو حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أحد القولين في مذهب مالك، وإستدل أصحاب هذا القول بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.
" من وجد سعة فلم يضحي، فلا يقربن مصلانا" رواه أحمد، وكما أن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لأن ذلك عمل النبي المصطفي صلى الله عليه سلم والمسلمين معه، ولأن الذبح من شعائر الله تعالى، حيث قال الله تعالى " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوي منكم " ولكن هل يجوز الإشتراك في الأضحية؟ وكم عدد المسلمين الذين يشتركون في الأضحية؟ والجواب أنه يجوز الإشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، أما الشاة فلا يجوز الإشتراك فيها، ويجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من البقر أو الإبل، ولا يجوز إشتراك إثنين في سُبع واحد، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" رواه مسلم، ويشترط في المضحى به أن يكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، وأن يبلغ السن الذي حدده الشرع وهو نصف سنة للضأن.
وسنة للماعز، وسنتان للبقر، وخمس سنوات للإبل، فعن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن" رواه مسلم وأحمد، وكما أن تسلم من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة، بيّنها الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم حيث قال " لا يجوز من الضحايا العوراء البيّن عورها، والعرجاء البيّن عرجها، والمريضة البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تنقي" وفي رواية أخري " والكسيرة التي لا تنقي" و"الهزيلة" أي لا مخ فيها لضعفها وهزلها، وكذلك التي بمعناها أو أشد مثل العمياء، ومقطوعة اليد أو الرجل، فإنها بمعناها أو أشد، والعقيقة لها الشروط نفسها أيضا، وكما أن تكون الأضحية في الوقت المحدد وهو بعد صلاة يوم عيد النحر، حيث قال الله تعالى " فصلي لربك وإنحر " إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق، فمن فضل الله تعالي علينا أيها المسلمون أن مدّ أيام الذبح ثلاثة أيام بعد يوم العيد.
وأما عن ما يجتنبه من أراد أن يضحي هو ما روي عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا " وفي لفظ للإمام مسلم وأبي داود والنسائي " فلا يأخذ من شعره شيئا حتى يضحي " أيضا قوله صلى الله عليه وسلم " فلا يمس من شعره وبشره شيئا " أي شعر في جسم الإنسان حتى ولو لم يشتر الأضحية بعد، وإذا دخل العشر وهو لا يريد الأضحية، ثم أرادها في أثناء العشر أمسك عن أخذ ذلك منذ إرادته ولا يضر ما أخذ قبل إرادته، وقد إختلف العلماء في هذا النهي، هل هو للكراهة أو للتحريم؟ والأصح أنه للتحريم لأنه الأصل في النهي ولا دليل يصرفه عن ذلك، ولكن لا فدية فيه إذا أخذه لعدم الدليل على ذلك، وأما من احتاج إلى أخذ الشعر والظفر والبشرة، مثل أن يكون به جرح، فيحتاج إلى قص الشعر عنه، أو ينكسر ظفره، فيؤذيه فيقص ما يتأذى به، أو تتدلى قشرة من جلده، فتؤذيه فيقصها، فلا حرج عليه في ذلك كله.

تعليقات
إرسال تعليق