بقلم / محمـــد الدكـــروري
ينبغي علي العبد المؤمن أن يصدق مع الله تعالى، فإذا صدقت مع الله فإنك ترى كل خير واستحضر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" رواه مسلم، فانظر لما سأل الله وكان صادقا رفعه الله إلى رتبة الشهداء، واحذر الكذب مع الله تعالى فإذا كان الصدق مع الله تعالى بهذه المنزلة، فقد حذر الله عباده من ضد ذلك وبين سوء العاقبة لمن وقع فيه، فإن الكذب رأس الرذائل، فبالكذب يتصدع بناء المجتمع، ويختل نظامه، ويسقط صاحبه من العيون، وتدور حوله الظنون، فلا يصدقونه في قول، ولا يثقون به في عمل، ولا يحبون له مجلسا، أحاديثه منبوذة، وشهادته مردودة، فقال ابن حبان رحمه الله "الصدق يرفع المرء في الدارين، كما أن الكذب يهوي به في الحالين، ولو لم يكن الصدق تحمد إلا أن المرء إذا عرف به قبل كذبه، وصار صدقا عند من يسمعه لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه، حتى يستقيم له على الصدق ومجانبة الكذب"
فالحمد لله القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على كل جارحة بما اجترحت، المطلع على ضمائر القلوب إذ هجست، الحسيب على خواطر عباده إذا اختلجت الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض تحركت أو سكنت، المحاسب على النقير والقطمير والقليل والكثير من الأعمال وإن خفيت، المتفضل بقبول طاعات العباد وإن صغرت، المتطوّل بالعفو عن معاصيهم وإن كثرت، وإنما يحاسبهم لتعلم كل نفس ما أحضرت، وتنظر فيما قدمت وأخرت، وتعلم أنه لولا لزومها للإخلاص والصدق والمحاسبة في الدنيا شقيت في صعيد القيامة وهلكت، وبعد الإخلاص والصدق والمحاسبة لولا فضله بقبول بضاعتها المزجاة لخابت وخسرت، فسبحان من عمت نعمته كافة البلاد وشملت، واستغرقت رحمته الخلائق في الدنيا والآخرة وغمرت، فبنفحات فضله إتسعت القلوب للإيمان وإنشرحت، وبيُمن توفيقه تقيدت الجوارح بالعبادات وتأدبت، وبنصرته إنقطعت مكائد الشيطان وإندفعت.
وللنظر الى المثال الواضح وهو تلك المرأة الغامدية التي إرتكبت جريمة الزنا، وهي مُحصنة، وحملت من الزنا، وجاءت إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ليطهّرها بإقامة الحد عليها، فما زالت به حتى أقام عليها الحد، ولما بدرت من خالد بن الوليد جملة فيها سبها، فقال له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم " أتسبّها يا خالد؟ والله لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين بيتا من أهل المدينة لوسعتهم، وهل ترى أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟ ومن سماحة الاسلام، هو نهى الإسلام عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة وأهل الصوامع والبيع الذين لا اعتداء من ناحيتهم ولا خطر من بقائهم فكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إذا أرسل جيشا أو سرية يوصيهم بالإحسان والتسامح والرحمة بالنساء والضعفاء، فعليكم بالسماحه والتسامح والصدق مع الله يرحمكم الله، ولقد كان من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، التواضع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبعد الناس عن الكبر.
فقد كان يجيب دعوة من دعاه، ويعود المريض، سواء كان حرا أم عبدا، غنيا أم فقيرا، وإن من رحمة الله تعالى، وعدله في تشريعه أن كل إنسان مسؤول عن عمله وفعله وإثمه، فلا يؤخذ أحد بجريرة غيره، ولا يسأل أحد عن فعل غيره، ولا تجني كل نفس إلا عليها، فلا يؤخذ القريب بجناية قريبه، ولا تعاقب القبيلة بجريرة واحد منها، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولقد اصطفى الله عز وجل النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من ذرية آدم عليه السلام ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، وخصّه من بين الأنبياء والرسل بالكثير من الفضائل، مصداقا لقوله تعالى فى كتابة العزيز "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات" وأن معرفة هذه الفضائل هو تقوّي إيمان العباد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزيد محبته في قلوبهم، فهو سيد الخلق أجمعين، حيث أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سيّد ولد آدم، مصداقا لما رُوي عنه أنه صلى الله عليه وسلم.
قال " أنا سيدُ ولد آدم ولا فخر" وأن السيّد هو من اتصف بأعظم الأخلاق، وأكمل الصفات، ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أفضل الخلق في الدارين الدنيا والآخرة، فبما أنه اتصف بالأخلاق والصفات العظيمة في الدنيا، فقد إستحق الدرجات العلى في الآخرة، وقد صرّح رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك ليخبر أمته بعظم منزلته عند ربه عز وجل، ولأن غالبا ما يكون ذكر الإنسان لمحاسنه ومناقبه على سبيل الافتخار، وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يزيل وهم من ظن من الجهلة أنه يذكر ذلك افتخارا، فقال صلى الله عليه وسلم "ولا فخر"

تعليقات
إرسال تعليق