القائمة الرئيسية

الصفحات

• الذكر والرجل في المجتمعات الأعرابية



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني


مقاربة اجتماعية نفسية


في عرف أغلب المجتمعات المتخلّفة، تظلّ الأنثى قابعة في مراتب متدنّية، وضيّقة مقارنة بالذكر، الذي يحتلّ موقع الصدارة والامتياز ويرتقي إلى منزلة أعلى. كأنّ من حقّه أن يستحوذ على كلّ شيء، بينما تجبر المرأة على القليل أو العدم. لكن من أين نبعت هذه الرؤية؟ ولماذا ينظر إلى الذكر باعتباره الأحقّ بالتركة؟


عند محاولة تشريح هذه الفكرة المتأصّلة، نكتشف أن المجتمع أسّس مفهومه للذكر بناء على خصائصه الجسدية؛ للمرأة جسد مغاير، وللرجل جسد مختلف.

في المحصّلة، يظلّ الاختلاف البيولوجي الأساسيّ بين الذكر والأنثى مقتصرا على الأعضاء التناسلية. فهل هذا الفارق وحده هو الذي دفع المجتمع العربي إلى رفع مكانة الذكر على الأنثى؟ وهل مجرد اختلاف في عضو جسدي يجعل أحدهما أسمى قيمة من الآخر؟


ثم إذا تعمّقتم أكثر، تجدوا أن ذلك العضو نفسه لا يؤدي سوى وظيفة في جانب محدد من حياة الإنسان، وهي العلاقة الجنسية والتكاثر، ولا يشكّل معيارا شاملا للوعي، العقل، الأخلاق، أو القيمة الإنسانية. لذا يحقّ للمرء أن يتساءل؛ كيف غيّر المجتمع هذا التباين البيولوجي المحدود إلى أرضية لمنح الذكر هيمنة اجتماعية أو تفوقا مطلقا على الأنثى؟


إذا، يرفع المجتمع الرجل لأنه قادر على ممارسة الجنس، لا أكثر. والمرأة أيضا قادرة على ذلك، لكنها تمارسه بشكل أقلّ ومحدود مقارنة بالرجل. كيف؟ يمارس هذا الذكر الجنس أكثر بألف مرة من المرأة، لذا يرى الناس أن الأكثر ممارسة هو الأعلى.


لنتأمّل كيف يمارس هذا الذكر الجنس، بمعزل عن المعتقدات أو الشرائع، ولنتحدث عن الواقع المجرّد.


 منذ أول احتلام، يبشّره الناس بأنه صار رجلا، وأن الرجولة تسكن بين رجليه. فيترسّخ في ذهنه أن ذلك العضو هو الرجولة ذاتها، ولتعزيز هذه الرجولة يطلب قوة ألف حصان، أو مواد، أو مركبات، أو أعشابا، أو كيميائيات تجعله "أرجل". 

وفيم يستخدم هذه الرجولة؟

إنه يريد اقتحام الأنوثة؛ أنوثة أيّ شيء، وليست أنوثة المرأة فقط ولكن حتى الحيوانات والأشياء. المهمّ إثبات أنه "فحل"، والفحل في نظره يعني الرجولة المفرطة التي لا تتوقف. لذلك يطلب قوة الثور أو الحصان، ويتعاطى ما يعرف بالفياجرا أو مصل الثور، المهمّ أن تمنحه "رجولة أعظم". 

لكن لو وفرّت له مقوّيات الرجولة، ماذا سيفعل بهذه الرجولة العظيمة في نظره؟ يكسر عذريات مئة امرأة، سواء كانت من أقاربه، أو من أفراد عائلته حتى وإن ارتكب زنا المحارم، أو من الأقارب، أو من المارّات في الشارع، أو أي أنوثة يراها أمامه، أو ينتهك طفلا، أو يعتدي على حمار، أو كلب، أو يمارس شذوذا مع رجل مثله. هذه هي الرجولة التي عند تأمّلها، لا تثير إلا ممارسات منحرفة تؤدي إلى تفكّك الأسر، انتشار أبناء غير شرعيين، وقلّة الأدب، أمراض نفسية وعضوية، وانتقال الفيروسات والميكروبات والأوساخ.

مع مرور السنوات، بعد اكتمال هذه المراحل، يمسي شخص نجسا ومريضا، حتى يصل أحيانا إلى درجة يُفعل به كما يفعل بالمرأة ومثل ما كان يفعل هو بغيره، فيتحوّل إلى تلك الأنثى التي كان يرى نفسه أعلى منها. هذه مسيرة من ظنّ يوميا أنّ الرجولة تقتصر بين رجليه. نجد هذا التفكير كثيرا في المجتمعات الأعرابية، واليهودية، والمتخلّفة كجنوب إفريقيا وشمالها والجزيرة العربية، حيث يربّى الرجل على أن قيمته تختصر في سرواله أي ما تحت سرّته، وأن المرأة أدنى منه فقط لأن عضوها مختلف عن عضوه.


لننتقل إلى شعوب أخرى؛ حين يبلغ الرجل، تقول له أمّه: الآن صرت رجلا، ومعنى الرجولة أن تبدأ التفكير في العمل، الإنتاج، بناء نفسك، وأن تصبح شخصا مسؤولا، تتكفّل بالمرأة؛ تحميها وتعينها، وتكون سندا لهذه الأنثى، ترعاها وتنفق عليها.


هنا يستخدم رجولته في تطوير بلاده، بناء أسرته، كسب المال الحلال، التحدّث بأدب، والتفكير الراقي. يتعلّم حماية المرأة، والتي هي أمّه، أخته، ابنته، زوجته، أو جارته، فيصبح درعا وسندا لها. ومع مرور الوقت يصبح مبتكرا، منتجا، طموحا، وقد يصبح جراحا، مهندسا بارعا، أو عالما. يرتقي بأخلاقه وفكره، ويعامل المرأة كتحفة فنية تستحق الاحترام والرعاية. عند نهاية مسيرة هذا الشخص الذي تعلّم أن الرجولة تعني الإخلاص والحماية، الوفاء والرعاية، تجده أصبح رجلا حقيقيا محترما بحقّ. 

إن أحبّ امرأة كان وفيا لها، يحسن إليها ويدعمها، يوفّر لها الحياة الكريمة، وينفق عليها بمحبّة ومسؤولية. فتنتهي مسيرته بأن يصبح رجلا كاملا، فتبادله المرأة الإحترام لأنه يحمل معنى ورمزية الذكر في عقله، وقلبه، وجوارحه.


من هذه المقاربة نفهم أن الشخص الذي يعتقد الرجولة في عضوه الذكري يختلف تماما عن الذي يرى ويجسّد الرجولة في العقل، الأخلاق، والقيم. 


فما الفرق بين الشخصين؟ وما الفرق بين المجتمع الذي حصر الرجولة في الشهوة، والمجتمع الذي يراها في الفكر والعقل، العمل والمسؤولية؟


 المجتمع الذي جعل الرجولة في كثرة ممارسة الجنس يغدو فوضويا. يخرج الذكر فيه كوحش شرس، لا يترك عذرية إلا فضّها، ولا عاهرة إلا تبعها، ولا شاذّا إلا أقام معه علاقة.


 بعد أن ينتهي من المحيط الخارجي، يعود إلى بيته فلا تسلم منه ابنة، ولا أخت ولا عمّة ولا خالة، ولا حتى أحفاده. كلّما فعل ذلك، عاد إلى نفسه مقتنعا أن هذه هي الرجولة. فيفسد المجتمع، ويفسد البيئة التي أفسدته أصلا.. المجتمع الذي غرس فيه منذ البداية أن الرجولة في هذا السلوك، يعود هو فيفسد ذاك المجتمع الذي أفسد تفكيره.

شوّه مفهوم الرجولة لديه، وهو بدوره شوّه المجتمع وأفسد بيئته. 

يظن أنه كلّما ازداد في القيام بتلك الأفعال ارتفع مقامه وازدادت رجولته، بينما هو في الحقيقة ينحدر نحو الانحلال وفقدان القيمة الإنسانية الحقيقية.


لنتحدث إلى من يرى أن الرجولة في جمال عقله وما يقدّمه، قلبه، روحه ونفسه. هذا الشخص يكتفي بزوجته أو حبيبته، يعاملها باحترام، ولا يفكر معها في علاقة جسدية إلا إذا حدّث نفسه بالزواج منها، لا يفكّر في امرأة أخرى أو يخونها خارج البيت. حتى بعض الحيوانات، كالذئب والهدهد، لا تقيم علاقة أخرى بعد ارتباطها الأول. فإذا كانت بعض الحيوانات لا تخون أنثاها، فكيف بالإنسان العاقل أن يخون من أحبّته وشاركته حياته؟ هذا الإنسان يرى نفسه أرقى من أن تحكمه الشهوة وحدها، لأنه يفكّر بعقله وقلبه، وبما يقدّمه من أثر وقيمة. فيكون وفيا لأنثاه، بارّا بأمّه إذا كانت طيّبة، ومقدّرا لكلّ امرأة في محيطه. كما يكون منتجا ومصلحا في بيئته.


المجتمع الذي يزرع في عقل الرجل أن الرجولة تكمن في العقل، القلب، وما تقدمه الجوارح من قيم وأخلاق، يصبح مجتمعا متطوّرا، ناميا، ناجخا، ومستقرّا. تقلّ فيه الفوضى، وتبنى أسسه على قواعد صحيحة. تنتشر فيه جودة القراءة، الثقافة، الشعر، الأدب، العلم، التكنولوجيا، النظام، النظافة، واحترام القانون. لا توجد فيه اضطرابات كثيرة. البيوت نظيفة، المؤسّسات منظّمة، الطرقات هادئة، القبور نظيفة وخضراء. فالإنسان تربّى على العمل بيده، الوفاء، البناء، لا السرقة والخيانة أو الهدم.


لذلك نرى بعض المجتمعات المتقدّمة أكثر استقرارا وتنظيما، لأن الإنسان فيها نشأ على الاعتماد على نفسه، احترام شريكه، تحمٌل مسؤولياته، واختيار من يحبّ عن قناعة.


 الرجل الذي يختار المرأة عن حبّ ووعي، ويكون مسؤولا عن اختياره، يمتلك شجاعة القرار ومن البداية يختار شريكة الحياة الصالحة. وكذلك المرأة التي تختار شريك حياتها عن اقتناع ومحبّة، تملك شخصية وإرادة وشجاعة.


 أمّا الإنسان الذي يترك مصيره بالكامل لأمّه أو العائلة لتختار عنه، دون أن يمتلك القدرة على تحمّل قراره أو بناء شخصيته، فهو جبان وفاسد، لأنه انتهك أعراض الناس ولم يعد رجلا، فيحبّذ أن تخطب له أمّه امرأة، فيما يسمى بالزواج التقليدي. وهناك يلعب الذكر دور الشخص الخبيث والفاسد، فيختبئ خلف أمّه أو أبيه أو عائلته، فيأتون له بامرأة ليتزوجها، ثم تكتشف بعد الزواج أن الرجل الذي ارتبطت به مجرد امراة غانية، يعاني فسادا في سلوكه وشخصيته، فلا يعرف معنى الحماية ولا الشرف ولا تحمّل المسؤولية.


،؛، من لا يستطيع حفظ عرضه وكرامته وأخلاقه، كيف بإمكانه حفظ عرض وكرامة المرأة التي معه أو يصون بيتا وأسرة؟ ،؛،


فتصبح الحياة معه معاناة، إمّا بالعنف والإهانة، الاستغلال الجنسي، أو تحميلها أعباء ومسؤوليات لا تطيقها. يطالبها بالإنفاق عليه، أو استغلال مال أهلها، أو يحمّلها نتائج ضعفه وفشله، بدل أن يكون سندا وشريكا حقيقيا. في النهاية يفسد حياته وحياة من حوله، لأن الإنسان حين يفقد القيم والأخلاق والصدق مع نفسه، تصبح العلاقات عنده مصدر أذى عوض أن تكون مصدر أمان واستقرار.


،؛، الرجولة الحقيقيّة، كما الأنوثة الحقيقيّة، والحبّ الصادق الحقيقي، وعي ومسؤوليّة وأخلاق وثبات وليست مجرّد صفات جسديّة.،؛،


الرجل الصالح تجده مع المرأة الصالحة، والمرأة الصالحة تجدها مع الرجل الصالح، أما الفاسد فلا يكون إلا مع من يشبهه في الخبث والسلوك والنية البذيئة.


 لذلك قال الكتاب"الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات". 

الإنسان ينجذب في النهاية إلى من يشبهه في الطبع، لأن الطباع المتناقضة لا تستمر طويلا، وما يبنى على الخداع أو الفساد يحمل في داخله بذور انهياره.

الرجل الذي يتزوّج المرأة عن حبّ ويختارها عن قناعة واحترام هو رجل عاقل، لأنه يتحمّل مسؤولية اختياره بنفسه، ويبني علاقته على المودّة والثقة والصدق. يعاملها كملكة، يحفظ كرامتها، ويحافظ على شرفها، يقيها من الأذى، ويرى فيها مكمّلة لحياته. لذلك يبحث عن امرأة ليس لديها علاقات سابقة، صاحبة ماضي نظيف، واتزان وأخلاق، قادرة على بناء بيت مستقرّ؛ قائم على الثقة والوفاء.


أما الشخص الفاسد، فينجذب غالبا إلى من يشبهه في البؤس والإنحطاط، يختار امرأة مفعول بها، متعدّدة العلاقات، لاعوبا، مومسا، أو فاجرة. لماذا؟ 

لأن المرأة الصالحة لا يستطيع الوصول إليها، مهما فعل، فهي تقفل عليه الأبواب. 

الفاضلة الشريفة النقية لن تتزوّج من زير نساء أو عاهر وسترفض دائما. يستحيل على الرجل الفاجر أن يتزوّج من امرأة صالحة أو يرتبط بها في علاقة مهما كان نوعها.


،؛، التناقض بين الطباع يولّد الصدام والانهيار. فالمرأة الصالحة لا تنسجم مع رجل مستهتر أو خائن أو فاقد للمسؤولية وفاسد، كما أنّ الرجل الصالح لا يجد راحته مع امرأة تقوم علاقتها بالحياة على التلاعب أو الفوضى أو غياب الصدق.،؛،


الزاني ينجذب إلى الزانية، كما جاء في القرآن: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة"، الرجل الفاسد، حتى لو ادعى أنه ارتبط بامرأة صالحة، تظهر الحقيقة مع الوقت، لأن العلاقة القائمة على التناقض الحادّ في القيم والأخلاق يصعب أن تستمرّ بصدق واستقرار. هذا الفاسد، حين يرتبط بامرأة تشبهه في الفساد والانحلال، يعاملها كعاهرة، لا يحمي شرفها ولا عرضها، ويتاجر في شرفها وعرضها كما تاجر في شرفه وعرضه.

قد تكون المرأة التي تدّعي الصلاح وأنّها تزوّجت برجل صالح وهي زانية تخفي حقيقتها، فهي تكذب في حقه أيضا.

 الإنسان يستطيع إخفاء صورته فترة، لكن الطباع الحقيقية تنكشف في المواقف وطريقة العيش والتعامل اليومي.

العلاقة التي تقوم على الاستغلال وانعدام القيم تغدو مع الوقت علاقة مضطربة، يغيب عنها الوفاق والنبل والاستقرار. ومن لا يصون نفسه وأخلاقه يصعب عليه صون شرف غيره أو حفظ حرمة بيته. مع الزمن، تنعكس هذه البيئة الفاسدة على الأبناء والتربية وطريقة التفكير، فينشأ جيل يحمل آثار ذلك الاضطراب الأخلاقي النفسي والاجتماعي.

الأبناء يتأثرون بما يعيشونه ويرونه داخل الأسرة من سلوكيات متعفّنة وقيم ساقطة، فتنتقل إليهم أنماط التفكير والتصرّف والتعامل، سواء كانت صالحة أو فاسدة. هكذا يتكرّر العبث عندما يضحى أسلوب حياة داخل البيت والمجتمع، بينما تنشأ الأجيال المستقرّة في البيئات القائمة على المبادىء والصدق والمسؤولية والقيم السليمة.


المجتمع الذي يزرع الفكرة الجيدة، تنشأ أجياله على التربية والوعي والرقي والطموح، فيصبح جيلا متعلّما ومنتجا، وتصبح البيئة كلّها مجتمعا ناجحا ومتطوّرا. يرى أن قيمة الرجل في عقله، أخلاقه، قلبه، إخلاصه، وإنتاجه، فيبني إنسانا راقيا نبيلا. 

أما المجتمع الذي يربط قيمة الرجل بعضوه الذي في أسفل جسده فحسب، ينشغل بالمظاهر والشهوات ويدخل في اضطرابات أخلاقية وسلوكية.


إذا من هو الرجل الحقيقي؟


الرجل الحقيقي من يملك علما ودينا وقلبا وعقلا وضميرا وأخلاقا، مسؤولية، وضبطا للنفس، ويقدّم كلام الله على كلام المجتمع، والرحمة والقوة على الشهوة، ويجعل كل حديثه وسلوكه بعيدا عن الغرائز لأنها تفكير شيطاني. 


يتعامل مع الناس بعاطفة صادقة وإنسانية، ويعرف معنى الالتزام والوفاء. لأن الرجولة الحقيقية مقترنة بالصدق والأمانة، الاستقامة وحفظ العهد، كما في قوله تعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، وقوله: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع"، أي لا يقضون الليل في الشهوات، ولكن يوازنون بين العبادة والعمل والحياة والأسرة ولا يجعلون حياتهم قائمة على الرغبات السفلية.


فإقامة علاقة خارج إطار الزواج تعدّ خروجا عن العهد والميثاق الذي بني عليه الزواج. فالزواج عهد، مسؤولية، والتزام أمام الله والشريك. 


وعليه، فإن الزنا يعتبر انتهاكا لهذا العهد وإفسادا للعلاقة والأسرة والمجتمع. 


الرجل الحقيقي يقضي ليله مقبلا على عبادته، يقيم صلاته، يقوم ليله، ويصلّي الفجر، ثم يخرج إلى عمله ومسؤولياته.

لا تكون أولوياته جنسية ولا الشهوة عنده هوس دائم، بل ينظر إلى العلاقة كرابطة إنسانية تقوم على الحبّ والمودّة والرحمة، في إطار الزواج والاستقرار وتكوين الأسرة وبناء الحياة.

إن أحبّ امرأة واتّخذها شريكة لحياته، حفظها واحترمها وصان العهد بينه وبينها، فلا يذهب لإقامة علاقات خارج الزواج، لأنه يخاف الله ويحفظ الميثاق الذي ارتبط به.


كثير من الناس يصفون العلاقة المحرّمة خارج الزواج بأنها "خيانة زوجية"، بينما هي في حقيقتها نقض للعهد والميثاق الذي بني عليه الزواج وإفساد لمعنى الوفاء والالتزام. الإنسان حين يتزوج على سنّة الله ورسوله يلتزم بحفظ هذا الرباط وتقديسه واحترامه. وإقامة علاقة محرّمة خارج هذا الإطار تعدّ وقوعا في الزنا والفجور. 


 هنا الطرف الآخر ملزم حتما بالطلاق: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك". إن بقيت معه فهي زانية. وكذلك المرأة إذا علم زوجها أنها زنت خارج إطار الزواج، فقد خانت الله ورسوله ووقعت في الزنا، وعليه أن يطلقها؛ لأن الزاني لا ينكح إلا زانية. وإن أبقى عليها وهو يعلم بحالها ويرضى بذلك، فقد رضي بالزنا واستمر في علاقة فقدت الطهارة والوفاء.


 يزرعون في ذهن الرجل أن الرجولة تكمن في سرواله، وأن قيمة الذكر في قوة تماسك عضوه الذكري فقط؟.


لذلك حين يبحث عمّا يسمونه "الرجولة"، يطلب "قوة ألف حصان"، أو يبحث عن كل ما يزيد الفحولة الجسدية، كأن الرجولة لا معنى لها خارج هذا الإطار الضيّق المنحرف!. 


لكن لماذا لا يطلب "قوة ألف كتاب"؟ لماذا لا يسعى إلى قوة ألف فكرة، تطبيق، معلوماتية، قوة ألف حكمة، بناء، أو إبداع لينمي أفكاره؟


 لماذا لا يبحث عن ألف قوة تمكّنه من تربية أطفاله، تطوير مؤسّسته، إعالة أسرته، أو إصلاح مجتمعه؟ 


لماذا لا يطلب قوة ألف عقل، ألف قلب، ألف شجاعة، أو ألف قيمة من الوفاء والإخلاص؟ لماذا حوصرت القوة كلها في عضو جنسي فقط؟


الجواب أن المجتمع نفسه غرس فيه هذه الفكرة؛ أقنعه أن العلوّ لا يكون إلا بتلك الفحولة، وأن الرجل الحقيقي في نظرهم من يمتلك "قوة ألف حصان" في شهوته، وليس المتعلّم، المثقّف، صاحب الأخلاق، المنتج، أو المصلح. فتكون النتيجة أنه يهمل بناء نفسه الحقيقية، فلا يربي أبناءه، لا يحسن معاملة زوجته، ولا يطور مجتمعه، فتتفكك الأسرة، ويضطرب الأبناء، ويختلّ المحيط كلّه: "فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا".

بينما المجتمعات التي تربي أبناءها على أن الرجولة مسؤولية، أخلاق، علم، عمل، حماية، وإنتاج، تصنع رجالا يبنون، يطورون، ولا يفسدون.

رجلا صالحون كما جاء في الكتاب:

مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.

تعليقات