القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري 

إعلموا أن من أعظم أنواع الإعراض التي بسببه دبّت الفتن والقلاقل، وفقد الأمن والأمان في بعض بلدان المسلمين، هو التولي عن تحكيم شريعة الله عز وجل، واستبدالها بالقوانين الوضعية، والدساتير البشرية، فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول "وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم" رواه البيهقي، وابن ماجه، ومنذ قرن أو أكثر ومجتمعات المسلمين تعيش بين برهة وأخرى من البأساء والضراء وتفرق الكلمة ما الله به عليم وذلك بسبب الإعراض عن شريعة رب العالمين، وإن من أسباب زعزعة الأمن هو التفرق والاختلاف بين المسلمين فكم جرّ ذلك من فساد الأحوال الدينية والدنيوية، مما لا يحصى من الشرور والآلام، والله تعالى يقول فى سورة الأنفال "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" وإن أقبح صور التفرق هو الاختلاف على وليّ الأمر الذي يُحكم شرع الله عز وجل وعدم الالتزام بطاعته في غير معصية الله، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال. 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية" رواه ابن ماجه، والحاكم، ولقد سطر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاج الناجع الذي إذا سلكناه في مثل هذه الفتن الحاضرة الآن فإننا نعيش حينئذ بأمن وأمان وإستقرار ورخاء، ومن هيئات حفظ السلام هو مجلس الأمن، الذي تقع على عاتقه المسؤولية الرئيسية في صون السلم والأمن الدوليين، ويتكون من خمس أعضاء دائمين، وعشرة غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة مدة سنتين، وأيضا من الهيئات هى محكمة العدل الدولية التي تعتبر الجهاز القضائي الذي يعمل على حل النزاعات بين الدول، بالإضافة إلى الأمانة العامة التي تقدم خدماتها في إدارة عمليات السلام وإعداد دراسات عن حقوق الإنسان، وعن عمران بن حصين، قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم، فرد عليه السلام، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "عشر" 


ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس، فقال "عشرون" ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال "ثلاثون" رواه أبو داود، فتأمل في هذا الثواب العظيم من رب كريم، وكم تكون حسناتنا لو إتبعنا هدى النبي صلى الله عليه وسلم عند تحية إخواننا المسلمين، وإن هناك أسباب كثيرة لأمراض القلوب وفسادها من أهمها هو الجهل فهو يقود إلى الأمراض القلبية والفكرية ويهوي بصاحبة وهو لا يعلم، وكذلك الفتن وهي تدك القلوب وتعرض عليها فمن نجى منها فقد فاز، وكذلك الشهوات والمعاصي، والشبهات، والغفلة عن ذكر الله، والهوى، وأيضا الرفقة السيئة، وأكل الحرام كالربا والرشوة وغيرهما، وكذلك إطلاق البصر فيما حرم الله، والغيبة والنميمة، والانشغال بالدنيا وجعلها جل همه وقصده، وإن من أمراض القلوب هو النفاق والرياء ومرض الشبهة والشك والريبة وسوء الظن والحسد والغيرة والكبر والإعجاب بالنفس. 


وإحتقار الآخرين والإستهزاء بهم والحقد والغل واليأس والهوى ومحبة غير الله والخشية والخوف من غير الله والوسواس وقسوة القلوب والتحزب لغير الحق، وأما عن أمراض القلوب هل كلها من الكبائر أم لا؟ وهو أن المحرمات القلبية نوعان، هما كفر، ومعصية، فالكفر مثل الشك، والنفاق، والشرك وتوابعها، والمعصية نوعان، كبائر، وصغائر، والكبائر، مثل الرياء، والعجب، والكبر، والفخر، والخيلاء، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وسوء الظن بالمسلمين، والحسد، والسخط، والشح، والحقد، والتباغض بين المسلمين، والصغائر، مثل شهوة المحرمات وتمنيها، وإن الله تعالى خلق الإنسان، وأودع في جسده الأعضاء المتباينة، لكل عضو من أعضاء البدن فعل خاص به كماله في حصول ذلك الفعل منه على وجه أكمل، ومرضه أن يتعذر عليه الفعل الذي خُلق له، حتى لا يصدر منه، أو يصدر مع نوع من الإضطراب، فمرض اليد مثلا أن يتعذر عليها البطش.


ومرض العين أن يتعذر عليها النظر والرؤية، ومرض اللسان أن يتعذر عليه النطق، ومرض البدن أن يتعذر عليه حركته الطبيعية، أو يضعُف عنها، ومرض القلب أن يتعذر عليه ما خُلق له من معرفة الله ومحبته، والشوق إلى لقائه، والإنابة إليه، وإيثار ذلك على كل شهوة لأن العبد إذا عرف كل شيء ولم يعرف ربه، فكأنه لم يعرف شيئا، ولو نال كل حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها ولم يظفر بمحبة الله، والشوق إليه، والأنس به، فكأنه لم يظفر بنعيم ولا قرة عين.

تعليقات