بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء عن الأضحية أنه لا يجوز أن يذبحها مشرك، ولا مرتد، ولا كافر من غير أهل الكتاب، والأكل منها سنة، كلوا وتزودوا وادخروا، وهذه الصدقة منها قلت أو كثرت عند الله بمقدار إلى النصف، والهدية من الأضحية مندوبة، وأجرة الجزار من غير الأضحية، فلا يعطيه جزء منها أجرة كما قال الإمام علي "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها، وجلودها، وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، وقال نحن نعطيه من عندنا" وفي رواية لمسلم "ولا يعطى في جزارتها منها شيئا" ولا يباع شيء من الأضحية لئن ما خرج لله لا يجوز أن يعود فيه الإنسان، ومن باع جلد أضحيته فلا أضحية له، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وله أن يبدلها بخير منها إذا أراد قبل ذبحها، والأصل أن التضحية في محل المضحي سواء كان في بلده، أو في موضع السفر، وأن توزع على فقراء البلد المحتاجين قياسا على الزكاة، ويجوز نقلها إذا إستغنى أهل بلد المضحي.
وكثرت فيه الأضاحي، ولكن أن تنقل الأضاحي من البلد بحيث تختفي السنة منه فلا، بل قد ذكر بعض أهل العلم قتال أهل البلد الذين يمتنعون عن هذه الشعائر جميعا، ولا بأس للمغترب عن أهله، ووطنه أن يوكل في شراءها، وذبحها في بلده، وتوزيعها على أقاربه والمحتاجين من أهل بلده، وإن هذه الأيام التي يسير فيها كثير من الحجاج إلى بيت الله الحرام تعظيما له، وجعل الله البيت مثابة للناس إذا انصرفوا منه يعودون إليه، وعلق قلوب عباده به فلا يملون منه، فما يفتأون إذا رجعوا أن يذهبوا مرات ومرات، فسبحان من جعل في قلوب العباد الشوق إلى هذا البيت عبادة له، وتعظيما، يطوفون به، ويسعون، ويقفون بتلك المشاعر العظيمة من إرث أبيهم الخليل إبراهيم عليه السلام، وأبرز ما كان في دعوة الخليل إبراهيم ومواقف حياته هو التوحيد، ولأجله بني البيت ليعبد الله وحده لا شريك له، ويطاف بالبيت لله لا شريك له، ويوقف على تلك المشاعر توحيدا لله، ويدعى الله، ويهلل ويكبر ويذكر.
ويكون الحلق، والرمي، وسائر العبادات لذكره سبحانه، وهذه الأعمال العظيمة التي يقوم بها الحجاج ابتداء من النية الطيبة، والإحرام، وعقد القلب على الدخول في النسك، وهذا هو الإحرام، عقد القلب، عقد النية في القلب على الدخول في النسك، وليس لبس المناشف إحراما، فقد يحرم في غيرها إذا عدمها، وإذا اضطر إلى غيرها فنسي ملابس الإحرام مثلا، ويقال عنه محرم، وهو في غير المناشف، وقد يلبس المناشف ولم يحرم، فما هي هذه الملابس في الإحرام؟ فإنها إزار ورداء، والإزار معروف، والرداء معروف، من قبل الحج ومن بعد الحج، فهو عقد القلب على الدخول في النسك، هذه الأنساك الثلاثة، التمتع وهو أن يحرم بعمرة، ثم يتحلل منها، ثم يحرم بالحج، وكذلك الإفراد أن يحرم بالحج فقط، والقران إحرام واحد بعمرة وحج معا، وأفضلها التمتع، ومن لا يجد الهدي فلا يحرم نفسه أجر التمتع، فإن الله قد جعل له بدلا، فقال تعالى " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم"
فيصوم الثلاثة في الحج، السادس، والسابع، والثامن، أو السابع، والثامن، والتاسع، وأيام التشريق يجوز أن تصام لمن لم يجد الهدي، وغير ذلك لا يجوز صيامها، والقارن هو الذي يسوق الهدي من خارج منطقة الحرم، فيدخل به الحرم، ولا يعتبر توكيل المصارف، والهيئات سوقا للهدي، وبناء عليه، فالسنة لمن لم يسق الهدي أن يكون متمتعا وإلا مفردا، وقيل إن الهدي للحاج عبادة عظيمة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي إلى الحج وهو في المدينة، وهذه عبادة وسنة مجهولة عند الكثيرين، إرسال الهدي إلى الحرم ليذبح هناك في وقت الذبح، ويوزع على الفقراء، والمحتاجين، ولا بأس أن يرسل بشيء منه إلى صاحبه، وأن يأكل من بعضه وكيله، وهذا الإرسال إلى مكة إلى الحرم بالهدي ليذبح هناك فعله النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يحج، فهو من العبادات، وعموما فإن الهدي للحجاج، والأضحية لأهل البلدان، والحاج الذي ليس له أضحية فيستطيع أن يأخذ من شعره وأظفاره ما شاء حتى يحرم.
ولا ينطبق عليه ما ينطبق على المضحي، فإن كان له أضحية فقال أنا أترك في بلدي أضحية لأهلي، وسأذهب للحج وأهدي هناك، فنقول إذن أنت تمتنع عن الشعر والأظفار حتى تذبح أضحيتك، ما عدا أخذ واحد وهو الأخذ من الشعر للتحلل من العمرة للمتمتع فقط لأن التحلل من العمرة واجب، فإذا تعارض مع النهي عن الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي فإن الواجب أولى وأعلى، ويقدم في هذه الحالة، فالحمد لله العلي الأعلى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ووفق العباد للهدى، فمنهم من ضلّ ومنهم من اهتدى، نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على فضله وإحسانه، فالخير منه والشر ليس إليه.

تعليقات
إرسال تعليق