القائمة الرئيسية

الصفحات

✍️​مِصْرُ.. عِصِيَّةٌ عَلَى الانْكِسَارِ وَحِصْنُ الأمَّةِ البَاقِي

 

✍️​مِصْرُ.. عِصِيَّةٌ عَلَى الانْكِسَارِ وَحِصْنُ الأمَّةِ البَاقِي



​بقلم: د. إلهام سيف الدولة حمدان
أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون
​بين طيات التاريخ وقسوة الحاضر، تبرز "مصر" كعنصرٍ كيميائي فريد، لا يقبل التحلل ولا يذوب في أحماض المؤامرات. حين تطالعنا بعض صفحات "التواصل" التي أصبحت منابر للتشكيك، وأعمدة الصحف المأجورة التي تقتات على "فتات" التمويلات المشبوهة، ندرك أن الهجمة ليست على سياسةٍ بعينها أو أزمةٍ عابرة، بل هي محاولة بائسة لضرب "الثقة" في قلب الإنسان المصري، ووضع العصا في عجلات حركة التاريخ التي انطلقت ولن تتوقف.
​مصر.. "وسطية" الموقع و"قدسية" المكان
​لقد أدرك المؤرخون منذ القِدَم قيمة هذه الأرض، فكتب "المقريزي" في خططه واصفاً إياها بأنها "متوسطة الدنيا"، سلمت من تطرف الأقاليم، فاعتدل هواها واعتدلت طباع أهلها. إنها الأرض التي دعا لها نوح -عليه السلام- لولده "بيصر بن حام" بالبركة وأن تكون "أم البلاد"، وهي التي رآها آدم -عليه السلام- أرضاً سهلة ونهرها يفيض برحمة من الجنة.
​هذه القدسية ليست مجرد "نوستالجيا" للماضي، بل هي صك أمان إلهي؛ فمن أراد "خزائن الأرض" بسوء، فإن مصيره "القصم" بنص كلمات السيوطي وشهادات التاريخ.
​جيشٌ في رباطٍ.. وشعبٌ من فولاذ
​لم يكن وصف الرسول ﷺ لجنود مصر بأنهم "خير أجناد الأرض" مجرد ثناء، بل هو توصيف وظيفي لدورهم في حماية العقيدة والأرض. هم وأزواجهم في "رباط إلى يوم القيامة"، وهو ما يفسر لماذا تتحطم كل محاولات الفتنة على صخرة التلاحم بين الشعب وجيشه.
​إن الموتورين الذين يعايرون مصر بمشاكل تراكمت عبر عقود، يتناسون أن هذه الدولة "قد تمرض لكنها لا تموت". هم يجهلون طبيعة "البركان المصري"؛ ذلك الشعب الكريم المسامح الذي قد يصبر أزماناً، لكن غضبته تكون جحيماً على كل من تسول له نفسه المساس بكرامة أرضه.
​موطن الأنبياء ومنارة الحضارة
​كيف لمن يقرأ التاريخ أن يتطاول على بلدٍ وطئته أقدام الخليل إبراهيم، ويوسف الصديق، وموسى الكليم؟ كيف يستهينون بأرضٍ احتضنت العذراء المسيح، وأهدت للنبي ﷺ السيدة ماريا القبطية؟
مصر لم تكن يوماً دولة عادية، بل هي "المعلمة" التي صدرت الحضارة للعالم حين كان التيه يلف أركان الأرض. هي التي كسرت شوكة التتار، وحمت الإسلام من الاندثار، ودفعت ثمن حرية العرب من دماء أبنائها وقوت يومها دون منٍّ أو تفضل.
​رسالة إلى "خوارج العصر" والعملاء
​إلى أولئك الذين استمرأوا الكذب والافتراء، والذين يسعون لإفشال المرحلة الحالية بقيادتها الوطنية الشريفة: "اتقوا الله في مصر". إن محاولاتكم لتشويه صورة "المحروسة" لن تزيد شعبها إلا إصراراً. نحن أمام قيادة تبني في زمن الهدم، وتصلح ما أفسده الدهر، وتواجه التحديات بجلدٍ وصبر.
​خاتمة: مصر هي الأسد
​ستظل مصر هي "أسد العرب"، شبابها منارة للعلم، ونساؤها عفيفات بألف رجل، وأطفالها هم ربيع العرب القادم. إنها "حصننا المنيع" وعمود الخيمة الذي إذا استقام، استقامت الأمة بأسرها.
​حفظ الله مصر، عزيزة، أبية، وعصية على الانكسار.. مهما تكالب الأعداء وتعددت الوجوه المأجورة.
​د. إلهام سيف الدولة حمدان

تعليقات