بقلم / محمـــد الدكـــروري
إنه يجب أن يكون النظر إلى المخطوبة بلا خلوة، لأن الخلوة بالأجنبية حرام، كما دلت على ذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يتمكن الخاطب من رؤية مخطوبته بعث إليها إحدى النساء الثقات لتتأملها ثم تصفها له، وإن كان جادا وراغبا فعلا بالزواج منها، وإلا فلا يجوز للمرأة أن تصف امرأة لرجل لا تحل له، ما لم يكن راغبا في الزواج منها، وكما ينبغي على الزوج أن يسأل عن حال الزوجة وأهل بيتها، فلا يتزوجها إلا برضى تام من الطرفين، حتى لا يحصل تعد بعد ذلك أو ظلم أو تفريط في حقوقها، وعليه أن يحرص كل الحرص على البيوت التي عُرف عن أهلها تمسكهم بالدين والأخلاق الحميدة، حتى ينشأ بينهما أولادا صالحين بإذن الله تعالى، ولقد فرض الله عز وجل على الأزواج حقوقا تجاه زوجاتهم، فمن حفظها وحافظ عليها وأداها على وجهها ، فقد حفظ وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أهله ، حيث قال صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء خيرا" متفق عليه.
فمن حفظ هذه الحقوق، وحافظ عليها، وأدى الذي عليه فيها كان من خيار عباد الله المؤمنين، فقد قال صلى الله عليه وسلم " خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي " رواه ابن حبان، وحتى تتحقق النظرة الشمولية التكاملية في الإسلام فمن المهم إدراك العلاقات الترابطية وتجاوز الرؤية السطحية والتجزيئية للأشياء، بحيث ترى المربية الفاضلة والمعلمة الكريمة الشيء مؤثرا ومتأثرا، وسببا ومسببا في آن واحد، فسلوك البنت أو الطالبة المنحرف وسوء أخلاقها قد يكون نتيجة سوء علاقتها مع أسرتها وزميلاتها، وقد يكون نتيجة تقصيرها في تحصيلها الدراسي، وفي الوقت نفسه قد يظهر أن سوء أخلاقها وإنحرافها سبب لضعف علاقتها الأسرية كما أنه يدفع بالطالبة نحو التقصير في دراستها أكثر فأكثر، وفقد المعلمة للرؤية الترابطية يجعلها تعالج عوارض المرض دون إنتباه للأسباب المسببة له، والتي قد تنتجه من جديد، كما أن ذلك يؤدي إلى إختلاط الأمر والحصول على نتائج ضئيلة.
لا تتناسب مع الجهود المبذولة في الإصلاح، وإعلموا أن الله تعالى لو أراد هلاك الناس جميعا فلن يرده شيء، ولن يقف أمام قدرته سبحانه أي قوة مهما كانت، ولن يُنجي من عذابه حذر ولا احتراز، فلا ملجأ منه إلا إليه، فعلينا جميعا أن نقبل نذر الله تعالى إلينا، ولنتعظ بما حلّ بالأمم قبلنا، ولنعتبر بما نزل بمن حولنا، ولننظر فيما يحيط بنا فإن المخاطر تزداد يوما بعد يوم، وكثير منا في غفلتهم سادرون، ونعوذ بالله تعالى من الغفلة فإنها داء القلوب، وعذاب الله تعالى قد بغت من كانوا قبلنا وهم غافلون، وآخرون استعجلوا العذاب فجاءهم بغتة فاحذروا أن تسلكوا مسلكهم فالسعيد من وعظ بغيره، وإن هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان يبتلى فيها المؤمنون بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، فقال تعالى فى سورة الأنبياء " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" وقال تعالى فى سورة آل عمران " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس" وقال ابن كثير أي إن كنتم قد أصابتكم جراح.
وقتل منكم طائفة، فقد أصاب أعداءكم قريب من هذا من قتل وجراح، وتلك الأيام نداولها بين الناس، أي نديل عليكم الأعداء تارة، وإن كانت لكم العاقبة، لما لنا في ذلك من الحكمة، وإن عداوة الكفار للمؤمنين عداوة قديمة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله و تصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة" رواه البخارى، وإعلموا أن من تقوى الله تعالى هو الإنتصار لدينه والذب عنه، وأن تقوى الله من أعظم العبادات وأجل القربات، فاتقوا الله في السر والعلن تفلحوا في الدنيا والآخرة، فما أكثر أسباب الخلافات، وما أوسع نطاق الفرقة، وما أثقل الشحناء في صفوف مجتمعاتنا الأسرية في كل بلد، وما أكثر أسباب الهجر والقطيعة بين الأخ وأخيه، وبين القريب وقرابته، وبين الزوج وزوجته، وما أفظع وأنكى أسباب العقوق بينه الأبناء وآبائهم وأمهاتهم.
وما ذلك إلا لبعد المسلمين عن دينهم فلو انتصروا له ببيان أحكامه وتطبيقها قولا وعملا لانحسرت كل هذه المشكلات التي يشكو منها كل فريق ويعج بها كل بيت، ولكنهم نسوا الله فنسيهم، وإنه لا يستقيم على هذا الدين واحد إلا نصره الله حتى ليكبره في عيون حساده ومناوئيه، ويغرس محبته في قلوب خلقه، ويعلي له كلمته ما الحق ويجعل منه إنسانا تألفه القلوب وتتحدث بذكره الركبان.

تعليقات
إرسال تعليق