بقلم: حسين عبيد
وُضعت قائمة المنقولات الزوجية لضمان حقٍ أصيل للزوجة، فهي إقرار من الزوج بحيازته لمنقولات على سبيل الأمانة. غير أن ساحات المحاكم تكشف وجهًا أكثر تعقيدًا؛ حيث لا تكون القضية مجرد نص قانوني، بل حالة إنسانية مشحونة بالمشاعر والضغوط.
قانونًا، تُعد القائمة عقد أمانة يخضع لأحكام قانون العقوبات المصري، ويُعد تبديدها جريمة خيانة أمانة، وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ كفاية توقيع الزوج لإثبات الالتزام. لكن ما بين النص والتطبيق، تتسع الفجوة الإنسانية.
في قاعات المحاكم، تقف الزوجة غالبًا مدفوعة بالخوف من ضياع حقها، وربما بإحساس بالخذلان أو انكسار الثقة، فتتمسك بالقائمة كآخر وسيلة حماية.
وفي المقابل، يقف الزوج تحت ضغط نفسي حاد؛ بين تهديد المساءلة الجنائية، ونظرة المجتمع، وإحساسه—أحيانًا—بأن الخلاف الأسري تحوّل إلى اتهام جنائي.
وسط هذا الصراع، يدفع الأطفال الثمن الأكبر.
مشاهد النزاع، وتبادل الاتهامات، والتنقل بين المحاكم، تترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليهم: شعور بعدم الأمان، اضطراب في الاستقرار العاطفي، وربما تشوّه في صورة العلاقة الأسرية نفسها.
الإشكال إذن ليس في وجود قائمة المنقولات، بل في كيفية استخدامها.
فعندما تُستعمل كوسيلة حماية متوازنة، تحقق غايتها.
أما إذا تحولت إلى أداة ضغط أو انتقام، فإنها تُعمّق الجرح بدل أن تعالجه.
وأخيرا:
قائمة المنقولات سلاح ذو حدين؛
تحمي الحقوق حين تُستخدم بعدل، وتُشعل النزاعات حين تُسخَّر تحت وطأة الغضب.
والحل ليس في إلغائها، بل في ترشيد استخدامها، حفاظًا على ما تبقى من إنسانية العلاقة… قبل أن تصل إلى أبواب المحاكم.

تعليقات
إرسال تعليق