بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الله تعالي "إن بعض الظن إثم" وهذا مقام المؤمن عند الله سبحانه، ومنزلته الرفيعة عند الخالق الأعظم، فليس لأحد من الخلق أن يحط من قدر هذا المؤمن، فيظن به شرا وسوءا، أو يتجسس عليه ويغتابه، وظن السوء خدش للعرض وهتك للحرمة، ونيل من الكرامة لذا نهى الله تعالى عنه بهذه الآية الكريمة، وقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أكذب الحديث فقال " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " ولنعلم جيدا أننا تحت رحمة الله وتحت رعايته فإذا أردنا أن نكون من الفائزين في الدنيا والآخره فما علينا إلا السعي والإجتهاد للأخره لأن الدنيا متاع " وما الحياة الدنيا الإ متاع الغرور" فنسأل الله الا نكون ممن الهتهم الدنيا عن ذكره ورضاه، ويجب علينا أن نسعي لنكون أحبة الله وخير وعباده، فمن أحب الله أحب الله لقاءه، فقال المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه "اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ربكم فبذالك تدخلوا جنة ربكم"
وإعلموا أن من فوائد الذكر هو الفوز برضا الله عز وجل، ورفعة المنزلة في الآخرة، وقد ورد عن بعض الصحابة كعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وغيره قالوا كان نبي الله إدريس عليه السلام خياطا، يخيط الأقمشة، قالوا ما غرس الإبرة في مكان يعني ما بين الثقبين، إلا قال سبحان الله، فقال له الله في ليلة من الليالي عند المساء يا إدريس، لأرفعنك مكانا عليا، فبكى وسجد، قال ولما يا رب، وقد رفعتني في الدنيا رفعة ما بعدها رفعة نبي من الأنبياء، ورسول من الرسل، قال لقد نظرت إلى صحائف الناس كل ليلة فوجدتك دائما أكثر الناس تسبيحا وإستغفارا، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر" رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد،
وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتي أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك" رواه البخاري ومسلم، وإن من فوائد ذكر الله تعالي هو إعتباره عند الله تعالى من الذاكرين فقد صح عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال" من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات" رواه أبي داود، وأيضا نقاء القلب، حيث قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه "لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل" وأيضا كسب الأجر والثواب الجزيل، ورضاء المولى عز وجل، ومحبة الله عز وجل للعبد، ومحبة العبد لخالقه سبحانه وتعالى، ومغفرة الذنوب والسيئات، وسعادة النفس وتذوق حلاوة الذكر ولذته، وحياة للقلب وطمأنينة، وإنشراح الصدر، والثبات عند مواجهة الأعداء.
فها هو الفائز بالدنيا وبنعيم الاخره من يجعل دنياه كلها سعيا لكل طاعة وعمل صالح كي يفوز بجنة نعيم ويبتغي بكل عمل وجه الله فجددوا نيتكم بينكم وبين ربكم وإسعوا الى ذكره ورضاه فهو الباقي عندما الكل يفنى وهو القريب والحبيب عندما الكل يتخلى وهو جل جلاله من يستحق الحب والسعى لرضاه لا غيره، وإعلموا أن الإنسان مبتلى في حياته، فيمكن أن يبتلى في نفسه أو ماله أو أولاده، فما عليه إلا أن يصبر، وقد يكون الإمتحان والإبتلاء تمحيصا لإيمان المؤمن، وقد يكون ترقية لدرجاته، وقد يكون تكفيرا لذنوبه وسيئاته، فإن صبر المؤمن على ما ابتلي به وإمتحن فإنه يهيئ نفسه للعيش بمعية الله سبحانه وتعالي ويقول الله سبحانه وتعالى " وإن الله لمع المحسنين" فعلينا أن نكون من المحسنين خُلقا وسلوكا، عبادة وعملا، مادة ومعنى، ويجب أن يظهر أثر هذا الإحسان على سلوكنا في معاملاتنا مع جميع الخلائق، فالحمد لله رب العالمين يارب رضينا بقضائك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت،
ولا تأخير ما عجلت، لا مانع لما أعطيت ولا راد لما قضيت، فيقول تعالى في الحديث القدسي الجليل "يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، يا ابن آدم كلكم فقير إلا من أغنيت فاسألوني أعطكم، يا ابن آدم كلكم ضال إلا من هديت فاسألوني الهدى أهدكم، ومن استغفرني وهو يعلم أنني ذو قوة على أن أغفر له غفرت له ما كان منه ولا أبالي، تذكر جميلي منذ خلقتك نطفة، ولا تنسى تصويري ولطفي في الحشا، وسلم إلى الأمر، وأعلم بأنني أدبر أحكامي، وأفعل ما أشاء"

تعليقات
إرسال تعليق