القائمة الرئيسية

الصفحات

إبراهيم أبو ذكري يفتح أبواب المستقبل للإعلاميين الشباب.. مهرجان علوم الإعلام يتحول إلى منصة حقيقية لصناعة النجوم

 إبراهيم أبو ذكري يفتح أبواب المستقبل للإعلاميين الشباب.. مهرجان علوم الإعلام يتحول إلى منصة حقيقية لصناعة النجوم



الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 


في مشهد يحمل الكثير من الرسائل المهمة حول مستقبل الإعلام العربي، خطف الدكتور إبراهيم أبو ذكري، رئيس اتحاد المنتجين العرب، الأنظار خلال فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان علوم الإعلام، ذلك الحدث الذي لم يكن مجرد مناسبة أكاديمية عابرة، بل تحول إلى منصة حقيقية لاكتشاف المواهب وصناعة الأمل وفتح الأبواب أمام جيل جديد يحلم بأن يضع اسمه بقوة داخل عالم الإعلام والصناعة الإبداعية.


المهرجان الذي أُقيم وسط أجواء مليئة بالحماس والطاقة والإبداع، أكد من جديد أن اتحاد المنتجين العرب لا يكتفي فقط بدعم الصناعة الإعلامية التقليدية، بل يسعى بكل قوة إلى بناء جيل جديد قادر على مواكبة التطورات الضخمة التي يشهدها الإعلام الحديث، خاصة في ظل التحولات الرقمية وثورة الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على المشهد العالمي.


ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق الفعاليات، بدا واضحًا أن الدورة الخامسة من مهرجان علوم الإعلام تحمل طابعًا مختلفًا واستثنائيًا، خصوصًا مع المشاركة الكبيرة التي شهدها الحدث هذا العام، حيث تنافس طلاب 28 كلية وقسم إعلامي من الجامعات المصرية والعربية، مقدمين أعمالًا متنوعة عكست حجم التطور الكبير في أفكار الشباب وقدرتهم على الإبداع والابتكار وصناعة محتوى إعلامي حديث يواكب روح العصر.


وبرئاسة الأستاذ الدكتور سامي الشريف، عميد كلية الإعلام MTI، ظهر المهرجان بصورة احترافية وتنظيمية مميزة، ليؤكد أن هناك رؤية حقيقية تهدف إلى تحويل هذا الحدث إلى واحد من أهم الملتقيات الإعلامية الشبابية في العالم العربي. ولم تكن المنافسة بين الطلاب مجرد سباق تقليدي على الجوائز، بل كانت مساحة مفتوحة لإظهار المواهب وصناعة التجارب وتبادل الخبرات، في 12 فئة إعلامية مختلفة تنوعت بين الإنتاج التلفزيوني والإذاعي والإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والإبداع الصحفي.


لكن الحضور الأبرز الذي ترك تأثيرًا خاصًا داخل القاعة كان للدكتور إبراهيم أبو ذكري، الرجل الذي يعرفه الجميع باعتباره أحد أهم الأسماء الداعمة للإعلام العربي على مدار سنوات طويلة. أبو ذكري لم يظهر فقط كرئيس لاتحاد المنتجين العرب، بل بدا وكأنه الأب الروحي للمواهب الشابة، حريصًا على تشجيع الطلاب ومنحهم دفعة معنوية حقيقية تجعلهم يؤمنون بأن أحلامهم تستحق القتال من أجلها.


وخلال تكريم الفائزين، بدا المشهد مؤثرًا للغاية، خاصة مع تسليم الدروع وشهادات التقدير والجوائز المالية للطلاب أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، في لحظة حملت مزيجًا من الفخر والسعادة والانتصار بعد شهور طويلة من العمل والاجتهاد. ولم يكن التكريم مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان رسالة واضحة بأن الإبداع الحقيقي يجد دائمًا من يقدره ويحترمه ويدعمه.


كما شهد المهرجان تكريم عدد كبير من الشخصيات البارزة من عمداء كليات الإعلام ورؤساء الأقسام والأكاديميين والإعلاميين والفنانين الذين كان لهم دور مهم في دعم العملية التعليمية والإبداعية، ومن بينهم الأستاذ الدكتور حسن عماد مكاوي، والفنان القدير ماجد المصري، والإعلامية ريهام عياد، في مشهد جمع بين الفن والإعلام والتعليم داخل مساحة واحدة عنوانها التقدير والاحترام.


ولأن المستقبل لم يعد يعتمد فقط على الأدوات التقليدية، جاءت المبادرة الأبرز خلال المهرجان عبر إعلان منصة “سديد” التابعة لرابطة الجامعات الإسلامية عن تقديم دورة تدريبية مجانية للطلاب الفائزين تحت عنوان “توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي”، وهي الخطوة التي اعتبرها كثيرون نقلة ذكية ومهمة للغاية، لأنها تربط بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل الحديث الذي يتغير بسرعة هائلة كل يوم.


هذا التوجه يعكس بوضوح رؤية الدكتور إبراهيم أبو ذكري واتحاد المنتجين العرب في ضرورة إعداد جيل إعلامي جديد يمتلك أدوات المستقبل، وليس فقط أدوات الحاضر. فالعالم الآن يتحرك بسرعة نحو الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى الذكي، ومن لا يطور نفسه سيجد نفسه خارج المشهد بالكامل، وهو ما جعل فكرة هذه الدورة التدريبية تحظى بإشادة واسعة بين الحضور والطلاب.


اللافت أيضًا أن أجواء المهرجان لم تكن جامدة أو رسمية بشكل مبالغ فيه، بل اتسمت بالحيوية والطاقة الإيجابية وروح الشباب، حيث شعر الجميع أنهم داخل مساحة حقيقية للإبداع والتقدير، وليس مجرد احتفالية تقليدية. وكانت هناك حالة واضحة من الفخر لدى الطلاب المشاركين، خاصة مع اهتمام القيادات الإعلامية والأكاديمية بأعمالهم ومناقشتها بجدية واحترام.


ويبدو أن اتحاد المنتجين العرب بقيادة الدكتور إبراهيم أبو ذكري يواصل الرهان على الشباب باعتبارهم القوة الحقيقية القادرة على تغيير شكل الإعلام العربي في السنوات المقبلة. فالموهبة وحدها لم تعد كافية، بل أصبح المطلوب هو الجمع بين الموهبة والعلم والتكنولوجيا والقدرة على التطور المستمر، وهي الرسالة التي حاول المهرجان ترسيخها بقوة هذا العام.


وفي ظل هذا النجاح الكبير، يتوقع كثيرون أن تتحول الدورات المقبلة من مهرجان علوم الإعلام إلى حدث عربي أوسع وأكثر تأثيرًا، خاصة مع التوسع المستمر في المشاركة والتنوع الكبير في الأفكار والمشروعات المقدمة من الطلاب. كما أن التعاون بين كلية الإعلام MTI واتحاد المنتجين العرب أثبت أنه نموذج ناجح جدًا للشراكة بين المؤسسات التعليمية والكيانات الإعلامية الكبرى.


و، لم يكن مهرجان علوم الإعلام مجرد احتفال بتوزيع الجوائز أو التقاط الصور التذكارية، بل كان رسالة أمل حقيقية لكل طالب يحلم بأن يصبح يومًا ما إعلاميًا مؤثرًا أو صانع محتوى ناجحًا أو مبدعًا قادرًا على تغيير الواقع. وكانت الرسالة الأهم التي خرج بها الجميع من هذه الليلة أن المستقبل ما زال يحمل فرصًا كبيرة لمن يمتلك الشغف والإصرار والرغبة الحقيقية في النجاح، وأن هناك شخصيات مثل الدكتور إبراهيم أبو ذكري ما زالت تؤمن بقوة الشباب وتمنحهم المساحة التي يستحقونها للانطلاق نحو المستقبل.

تعليقات