بعد وفاة شاب مصري مريض بالسكر عقب توقفه عن تناول الأنسولين واتباعه ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، عاد الجدل ليتصاعد مجدداً في مصر حول النظام الغذائي المثير للجدل الذي أطلقه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، والذي أثار انتقادات وتحذيرات واسعة بسبب دعوته إلى ترك الأدوية التقليدية والاعتماد على الغذاء لعلاج الأمراض المزمنة.
ويقوم نظام «الطيبات» على تقسيم الأطعمة إلى فئتين؛ أطعمة «طيبة» يسمح بتناولها، وأخرى «خبيثة وسامة» يجب الامتناع عنها بالكامل، وفق تصنيف وضعه العوضي قبل وفاته الشهر الماضي، حيث كان يروج للنظام عبر منصات التواصل الاجتماعي والمحاضرات واللقاءات المختلفة.
وتفجرت الأزمة مجدداً عقب تداول أنباء وسائل إعلام مصرية وفاة شاب مريض بالسكري، بعد توقفه عن تناول الأنسولين التزاماً بالنظام الغذائي، ما أثار موجة غضب وتحذيرات واسعة من خطورة الاعتماد على وصفات غذائية غير مثبتة علمياً في علاج الأمراض المزمنة.
وكان العوضي قد دعا بشكل متكرر إلى ترك الأدوية حتى في الحالات المزمنة، والاعتماد على الغذاء باعتباره وسيلة للعلاج، كما نصح بعض المرضى بتناول السكر بصورة طبيعية، محذراً في المقابل من استخدام الأنسولين، وهي التصريحات التي أثارت صدمة واسعة بين الأطباء والمتخصصين.
كما تضمن النظام الغذائي قيوداً صارمة على أنواع كثيرة من الأطعمة، إذ يمنع أغلب الخضروات، والحليب ومنتجات الألبان، والدواجن، والبقوليات، وبعض المأكولات البحرية، بينما يسمح بتناول اللحوم الحمراء والأسماك والأرز، في طرح وصفه منتقدوه بأنه يفتقر إلى التوازن الغذائي والأساس العلمي.
ولم تتوقف تصريحات العوضي المثيرة للجدل عند هذا الحد، إذ دعا أيضاً إلى شرب المياه فقط عند الضرورة ومن دون إفراط، مع عدم اعتراضه على التدخين، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للانتقادات، خاصة مع تعارض تلك النصائح مع التوصيات الطبية المعروفة عالمياً.
وفي ظل تصاعد الجدل، تحركت السلطات المصرية رسمياً لمواجهة انتشار النظام، حيث قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حظر نشر أو بث أو إعادة تداول أي مواد إعلامية تتعلق بالطبيب الراحل ضياء العوضي، سواء كانت مقاطع مصورة أو تسجيلات صوتية أو محتوى مكتوباً، وذلك بناءً على طلبات من وزارة الصحة ونقابة الأطباء.
وأكدت الجهات الرسمية أن القرار جاء لحماية المواطنين من معلومات طبية مضللة قد تعرض حياتهم للخطر، خصوصاً مع تزايد الشهادات حول تدهور حالات مرضية نتيجة التوقف عن تناول الأدوية الأساسية والاعتماد على «الطيبات».
كما حذرت وزارة الصحة المصرية من خطورة الممارسات المرتبطة بالنظام، معتبرة أن دعوة المرضى إلى إيقاف العلاج الدوائي تمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة، فيما سبق للمجلس القومي للطفولة والأمومة أن أعلن تحرير محضر في واقعة تعريض طفل مريض بالسكري للخطر بعد منعه من العلاج التزاماً بالنظام الغذائي.
وشدد أطباء وخبراء تغذية على غياب أي أدلة علمية أو دراسات سريرية موثقة تدعم مزاعم علاج الأمراض المزمنة عبر «الطيبات»، مؤكدين أن وقف الأدوية، خصوصاً لمرضى السكري والقلب والكلى، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وربما الوفاة.
وكانت نقابة الأطباء المصرية قد أسقطت عضوية العوضي قبل وفاته بسبب «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً»، كما أغلقت وزارة الصحة عيادته وألغت تراخيص مزاولته للمهنة، بعد اتهامه بالترويج لنصائح تخالف القواعد الطبية المعتمدة.
ورغم وفاة العوضي عن عمر ناهز 47 عاماً إثر أزمة قلبية مفاجئة، فإن الجدل حول «نظام الطيبات» لا يزال مستمراً، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على المحتوى الطبي المتداول عبر الإنترنت، والتحذير من الانسياق خلف وصفات علاجية غير موثقة قد تعرض حياة المرضى للخطر.
تعليقات
إرسال تعليق