بقلم المحامية هاجر محمد حسني
في واقعة أثارت حالة واسعة من الغضب والاستياء داخل المجتمع المصري، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وتصريحات منسوبة لأحد البلوجرز يتحدث فيها علنًا عن “كشف عذرية” زوجته، في مشهد اعتبره كثيرون انتهاكًا صارخًا لحرمة الحياة الزوجية وإهانة مباشرة لكرامة المرأة والأسرة المصرية.
لقد أصبحت بعض منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لصناعة “التريند” بأي وسيلة، حتى ولو كان الثمن هو هدم القيم الأسرية وكشف أسرار الحياة الخاصة أمام ملايين المشاهدين.
والحقيقة أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد “محتوى ترفيهي” أو حرية تعبير، بل قد يرقى إلى عدة جرائم يعاقب عليها القانون المصري، أبرزها:
انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
نشر محتوى خادش للحياء العام.
الإساءة إلى القيم الأسرية والمجتمعية.
إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
نشر محتوى منافٍ للآداب العامة بهدف تحقيق الربح والمشاهدات.
كما أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والقوانين المنظمة للإعلام الإلكتروني تعطي للجهات المختصة الحق في ملاحقة كل من يستخدم وسائل التواصل في نشر محتوى يهدد القيم المجتمعية أو ينتهك الخصوصية الإنسانية.
أما العقوبات القانونية المحتملة، فقد تشمل:
الحبس.
الغرامة المالية.
حجب وغلق الحسابات الإلكترونية.
اتخاذ إجراءات جنائية حال ثبوت تعمد نشر محتوى يضر بالآداب العامة أو ينتهك الحياة الخاصة.
وفي تحرك رسمي يعكس خطورة الواقعة، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مخاطبة الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الحسابات التي نشرت هذا المحتوى، مع بحث حجب الصفحات والقنوات المخالفة بسبب ما تضمنته من إساءة للقيم الأسرية وخدش للحياء العام.
وهذا التحرك يؤكد أن الدولة المصرية أصبحت أكثر وعيًا بخطورة المحتوى الإلكتروني المنفلت، خاصة مع تصاعد ظاهرة استغلال العلاقات الأسرية والحياة الخاصة لتحقيق نسب مشاهدة وأرباح على حساب الكرامة الإنسانية.
أما من الناحية الشرعية، فإن الإسلام أقام العلاقة الزوجية على الستر والرحمة والاحترام، وحرّم إفشاء أسرار الحياة الخاصة بين الزوجين، حيث قال رسول الله ﷺ:
“إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها”.
ومن ثم، فإن الحديث العلني عن أمور تمس جسد الزوجة أو شرفها أو خصوصيتها يمثل مخالفة دينية وأخلاقية صريحة، فضلًا عن كونه اعتداءً على إنسانية المرأة وكرامتها.
إن أخطر ما في هذه الوقائع ليس فقط الفعل ذاته، بل محاولة تطبيع المجتمع مع هذا النوع من الانتهاكات تحت اسم “التريند” أو “صناعة المحتوى”، حتى أصبحت الكرامة الإنسانية أحيانًا ضحية للمشاهدات والإعلانات.
فالزوج الحقيقي لا يحول زوجته إلى مادة للعرض العلني، ولا يستغل خصوصية العلاقة الزوجية لتحقيق الشهرة، لأن الرجولة الحقيقية تُقاس بالحماية والستر، لا بالفضائح والكاميرات.

تعليقات
إرسال تعليق