القائمة الرئيسية

الصفحات

✍️​دستور الأسرة الجديد.. هل ينهي "عذاب" المحاكم ويحقق حلم الأمان للبيت المصري؟

 

✍️​دستور الأسرة الجديد.. هل ينهي "عذاب" المحاكم ويحقق حلم الأمان للبيت المصري؟



​بقلم: نورا سمير سعيد فرج

​جاء خبر موافقة مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة الجديد تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليكون بمثابة "طوق نجاة" انتظرته ملايين الأسر المصرية. هذا المشروع ليس مجرد تعديل تشريعي عابر، بل هو محاولة جادة لصياغة عقد اجتماعي جديد يحمي كيان الأسرة، ويضع حداً لمعاناة استمرت لعقود داخل أروقة المحاكم.

​فلسفة التشريع: الدستور والشريعة في خندق واحد

​لم تكن ديباجة المشروع مجرد كلمات إنشائية، بل أكدت بوضوح أن حماية الأسرة واستقرارها هي الهدف الأسمى، تفعيلاً للمادة العاشرة من الدستور المصري. وقد نجح المشروع في إحداث توازن دقيق؛ حيث التزم بمبادئ الشريعة الإسلامية كمنطلق أساسي، مع ترسيخ حق المساواة وحماية المرأة من كافة أشكال العنف، ليخرج القانون متسقاً مع روح العصر ونصوص المواد (2، 11) من الدستور. ولعل أكبر إنجاز هنا هو "وحدة التشريع"، بجمع كافة مسائل الأحوال الشخصية في قانون واحد ينهي حالة التشتت القانوني التي كانت ترهق المتقاضين والقضاة على حد سواء.

​ثورة "الملحق": المسكن لم يعد حلمًا بعيد المنال

​من أبرز القفزات النوعية في هذا القانون هو استحداث "ملحق لعقد الزواج" يتضمن الاتفاق على مسكن الزوجية والمسائل العائلية. الأهمية هنا ليست في الاتفاق فحسب، بل في منح هذا الملحق "قوة السند التنفيذي".

​لقد كانت أزمة مسكن الزوجية بعد الطلاق هي "الثغرة" التي تعصف بأمان المرأة وأطفالها، حيث تجد الأم نفسها غالباً بلا مأوى بعد انتهاء فترة الحضانة. وهنا أضم صوتي لصوت الشارع المصري في ضرورة مراجعة هذا البند بدقة داخل البرلمان، لضمان وجود آلية توفر مسكناً لائقاً للأم حتى بعد رحلة تربية الأبناء، لكي لا يكون الطلاق بداية لـ "فترة سوداء" وضياع إنساني.

​العدالة الناجزة.. وداعاً لـ "الإعلانات الوهمية"

​لطالما كان "بطء التقاضي" هو القاتل الصامت للحقوق. لكن المشروع الجديد يقتحم هذا الملف بقوة من خلال:

​الرقمنة: استخدام وسائل تقنية المعلومات في الإعلانات القضائية وتقديم الطلبات إلكترونياً، مما يقطع الطريق على التلاعب الذي كان يطيل أمد القضايا لسنوات.

​الربط التقني: الربط بين محاكم الأسرة ونياباتها وصندوق دعم الأسرة لضمان سرعة الفصل وتنفيذ الأحكام المالية.

​إعفاء النفقات: استمرار إعفاء دعاوى النفقات من الرسوم القضائية، وهو موقف يُحسب للحكومة في انحيازها للطرف الأضعف مادياً.

​رؤية الطفل.. استثمار في المستقبل

​لم يغفل القانون البعد النفسي للطفل، فجاءت تعديلات "الرؤية" لتعالج مأساة الأماكن غير اللائقة التي كانت تحول دون بناء علاقة سوية بين الطفل ووالديه. إن أخذ رأي الطفل في تحديد ملامح هذه العلاقة مستقبلاً هو اعتراف قانوني بآدميته، وحماية له من أن يكون مجرد "أداة ضغط" في يد أي من الطرفين.

​حقوق ذوي الإعاقة: لمسة إنسانية عصرية

​في لفتة تتماشى مع توجهات الدولة لتمكين ذوي الهمم، تم إدراج "لغة الإشارة" كأداة رسمية للإيجاب والقبول في عقود الزواج والطلاق، وهو ما يعكس شمولية القانون وقدرته على استيعاب كافة فئات المجتمع.

​رسالة إلى نواب الشعب

​لقد انتهى دور الحكومة بتقديم هذا المشروع المتكامل، وبدأ الآن الدور الأكبر والخطير للبرلمان المصري. إننا نرجو من نوابنا عدم التعجل في إصدار القانون قبل فتح قنوات استماع حقيقية مع الشارع. استمعوا للمتضررين، وانزلوا إلى الدوائر، وافحصوا الحالات التي تعرضت لظلم بيّن نتيجة ثغرات القوانين السابقة.

​ختاماً..

إن هذا القانون سيكون علامة فارقة في تاريخ التشريع المصري، وسيُحسب للسيد الرئيس السيسي شجاعته في اقتحام هذا الملف الشائك. إن الهدف ليس مجرد نصوص تُكتب، بل هو بناء مجتمع قوي يبدأ بأسرة مستقرة، تكون هي الحصن الأول لنصرة ونهضة الدولة المصرية.

تعليقات