متابعه احــــمد القـــــــطعاني
قال اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي والعسكري أن بعد اعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته إلى بكين، التي وصفت بعد القمة بأنها تاريخية، حيث أعلن الرئيس أن نظيره الصيني شي جين بينج يؤيد عدم حصول إيران على السلاح النووي، وأن الصين تريد أن تفتح إيران مضيق هرمز للملاحة الدولية، حيث إن ذلك المضيق هو الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز لكل دول العالم.
وكان الرئيس ترامب قد اصطحب معه وفدًا من كبار رجال الأعمال وعددًا من عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن البيان الذي صدر عن تلك الزيارة كان عامًا في معظمه، لكن كانت هناك العديد من النقاط التي تم الاتفاق عليها في الغرف المغلقة، حيث أعلن الرئيس ترامب: “لقد توصلنا إلى حلول لمشاكل كثيرة لم يكن بالإمكان حلها دون اللقاء والتطرق إلى تفاصيل دقيقة خلال المباحثات”.
ولعل أهم ما تم في هذه الزيارة، والذي أعلن عنه تفصيليًا وعمّق العلاقة بين البلدين، هو الصفقة التجارية الضخمة التي تضمنت شراء الصين مائة طائرة “بوينج” أمريكية، وفي المقابل عبرت الصين عن اهتمامها بشراء فول الصويا والنفط من الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان البعض قد أشار إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين جاءت بعد المقترحات التي قدمتها إيران للجلوس على طاولة المفاوضات، والتي ركزت – طبقًا لما قدمته إيران – على فتح مضيق هرمز للملاحة العالمية، وعلى أمريكا رفع الحصار المفروض على إيران، مع إرجاء النظر في موضوع النووي الإيراني إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ذلك الأمر الذي أثار استياء الرئيس الأمريكي. حيث يقول المحللون إن الرئيس الأمريكي قام بتأجيل أي قرار ضد الرد الإيراني إلى ما بعد زيارة الصين، حيث كان يأمل أن يقنع الصين بأن تقوم بالضغط على إيران لقبول فتح الملف النووي في المرحلة الأولى.
ويمكن القول إن الصين أعلنت خلال تلك الزيارة أنها يمكن أن تتسلم كمية الوقود النووي الإيراني المخصب، والتي تبلغ 450 كيلو جرام بنسبة تخصيب 60%، بعد أن رفضت إيران من قبل أن تسلمها إلى الولايات المتحدة، والتي رفضت بدورها أيضًا أن تسلم هذه الكمية إلى روسيا. لذلك عندما جاءت موافقة الصين لحل هذه المشكلة، وبعد الزيارة ومن خلال حديث الرئيس الأمريكي في الطائرة الرئاسية رقم واحد، فهم على أن الرئيس الأمريكي لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي لمدة عشرين عامًا، مع الوضع في الاعتبار أن الاتفاق السابق في عهد الرئيس أوباما كان لمدة عشر سنوات، وهو الأمر الذي كان الرئيس الأمريكي قد رفضه في ولايته الأولى.
والآن، بعد عودة الرئيس الأمريكي إلى واشنطن، بدأ الجميع يتساءل: إلى أين تسير تلك المشكلة؟ خاصة أن العالم فوجئ بأن الرئيس الأمريكي نشر تدوينة على منصته “تروث سوشيال” تضمنت صورة كتب عليها “هدوء ما قبل العاصفة”، ظهرت خلالها خلفية لسفن إيرانية في البحر، في رسالة وصفها البعض بأنها تصعيدية تجاه إيران.
وفي تصريح آخر لقناة “BFM TV”، قال ترامب إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران ستتوصل إلى اتفاق حتى لا تواجه وقتًا صعبًا للغاية في الفترة القادمة. وعلى الجانب الآخر، فإن إسرائيل بدأت تعلن من خلال القناة 13 وبعض المنصات الأخرى أن التحضيرات داخل إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران قد بلغت مستويات متقدمة، من خلال التخطيط لعملية محتملة تشمل استهداف منشآت استراتيجية داخل إيران، تشمل البنية التحتية للطاقة والغاز والكهرباء. والمعروف أن إسرائيل تهدف دائمًا إلى عودة القتال بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وهنا يتساءل الجميع: ماذا سيحدث في الأيام القادمة؟
وتأتي الإجابة الأولى أن الرئيس الأمريكي ما زال يفضل الحل الدبلوماسي للخروج من هذا المأزق. أما الثانية، فإنه طبقًا لتحليلي الشخصي، وأؤكد أن أمريكا لن تقوم بأي عملية اجتياح بري ضد إيران، فهذا الأسلوب لن يتم من أمريكا تجاه إيران بكل المقاييس.
فجأة أعلنت الولايات المتحدة شروطها الخمسة لإنهاء الحرب مع إيران، وهي: عدم دفع أي تعويضات مالية لطهران، وتسليم 400 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب لواشنطن، وتشغيل محطة نووية واحدة فقط، وربط وقف الحرب على الجبهات المختلفة بالدخول في التفاوض، مع استمرار تجميد الأصول والأموال الإيرانية وعدم الإفراج حتى عن 25% من الأموال المجمدة.
وعلى الجانب الآخر، جاءت شروط إيران الخمسة لإنهاء الحرب، وعلى رأسها وقف القتال على كافة الجبهات، بما فيها لبنان، ورفع كامل العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، والاعتراف بالسيادة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز.
وفجأة تكهرب الموقف، وأصبح الجميع يرى أن الرئيس الأمريكي يقترب من تنفيذ الهجوم على إيران مرة أخرى، خصوصًا بعد الاتصال الطويل الذي أجراه مع نتنياهو، واجتماعه مع هيئة الأركان الأمريكية. وبعدها أعلن الرئيس الأمريكي قرار تأجيل الهجوم، الذي كان مخططًا له، بعد تدخل قادة السعودية والإمارات وقطر. وهنا طلب الرئيس الأمريكي أن تقدم إيران تعهدات خطية بعدم امتلاكها السلاح النووي.
وعمومًا، أعتقد أن العالم كله حاليًا ينتظر ماذا سيحدث بعد أن تطورت الأمور، وهل سوف تلجأ إيران إلى قبول شروط الولايات المتحدة لوقف الحرب خاصة ان عامل الوقت لم يعد في صالح الولايات المتحدة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

تعليقات
إرسال تعليق