بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي
تشهد منطقة القرن الأفريقي تحولاً دراماتيكياً قد يقلب الطاولة على كافة الترتيبات الإقليمية التي حيكت في الغرف المغلقة خلال السنوات الأخيرة. فمن قلب مدينة "بوراما" وإقليم "أودال" الاستراتيجي، خرجت الصرخة الشعبية لتعلن بوضوح أن السيادة لا تُباع في مزادات السياسة، وأن وحدة الصومال خط أحمر ترسمه إرادة الشعوب لا رغبات القوى الخارجية.
سقوط الراية.. سقوط المشروع
إن مشهد إنزال وإحراق علم "أرض الصومال" الانفصالي في بوراما ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو "انتفاضة هوية" تعيد الاعتبار للدولة الصومالية الواحدة. هذا الحراك الشعبي والقبلي المتصاعد يمثل ضربة قاصمة للمشاريع التي حاولت استغلال حالة الانقسام لفرض واقع جديد يخدم مصالح إقليمية ودولية، وتحديداً تلك المحاولات التي سعت لترسيخ نفوذ قوى مثل تل أبيب وحلفائها في هذه البقعة الحساسة من العالم.
أودال: شوكة في حلق الأجندات المشبوهة
لطالما كان إقليم أودال حجر الزاوية في معادلة الوحدة، واليوم يثبت أبناؤه أن محاولات "عزل" المنطقة عن عمقها الصومالي وتجيير سواحلها لصالح أطراف خارجية قد وصلت إلى طريق مسدود. إن هذا الغليان الشعبي يرسل رسائل في عدة اتجاهات:
- إلى الداخل في هرجيسا: أن الاستمرار في نهج الانفصال والارتهان للخارج سيواجه برفض شعبي قد يفكك "أرض الصومال" من الداخل قبل أن تحصل على أي اعتراف.
- إلى القوى الإقليمية: أن الرهان على كيانات غير شرعية هو رهان خاسر، وأن استقرار الملاحة والتجارة لا يمر إلا عبر بوابة السيادة الصومالية الكاملة.
نهاية عصر "المقامرة" الجيوسياسية
ما يحدث اليوم هو بداية النهاية لمشروع التوسع الذي حاول الالتفاف على القوانين الدولية والأعراف الأفريقية. إن انتفاضة القبائل في أودال تعني أن "المشروع الإماراتي-الإسرائيلي" المزعوم في المنطقة يواجه الآن عقبة لم تكن في الحسبان: وعي المواطن الصومالي.
الخلاصة
نحن أمام مشهد جديد يعيد ترتيب موازين القوى في البحر الأحمر وخليج عدن. فبينما كان البعض يخطط لتقسيم المقسم، جاء الرد من الميدان ليؤكد أن الصومال، رغم الجراح، لا يزال يمتلك من القوة الشعبية ما يكفي لحماية أرضه وكسر طموحات الواهمين.
لقد سقط العلم الانفصالي في بوراما، ومع سقوطه، تتهاوى أحلام القوى التي ظنت أن القرن الأفريقي ساحة مفتوحة لتجارب الهيمنة.

تعليقات
إرسال تعليق