القائمة الرئيسية

الصفحات

الفقراء بين سندان الدعم العيني ومطرقة الدعم النقدي من ينقذهم؟


 بقلم: حسين عبيد

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية، يظل ملف دعم الفئات الأكثر احتياجًا أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، حيث يقف الفقراء بين خيارين كلاهما يحمل مزايا وعيوبًا: الدعم العيني الذي يوفر السلع الأساسية، والدعم النقدي الذي يمنح حرية الاختيار.

لقد أثبتت بعض التجارب الدولية نجاحًا ملحوظًا في التحول إلى الدعم النقدي، حيث استطاعت دول مثل البرازيل من خلال برامج تحويلات نقدية مشروطة أن تقلل من معدلات الفقر وتحسن مستوى المعيشة، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل أكثر كفاءة. ويرجع ذلك إلى تقليل الفاقد والفساد المرتبط بتوزيع السلع.

وعلى الجانب الآخر، لا يمكن إنكار أهمية الدعم العيني، خاصة في المجتمعات التي تعاني من تقلبات الأسعار، حيث يمثل طوق نجاة للفقراء، ويضمن الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسلع التموينية.

وفي مصر، تمثل برامج الحماية الاجتماعية مثل "تكافل وكرامة" نموذجًا مهمًا يجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، حيث تسعى الدولة إلى دعم الأسر الأولى بالرعاية وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تقديم الدعم، بل في كيفية استدامته وتحويله من مجرد إعانة إلى وسيلة للتمكين الاقتصادي.

ومن هنا تبرز أهمية دخول الدولة في مشروعات إنتاجية صغيرة، خاصة في القرى والمناطق الأكثر فقرًا، بحيث يتم توفير فرص عمل حقيقية للأسر المستحقة للدعم، بدلًا من الاعتماد الدائم على المساعدات. فالإنتاج هو الطريق الحقيقي للخروج من دائرة الفقر.

كما أن استخدام نظم الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل نقلة نوعية في منظومة الدعم، من خلال تحليل البيانات وتحديد الفئات الأكثر احتياجًا بدقة، ومنع تسرب الدعم لغير المستحقين، مما يعزز كفاءة وعدالة التوزيع.

تعليقات