القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

يا عباد الله من تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض سببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك سببه مخالفة رسوله، والدعوة إلى غير الله ورسوله، وإن من أنواع الفساد هو الفساد المالي كإنتشار السرقة والإختلاس والرشوة، والتربح من الوظيفة، وإستغلال الجاه والسلطان والربا، والقمار ومنع الزكاة، وصور خيانة الأمانة في المعاملات المالية والإنفاق في الحرام فقد يملك الإنسان ويفسده بإنفاقه في الحرام والمهلكات والمخدرات والمسكرات فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها، حيّا وميّتا، ولعقبه " رواه مسلم، والعمرى يقال أعمرتك هذه الدار، مثلا، أو جعلتها لك عمرك أو حياتك، أو ما عشت، فيلزمه الحفاظ عليها ولعقبه بعده، ومنها تتبع العورات، فعن معاوية رضي الله عنه. 


قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إنك إن إتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم " رواه أبو داود وابن حبان، ومنها فساد القلوب، فالقلوب مملوءة بالحقد والحسد والضغينة والبغضاء وهذا بلا شك يؤدي إلى فساد الجسد كله، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم، وإعلموا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور الواجبة في العمر، وكما أنها من أسباب الصلاح حيث قال ابن كثير في تفسيره، وحكى بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في العمر مرة واحدة إمتثالا لأمر الآية. 


ثم هي مستحبة في كل حال، وهذا هو الذي نصره عياض بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة، وعلى العموم فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن كونها امتثالا لأمر الله بها فهي أيضا مرغب فيها لما لها من الفضل والخير، والمحروم بل والبخيل من سمع ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم " البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل علي" رواه أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإن فضل الصلاة على النبي من الأمور التي يبحث عنها الكثيرون، حيث تعد الصلاة على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أمرا إلهيا ورد ذكره في القرآن الكريم، فقد خاطب الله تعالى المؤمنين في كتابه الحكيم في أكثر من آية وأكثر من موضع ليحثهم على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى " إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" 


بما يدل على أن فضل الصلاة على النبي عظيم، ويقول العلماء الصلاة على النبي من الله رحمة، ومن الملائكة إستغفار، ومن المؤمنين دعاء، فالمطلوب منا أن ندعو الله أن يزيد من تعظيمه وإكرامه للنبيِ صلى الله عليه وسلم، وإذا كانت النصوص قد أكدت أن الله سبحانه أعطى لنبيه صلى الله عليه وسلم، من المكرمات ما لا يمكن حصره إلا أن طلبنا هذا من الله لنبيه يُعد تعبيرا عن مدى حُبنا له، وكما أن حبنا للرسول علامة من علامات صدق الإيمان، فقد ورد في الحديث ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناسِ أجمعين" كما جاءت روايات أخرى في هذا المعنى، فقال ابن عبد السلام ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بمكافأة مَن أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله، لمّا علم عجزنا عن مكافأة نبينا، إلى الصلاة عليه، وتزيد أهمية وضرورة معرفة فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. 


حيث إنه يفك الكروب ويزيل الهم، فعن أبي بن كعب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال ما شئت، قال قلت الربع؟ قال ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت النصف؟ قال ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قال قلت فالثلثان؟ قال ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت أجعل لك صلاتي كلها؟ قال إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك" رواه الترمذي، و"الهم" هو ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة، ويقصد بالحديث كما ذكر العلماء أنه إذا صرفت جميع أزمان دعائك في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كفيت ما يهمك من أمور دنياك وآخرتك، أي أعطيت مرام الدني

ا والآخرة.

تعليقات