في الماضي كان المرض عورة يُستر بالدعاء، كان ضيقاً يُواجه بالصبر في الغرف المغلقة كان أهل المريض يخرجون الصدقات من أجل شفاء مرضاهم . أما اليوم، وفي ظل 'بورصة الترند'، تحول الأنين والوجع إلى 'سيناريو ، والسرير الأبيض إلى 'بلاتوه' تصوير، و اصبحت الدموع وسيلة لزيادة المشاهدات وزيادة رصيد الأرباح. اصبحنا نعيش زمناً غريباً، أصبح فيه البعض مستعداً للمتاجرة بأعز ما يملك وهو صحته و عافيته في مقابل حفنة من 'اللايكات' والدولارات."
اصبحنا في عصر "اللايك" والشير، الذي تحولت فيه الشاشات الصغيرة إلى مسرح كبير، يعرض فيه البعض أدق تفاصيل حياتهم. لكن الأخطر هو ظهور اتجاه يتجاوز الحدود الأخلاقية، أصبح البعض يستغل "المرض" وهو أضعف لحظات الإنسان كسلعة لجذب التعاطف، وتصدر الترند، وفي النهاية يبحث عن جمع الأموال. والسؤال هنا كيف تحول الألم من وجع خاص إلى استثمار عام؟
التلاعب بالمشاعر:
يستخدم البعض موسيقى حزينة أو اغنية تجعل الجميع يتعاطف ويتأثر به وفى بعض الحالات يكون التصوير داخل المستشفيات ويتحدث الشخص بنبرة استعطاف لتوظيف ضعف الآخرين لزيادة "جرعة الدراما" وضمان تفاعل أكبر.
تحويل المعاناة الإنسانية إلى "محتوى" :
حولت هولاء الأشخاص المعاناة الإنسانية لمحتوى يُقاس بمدى ربحيته وليس بمدى إنسانيته ، وكلما أتقن دور الضحية واظهر الألم والوجع زاد الدعم النفسي والاهتمام والربح المادي.
فقدان الثقة وضياع حق الإنسان الصادق:
عندما ينكشف زيف هؤلاء المدعيين والمستغليين، يصبح المجتمع أقل استجابة للمرضى الحقيقيين الذين يحتاجون فعلاً للمساعدة (مبدأ "الذئب والغنم") يهدرون حق الشخص المحتاج الصادق بسبب تمثيلهم وخادعهم .
هذه النماذج، ومن بينها حالة دنيا فؤاد، تضعنا جميعاً أمام حقيقة صادمة وهي أن 'الترند' أصبح هو المحرك الأول والاساسي، وأن جمع المال عن طريق اللعب بالمشاعر صار مهنة من لا مهنة له. فعندما يتحول المرض من محنة إلهية إلى 'خطة تسويقية'، نحن هنا لا نتحدث عن مريض، بل عن مستثمر يتاجر بدموعه مقابل التحويلات البنكية وزيادة أعداد المتابعين.
إن ما حدث في واقعة دنيا فؤاد يوضح أن 'ذكاء المتابع' أصبح سلاحاً يحارب زيف الإدعاءات ، والتناقضات التي رصدها الجمهور في المحتوى الذي قدمته، حولت حالة التعاطف الكلي إلى حالة من النقد والإستياء ، مما يثبت أن بناء 'بطولة زائفة من ورق' على أنقاض المرض هو مقامرة خاسرة في نهاية المطاف."
ولم تكن قضية البلوجر (دنيا فؤاد) مجرد عاصفة عابرة على منصات التواصل، بل كانت مرآة عكست بوضوح كيف يمكن أن يختلط 'الوجع والألم بالتمثيل والخداع' في سبيل الشهرة. لقد أثارت هذه الحالة تحديداً تساؤلات مشروعة حول الحدود الفاصلة بين الحقيقة وصناعة المحتوى الدرامي الزائف لجذب الاستعطاف."
قبل أن يسدل الستار :
ثقوا دائما أن الحقيقة تظهر مهما طال وقت التمثيل، ومن يرتدي قناع المرض لكي يجني المال، سيجد نفسه يوماً ما وحيداً أمام مرض حقيقي لا يجد من يصدقه حينها .
نصيحتي: استثمروا في الحقيقة، لأن الترند زائل، والمال فانٍ، وصدق المشاعر هو العملة الوحيدة التي لا تخسر قيمتها أبداً. لا تقتلوا الإنسانية في قلوب البشر من أجل حفنة من الدولارات، فالمتاجرة بالألم هي أبشع أنواع الإفلاس.

تعليقات
إرسال تعليق