القائمة الرئيسية

الصفحات

يومُ عَرفة.. مَوسمُ الجوائزِ الكُبرى


إسلاميات | مكتب الكويت

بقلم: د. جمال جبارة

في تقويمِ الزمنِ الممتد، يبرزُ «يومُ عرفة» كذروةٍ شاهقةٍ لا توازيها قمة، وكأنه الشمسُ التي لا تغيبُ أنوارُها عن قلوبِ الطامعين في الفوزِ العظيم. إنه يومُ الرحمةِ المهدى من لدن ربٍّ كريم، يغسلُ فيه أدرانَ السنين بصومٍ وذكرٍ ودعاء، ويجبرُ فيه كسرَ القلوبِ بفيضِ العفوِ والمغفرة.

إذا كانت ليلةُ القدرِ لؤلؤةً مكنونة، فإنَّ يومَ عرفة شمسٌ ظاهرة، ينادينا فيه الجليلُ بكرَمِهِ: "هلمّوا إليَّ". هو فرصةُ العمرِ التي لا تقبلُ التأجيل، وميزانُ الفلاحِ الذي يرجحُ فيه نهارٌ واحدٌ بعامينِ من الغفران.

أيها اللاهثون خلفَ حطامِ الدنيا، قِفوا في محرابِ هذا اليوم، وتفرّغوا لربِّكم بقلوبٍ خاشعة، وتصالحوا مع أنفسكم، واغسلوا ضغائنكم بماءِ التسامحِ وصلةِ الرحم. إنَّ من أضاعَ هذا الشرفَ في لغوٍ أو لهوٍ، فقد فاتهُ رِبحٌ لا يُعوّض.

هذا اليومُ ليس مجردَ محطةٍ في التقويم، بل هو صياغةٌ جديدةٌ لمستقبلك، ونداءٌ عاجلٌ لسكبِ جوائزِ السماءِ في رصيدِ حياتك. فاحجُجْ بقلبِك إلى اللهِ إن لم تبلغْ ببدنِك الديار، فربُّ البيتِ أقربُ إليك من حبلِ الوريد، ينتظرُ منك خطوةً صادقة، ليفتحَ لك أبوابَ النعيمِ مصاريع.

فيا فوزَ من غنمَ، ويا حسرةَ من تخلّف.

تعليقات