القائمة الرئيسية

الصفحات

​🖊نُذر "العاصفة الصاروخية": هل اقتربت ساعة الحسم في العاصمة الأوكرانية؟


​🖊نُذر "العاصفة الصاروخية": هل اقتربت ساعة الحسم في العاصمة الأوكرانية؟


بقلم/ محمد الشحات سلامة

محرر إعلامي وصحفي ومحلل سياسي

​شهدت الأيام القليلة الماضية تحولاً دراماتيكياً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، تمثل في حراك دبلوماسي وعسكري غير مسبوق تجاوز حدود الميدان التقليدي ليطرق أبواب المقار السيادية والبعثات الدبلوماسية في قلب العاصمة الأوكرانية "كييف". وجاء التحذير الروسي الأخير، الذي حمل نبرة إنذار نهائي للبعثات الأجنبية والأوروبية بإخلاء موظفيها ورعاياها، ليضع المجتمع الدولي أمام تساؤل جوهري: هل نحن أمام مناورة ضغط سياسي بآلة عسكرية، أم أن موسكو استقرت بالفعل على سيناريو "تغيير قواعد اللعبة" عبر ضربات نوعية غير مسبوقة؟

​إنذار موسكو: أبعاد الخطوة وخلفياتها العسكرية

​التحرك الروسي الذي قادته الخارجية الروسية عبر قنوات رسمية ومعلنة، لم يكن مجرد تصريح عابر، بل جاء كإجراء بررته موسكو برغبتها في رفع الحرج القانوني والدبلوماسي قبل بدء موجة قصف واسعة النطاق. وتستهدف هذه الموجة المرتقبة ما تصفه القيادة الروسية بـ "مراكز صنع القرار" والمجمع الصناعي العسكري والبنية التحتية الحيوية في كييف.

​هذا التصعيد الحاد لم يأتِ من فراغ، بل يراه المراقبون رداً انتقامياً مباشراً على عمليات نوعية استهدفت العمق الخاضع للسيطرة الروسية، وكان آخرها الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف مدينة "ستاروبيلسك" في منطقة لوغانسك، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين؛ وهو الحدث الذي اعتبرته الدوائر العسكرية في موسكو تجاوزاً للخطوط الحمر والقطرة التي أفاضت كيل الصبر الروسي.

​الموقف الغربي: بين الصمود الدبلوماسي وحسابات المخاطر

​في المقابل، جاءت الردود الأوروبية والغربية محملة برفض الانصياع الفوري للتحذيرات الروسية؛ حيث أبدت بعثة الاتحاد الأوروبي في كييف تمسكاً بالبقاء، معتبرة أن هذه الإنذارات تندرج تحت إطار "تكتيكات الترهيب والضغط النفسي" التي تمارسها موسكو لخلخلة الجبهة الداخلية الأوكرانية وإضعاف الدعم الدولي المستمر لها.

​ومع ذلك، تعيش العواصم الغربية حالة من الاستنفار الأمني والدبلوماسي خلف الكواليس، إذ إن تجاهل التحذيرات يحمل مخاطر كارثية في حال تم تنفيذ الضربات بدقة تدميرية عالية، مما قد يؤدي إلى صدام مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إذا ما تضررت مقار دبلوماسية محمية بموجب المواثيق الدولية.

​سيناريوهات المشهد العام: تصعيد ميداني أم تمهيد للتسوية؟

​تتأرجح القراءات الاستراتيجية للمشهد الراهن بين سيناريوهين لا ثالث لهما:

  • السيناريو الأول (التصعيد الشامل): وهو أن تُقدم موسكو على تنفيذ وعيدها بشن عاصفة صاروخية وجوية منسقة تستخدم فيها أحدث ترسانتها الصاروخية لقطع خطوط الإمداد وضرب العمق السياسي لكييف، مما يفرض واقعاً ميدانياً جديداً يجبر الأطراف كافة على إعادة حساباتها.
  • السيناريو الثاني (حافة الهاوية من أجل التفاوض): ويقضي بأن هذا التصعيد العسكري العنيف يمثل الذروة التي تسبق الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فروسيا، رغم حشودها وتهديداتها، أكدت عبر تصريحات رئيسها في بيشكيك أن غزو دول أوروبية أخرى هو أمر "غير واقعي"، وأبدت مرونة مشروطة بتقديم ضمانات أمنية مكتوبة وملزمة تحمي أمنها القومي.

​خاتمة القول

​إن تطورات الساعات الأخيرة تعكس بدقة خطورة نظرية "السير على حافة الهاوية". فالطلب الروسي بإخلاء السفارات ليس تمهيداً لحرب عالمية ثالثة أو غزو للقارة العجوز، بل هو تحديد دقيق لساحة المعركة القادمة داخل الحدود الأوكرانية. ويبقى السؤال القائم: هل ينجح الدبلوماسيون في نزع فتيل الانفجار في اللحظات الأخيرة، أم أن صوت الصواريخ سيكون هو الأعلى صخباً في سماء كييف خلال الأيام المقبلة؟

تعليقات